Mohamed el amine
25-10-2007, 02:27 AM
قصص مختارة
اعرف نفسك
الاسم يشبه الاسم والمكان يشبه المكان والإنسان يشبه الإنسان والرجل كأنه الرجل والمرأة كأنها المرأة. إن ما نحكيه حكاية.. فإذا زل لساننا وذكرنا اسمكم فنرجو عفوكم ».. كان يامكان في أحد الأيام رجل في مدينة «بخارى» قلبه أطهر من الماء. عيناه في الأرض.جبينه في السماء.. ولا يتوانى لحظة عن ذكر الله. لا يقدم على سوء.. ولا يخطو خطوتين دون وضوء.. لا يعير انتباها لهراء.. ولا يقطع وقت صلاة.. بلغ الأربعين.. طوال حياته ما حفر أمام إنسان.. وما خلع ثيابه في الحرام. وما كتب حرفا دون معنى في كلام.. كان ملاكا لا ينقصه إلا جناحان.. اعتكف على الدعاء والرجاء وهو يكرر : «اللهم اجعلني أسمو في طريق الحق».. وفي نهاية الليلة الثالثة للدعاء سمع صوتا يدعوه أن يفتش في الأرض عن الشيخ «شزالت » ليهب نفسه له ويكون عبدا من عبيده.
قطع الرجل الجبال والوديان وسار على مدى صيفين وشتاء وفي النهاية وصل مدينة «بغداد ».. كان يسأل من يقابله عن الشيخ «شزالت».. لكن لا أحد كان يعرفه.. ووصل مدينة دمشق ومنها إلى مدينة شيراز لكنه لم يجد مايريد.. صار الرجل عجوزا شعره منسدل على كتفيه ولحيته إلى صدره وعاد من جديد إلى مدينته : «بخارى».. مرت أيام لم يذق فيها زادا ولم يغمض له جفن ولم تعد ركبتاه تقدران على حملة فانهار على جانب النهر.. نظر إلى الماء قائلا لنفسه : «لأجدد وضوئي وأقيم الصلاة ». وبينما كان يتوضأ رأى خيارة تنساب إليه مع تيارالماء..لم يستطع المقاومة.. التقط الخيارة ليسد جوعه.. خيارة كبيرة أكلها على مرتين مضغها وبلعها.. لكنه سرعان ما قال لنفسه : «أكلت خيارة لا أعرف صاحبها.. هذه ثمرة محرمة.. سأبحث عن حقلها ثم سأعرف صاحبها واستسمحه عن الخيارة التي أكلتها.. ونهض بسرعة وسار في عكس التيار فوجد حقل خيار وسأل عن صاحبه وعرف مكانه».
قرع الباب فوجد أصوات شتائم قوية تنبعث من الداخل.. وفتح الباب رجلا تتطاير من وجهه علامات الشر. وسأله : «ماذا تريد يا حمار ؟. فقال : أريد صاحب حقل الخيار».....
ودخل الرجل ليجد أربعين غرفة في الدار.. في كل غرفة أربعون من اللصوص والأشرار يلعبون القمار.. كان صاحب حقل الخيار يجلس متربعا يجمع حصته من الرابحين. قال له الرجل مزمجرا : «ماذا تريد يا حمار ؟.. فروى له قصة الخيارة وطلب أن يسامحه فيها.. فقال الرجل : هذا الحقل ليس لي وحدي.. نحن ثلاثة أخوة. رجلان وامرأة. أخي الأصغر يسكن في مدينة تدعى بلخ أما أختي فتسكن في مدينة مروة والخيارة التي أكلتها ليس لي فيها سوى الثلث.. سأسامحك فيه إذا ما خدمت في هذا البيت الذي أديره في القمار عشر سنوات. ثم بعد ذلك اذهب لتحصل على ثلثي السماح من أخي وأختي».
لم يجد الرجل الزاهد مفرا من العمل عشر سنوات في المقمرة حارسا وكانسا وماسحا.. وخلال هذه السنوات تعلم كل ألعاب القمار وحيل الغش ليصبح مقامرا ما عرف التاريخ مثله. وما أن انتهت المدة حتى قال له الرجل : «سامحتك بثلث الخيارة التي أكلتها والآن اذهب إلى أخوي واستسمح هما.. أخذ العنوان وخرج إلى الطريق.. لكن لأنه اعتاد على القمار ما عاد يستطيع الاستغناء عنه. وفي كل مكان ينزل فيه كان يكسب من يلاعبهم. وإذا وقع في طريقه بيت في قرية حوله إلى مقمرة.
وصل إلى البيت الذي يبحث عنه وقرعه ليجد رجلا ثملا يفتح له وسأله : ماذا تريد يا حمار ؟.. وحكى حكايته.. فأخذوه إلى صاحب البيت الذي طلب منه أن يسامحه في ثلث الخيارة. لكن الرجل أصر على أن يخدم في بيته المكون من أربعين غرفة في كل غرفة مشرب لمدة عشر سنوات حتى يسامحه.. وبعد أن انتهت المدة حلل الثلث الثاني من الخيارة التي أكلها في الحرام.. لكنه في المقابل تعلم فنون الشراب وطرد السكارى وأصبح سكيرا لا يوجد له مثيل في العالم.. صار يشرب في وقفة زجاجة وفي جلسة برميلا. وقال له صاحب البيت : سامحتك بثلث خيارتي والآن اذهب إلى أختي وها هو العنوان.
أخذ العنوان وذهب.. ولأنه اعتاد على الخمر والقمار فما عاد يستطيع دونهما صبرا. ولو صادف في طريقه قرية مؤلفة من بيتين حول الأول إلى مقمرة وحول الثاني إلى خمارة..وواصل سيره حتى وصل إلى البيت الثالث.. وما ان طرق الباب حتى وجد إمرأة عارية تفتح له الباب وهي تقول : تفضل يا روحي.. دخل.. كان في الداخل 40 غرفة في كل غرفة نساء عاريات ورجال يحتضنوهن مع موسيقى وشراب وغناء. صاحبة البيت عجوز شمطاء صرخت في وجهه : ماذا تريد يا حمار ؟. فحكى لها الحكاية وطلب منها أن تسامحه في ثلث الخيارة الباقي ليستريح ضميره.
قالت له : بيتي هذا بيت دعارة. أديره بعيدا عن الدولة. إذا عملت عندي هنا عشر سنوات سأسامحك بثلث الخيارة. وإلا فلن أسامحك.. وعبثا حاول المقاومة.. وعندما لم يجد مخرجا خدم في البيت عشرة أعوام.. وفي هذه الفترة استقبل الزبائن واشترى واصبح في هذا العمل خبيرا ما عرف التاريخ مثله. وعندما انتهت المدة قبل ثوب المرأة واستأذنها.. فقالت له : سامحتك بثلث الخيارة التي أكلت.. هيا اذهب سهل الله لك الطريق. ليجعل الله التراب ذهبا بين يديك.
ومشى بلاد الله وعرف خلق الله.. قطع ودياناً وجبالاً..سار على مدى صيفين وشتاء.. ثم رأى في صباح أحد الأيام مدينة لا يعرف اسمها. كان ينبعث منها صوت الطبل والزمر.. قال لنفسه : لابد أنه العيد. دخل من باب المدينة ليجد زينة. أعلام وفوانيس.. طبول تقرع. ومزامير تصدح.. كان يسير وأمامه خمسة عازفين. وعلى بعد كل مئة خطوة تذبح الكباش والعجول والجمال والأغنام قرابين.. آلاف الأشخاص على جانبي الطريق احتشدوا وهتفوا بكل قوتهم «عاش الشيخ شزالت » دهش الرجل عندما وجد أشخاصا يلبسون معاطف رسمية يتوجهون إليه ويقبلون قدميه وثوبه ويديه. قال الرجل وهو في ذهول : ما هذا ؟. من هو الشيخ شزالت ؟ انني أبحث عنه منذ سنوات.. قال مقبلو اليدين والثوب والقدمين : «رحماك.. نحن الذين نبحث عن الشيخ شزالت.. تعال لتكون على رأسنا.. قال : لا بد أن في الأمر خطأ.. قالوا «شهرتكم ملأت الأصقاع ». قالوا : «توقفوا. أنا مصاب بعلة ». قالوا : «كلنا مصابون بعلة ».. قال : «لكنني مقامر».. قالوا : «كلنا مقامرون لكن لم يرتق أحد منا لسموك.. لهذا ستكون ملكنا » قال : «لكني أيضا سكير » قالوا : «نحن جميعا نشرب ولكن لا أحد يشرب مثلك ».. قال : «وأنا كذلك.....» قالوا : «أحسن يا سلطاننا.. تفضل بالجلوس على عرشكم».
فهم الرجل أنه أمضى ثلاثين عاما.. كل عشرة في مكان لكي يصل إلى علو «شزالت » وأن الشخص الذي يبحث عنه هو ذاته.. وقد انتظروه سنوات طويلة لكي يتوجوه وسط فرق الموسيقى. ودخل القصر. وجلس على العرش
Mohamed el amine
25-10-2007, 02:28 AM
المراقب
أيامه الأخيرة فى السجن كانت جحيما لا يطاق..هجرته زوجته وهو مسجون..بعد خروجه كادت الوحدة تقتله..كان في شوارع العاصمة.. غريبا يائسا..لم يجد نفسه فيها ..حالته المادية كانت سيئة للغاية..لا تساعده على دفع ايجار شقته الضيقة الصغيرة..قرر أن يتركها ويبحث عن غرفة صغيرة خارج المدينة يقدر على دفع كلفتها..
لقد كان فيما مضي ناشطا سياسيا..يطالب بالعدالة الاجتماعية..وبحقوق الفقراء والمعدمين..لقد افني حياته وزهرة شبابه ..مطالبا بحقوقهم..لكنه الآن بعد خروجه من السجن صار أكثر بؤسا منهم..
بعد بحث طويل عثر علي بغيته..منزل شعبي مؤلف من غرفة صغيرة..يبعد عن المدينة مسافة ساعتين سيرا على الاقدام ..كتب قديمة..ملابس باليه..كل ما يملك..قبالة المنزل بنيت بقالة صغيرة..من بقايا الاخشاب والتنك المهترئ..
والى يسارها كوخ لبيع الخضار..كان البائعان يشتكيان من قلة عدد الزبائن فى المنطقة..ومن فقرهم المدقع ..توطدت عري الصاقة بينه وبينهم..بعد فترة قصيرة من استقراره فى مسكنه الشعبي حضر الى الحي بائع الكعك وبائع الذرة..ثم بائع حلوى الغريبه..ثم بائع المياة الغازية واخيرا الاسكافي..واستقروا جميعا مع عائلاتهم فى الحي..تحول المكان بمرور الوقت الى سوق تجاري بسيط..بدأ عامل النظافة يكنس الشوارع…وكثر الباعة المتجولون..وشيد هناك مقهى..
كان يشعر بالسعادة الغامرة لهذا الجو الرحب الباعث للفرح والبهجة..لكنه مع الاسف ما زال عاطلا عن العمل..ولم يبق امامه سوى الاستدانة من اصدقائه ..لكنهم للاسف جميعا مفلسون..عرض عليه احد معارفه العودة الى المدينة والسكن معه فى غرفة واحدة مجانا..اعجبته الفكرة كثيرا..لكن يستحيل عليه اخلاء منزله..فهو مدين للبقال وبائع الخضار وآخرين..وفي ليلة من الليالي وبينما هو يفكر فى مخرج لما هو فيه..اذا بالباب يقرع..كان الحاضرون البقال وبائع الخضار..وصاحب المقهى..اعتذر لهم انه لا يملك شئ ليقدمه لهم..فقالوا له ..لا بأس فقد احضرنا معنا الشاي والسكر..لقد كان يعتقد انهم حضروا للمطالبة بديونهم..قالوا له..لقد سمعنا انك تنوي ان تغادر..قال لهم اطمئنوا لن اغادر المنزل قبل ان ادفع لكم ديونكم..قالوا له ..عيب يا سيد.. ديون ماذا ..وهل بيننا ديون..هل طالبناك بشئ..؟
نحن نعرف ما فعلت من اجل الفقراء والمساكين ..لقد حضرنا لمنزلك لنطلب منك البقاء وعدم الانتقال..فأنت رجل بركه..ومنذ اتيت لهذا الحي..والحركة التجارية في ازدياد مستمر..ونحن من سيدفع لك ايجارك وايضا سندفع لك اجرة لكي تبقي..فانت كما قلنا لك رجل بركه وأي بركه..!
شكرهم على عرضهم..واعتذر عن قبوله..لكنهم اصروا عليه..كان على وشك ان يجهش بالبكاء..ثمة تغيير فى هذا البلد يحدث..وكأن صحوة بدأت توقظ الناس من سباتهم..فهو لم يعمل مع رفاقه كل تلك السنين لأمور تافهه..وهؤلاء الاشخاص الواقفون أمامه كانوا يشيحون بوجوههم عنه ويحتقرونه فيما مضي..!
أدامكم الله ..شكرا جزيل الشكر ..ولكن اسمحوا لي فأنا لا يمكن أن اقبل معونتكم..!..عرضوا عليه أن يستئجروا له منزلا افضل..وان يضعوا خادما يخدمه..وان يبعثوا له بالطعام كل يوم مجانا...لكنه اصر على الرفض..حينها..
نظر الثلاثة في وجوه بعضهم وقرروا انه لابد من اخباره بالحقيقة..اسمع يا استاذنا الكبير..أدامك الله لنا ذخرا وعزا..عندما حضرت الي حينا..بدأت الشرطة السرية تجوب ازقته بمظاهر متعدده(زبال ماسح احذية الخ)..لمراقبتك ووضعك باستمرار تحت انظارهم..وعلي هؤلاء الشرطة جاءت شرطة آخرون لمراقبتهم..وعلى الآخرون جاء آخرون لمراقبتهم..حتى استقر اغلبهم..فى هذا الحي..فازدهرت تجارتنا..واصبحت حالتنا المادية ممتازة..فإذا انتقلت انت من هنا..ستعود المنطقة الى حالها من الفقر والعوز لان جميع افراد الشرطه سيرحلون ليقتفوا أثرك..فلا ترحل الله يخلينياك يا سيدنا لا ترحل..وأجهشوا بالبكاء..وأجهش معهم بالبكاء..ولكن لأمر آخر
Mohamed el amine
25-10-2007, 02:29 AM
آه منا نحن معشر الحمير
يحكى أننا نحن الحمير كنا في قديم الزمان نتحدث بلغة كالتي تتحدثون بها أنتم البشر، كانت لنا لغة خاصة بنا.
ويحكى أننا لم نكن ننهق في قديم الزمان كما نحن عليه الآن، وتعلمون أننا الآن نعبر عن رغباتنا وأحاسيسنا، ومشاعرنا، وأفراحنا، وأتراحنا فيما بيننا بواسطة النهيق!
النهيق هو إصدار صوت مؤلف من حرفين بشكل متكرر :» هـ .. ا، هـ... ااا« هذا هو النهيق..
تقلصت لغتنا الغنية تلك، وتقلصت الى أن صارت كلمة واحدة مؤلفة من حرفين. يعود ربط ألسنتنا نحن الحمير الى حادثة قديمة جداً.. يحكى أن هنالك حماراً عجوزاً من الجيل القديم، في يوم من تلك الأيام كان يرعى هذا الحمار العجوز في البراري وحده، وكان يغني الاغنيات الحميرية في أثناء الرعي، في لحظة من تلك اللحظات تناهت الى أنفه رائحة..
إنها رائحة ليست طيبة، إنها رائحة ذئب.
رفع الحمار ابن الجيل القديم أنفه الى الأعلى، وبدأ يستنشق بعمق، الجو يحمل رائحة ذئب حادة.. سلّى الحمار العجوز نفسه بقوله :
- لا يا روحي، إنه ليس ذنباً..
وتابع الرعي..
ولكن رائحة الذئب تزداد بالتدريج.. اما الحمار العجوز فهو خائف من جهة، ومتظاهر باللا مبالاة من جهة أخرى، ويقول لنفسه :
- ليس ذئباً.. لماذا سيأتي الذئب الى هنا؟ ولم سيلقاني؟ بينما كان يسلّي نفسه هكذا، فجأة تناهى الى أذنيه صوت..
ليس صوتاً عذباً، إنه صوت ذئب..
شنف الحمار العجوز أذنيه رافعا إياهما الى أعلى... نعم إنه صوت ذئب، ولأنه غير راض بمجيء الذئب، تابع قضم العشب وهو يقول :
- لا يا روحي.. هذا الصوت ليس صوت ذئب... يتهيأ لي...
إقترب كثيراً جداً ذلك الصوت المخيف، والحمار يقول لنفسه :
- لا، لا... أتمنى ألا يكون ذئباً... أما عند الذئب عمل آخر ليأتي الى هنا؟!
من ناحية أخرى سيطر الرعب على قلبه، وبدأ يتلفت فيما حوله..
نظر.. وإذا بذئب يظهر بين الضباب والدخان على قمة الجبل المقابل.. فقال :
- هـ ا ا ا، ما أراه ليس ذئباً لا بد أنه شيء آخر.
إزداد خوفه عندما رأى الذئب يعدو خلف الاشجار. ولكن لأنه غير راغب في مجيء الذئب، خدع نفسه قائلاً :
- ليس ذئباً، إن شاء الله لا يكون ذئباً..أما بقي له مكان آخر ليجد هذا المكان ويأتي الى هنا؟ لم تعد عيناي سليمتين، لهذا فإنني ظننت أن خيال الأشجار ذئب.
إقترب الذئب اكثر، عندما صارت المسافة بينهما خمسين خطوة حميرية، سلّى نفسه قائلاً:
- جعل الله بمشيئته هذا المخلوق الذي أراه أمامي ليس ذئباً...لم سيكون ذئباً يا روحي .. لعله جمل أو فيل، ولعله شيء آخر.. ويمكن ألا يكون شيئاً البتة.
إقترب الذئب مكشراً عن أنيابه، وعندما بقي بينهما عدة خطوات، قال الحمار العجوز :
- أنا أعرف أن هذا القادم ليس ذئباً، نعم أنه ليس ذئباً، ولكن ليس سيئاً أن أبتعد عن هذا المكان قليلاً..
بدأ المسير.. نظر خلفه فوجد أن الذئب يتبعه مكشراً عن أنيابه، مسيلاً لعابه.
بدأ الحمار إبن الجيل القديم بالدعاء والتوسل لربه :
- يا ربي إجعل هذا الذي يتبعني ليس ذئباً حتى ولو كان كذلك.. إنه ليس ذئباً يا روحي، وكل خوفي لا معنى له..؟!
بدأ الحمار العجوز يعدو، وركض الذئب خلفه. ركض الحمار بكل ما تقوى عليه قوائمه، وهو يقول في داخـله : - إنه ليس ذئباً حتى لو كان كذلك... اللهم لا تجعله ذئباً... لم سيكون ذئباً يا روحي؟
هرب الحمار وتبعه الذئب. عندما شعر الحمار بأنفاس الذئب الساخنة تحت ذيله، قال لنفسه :
- انا أراهن إن هذا ليس ذئباً... لا يمكن أن يكون المخلوق الذي أشعر بأنفاسه تحت ذيلي ذئباً... عندما لامس فم الذئب الرطب ما بين فخذي الحمار، إنهار الحمار تماماً... إلتفت، نظرخلفه، فوجد الذئب يهم بالقفز عليه.. تجمد الحمار تحت تأثير نظرات الذئب الحادة فما عاد يستطيع أن يخطو خطوة واحدة، فأغمض عينيه كي لا يرى الذئب، وبدأ يتأتىء بالقول :
- إنه ليس ذئباً يا روحي... إنه ليس ذئباً بمشيئة الله... لم سيكون ذئباً؟ عض الذئب الشرس الجائع بأنيابه الحادة الحمار من فخذه، وقضم قطعة كبيرة... إرتبط لسان الحمار وهو يهوي على الأرض ألماً... ومن خوفه نسي اللغة الحميرية. نهشه الذئب من رقبته وصدره وبدأ ينفر الدم من جميع أطراف الحمار، وعندئذ بدأ يصرخ :
- هـ اا.. إنه ذئب هـ... ااا، هو .. هـ.. ااا... هو وووو.
الذئب يمزقه، وهو بسبب ارتباط لسانه لا يصرخ إلا :
- هـ اااا... هووووو.. هـ اا... ااا، هـاااا
سمعت الحمير كلها صراخ الحمار من الجيل القديم بآخر كلماته. حيث كانت تردد أصداءها صخور الجبال، وهو يتمزق بين أنياب الذئب :
- هـ اااا، هـ ااا، هـ اااااا....
وهكذا يقال إننا نحن الحمير نسينا المخاطبة والمحادثة منذ ذلك اليوم، وبدأنا نعبر عن أفكارنا بواسطة النهيق... ولو لم يخدع نفسه ذلك الحمار إبن الجيل القديم حتى وصل الخطر الى تحت ذيله، كنا سنبقى على معرفة بالكلام....!!!!؟؟؟ آه منا نحن الحمير.... آه منا نحن الحمير.... هـ ااا... هـ ااا.... هـ ااا
Mohamed el amine
25-10-2007, 02:30 AM
السيدة قردة
كان في القفص أكثر من عشرة قرود, وكن يقمن بحركات على العصي العرضانية, تشبه الحركات اتي يؤديها لاعبي الجمباز.كانت إحداها تجلس طرقة وكأنها (المفكر)لرودان. لم استطع تمييز القرد الكبير هذا عن الشمبانزي,تبادلت معه النظر فترة طويله : – هل تسمحون ؟
كنت سائرة قرب القفص ولامر ما عدت . – أقول لكم يا سيدي..هل تسمعوني دقيقة ..؟؟
كان المتكلم هو ذاته القرد الذي كان صافنا .. – هل انت من يتكلم ؟ – دخيلك بهدوء.. لألا يسمعنا مربي القرود فيمنعني عن الكلام . – لكنم تحكون كالبشر.
-طبيعي فنحن بشر .
-كيف ؟ هل انتم بشر؟ مادام الامر كذلك , ماذا تفعلون بالقفص؟
-لست اول بشري يدخل القفص ياه..البعض يتزوج فيدخل القفص.. والبعض الآخر يدخل في قفص جدول الرواتب ... الم تدخلواالقفص قط ؟ – لا تنظري الي فانا كاتب ساخر وعندما نصل اليها , فسيقولون لي ( حتى السبع يدخل القفص) ويزقومني بالسجن. – السيد كاتب ساخر لي عندكم رجاْء. – تفضل يا سيد قرد .. – انا لست سيدا ... انا سيدة .. – اني اسمعك يا سيدة قردة.. – قلت لك اني لست قردة ... انا بشر ... – وما عملك هنا انا لست افهم ..؟؟؟ – هذا ما ساحكيه لك ..:انا احب السينما كثيرا . كنت في يوم من الايام معجبعه بجريتا جاربو.. بدأت بجياة عجيبة,مثلها . تركت شعري ملخبطا على كتفي . لو رايتموني في تلك الفترةبعدها جذبتني مارلينا ديتريش فرققت حاجبي بالملقط وتشبهت بها..دهنت وجهي ببودرة صفرة السل مثل مارلينا ديتريش , صرت اشد خدي من الداخل , مثلها تماما, ثم ظهرت زارة ليونارد , فرحت أقلدها , أسرح شعري مثلها , وأغني بصوت مخنوق مثلها. – ارجوك سيدتي ... لماذا اتيتم هنا ..؟؟ – ها انا احكي لك ... بعد زارة ليونارد تشبهت ب كلارابو....صبغت شعري بلاسود الغامق .وتحزمت بالكورصة حتى ألاقق خصري ..وعملت حاجبي رقييقين للغاية ..ولما ماتتجين هارلو – مع الاسف – بحادث طيرة ..اصبحت فيرونيكا ليك موديلي المفضل صار شعري يغطي احدى عيني ..مثل فيرونيكا تماما ..وصرت أطلي شفتي الكبيرتين المكتنزتين بلاحمر الغامق مثلها ..؟؟ – ارجوك سيدتي ما الذي تريدينه مني ..؟
-لو تسمعون لي خمس دقائق فستعرفون ما اريد .. مرت موضة فيرونيكا بسرعة..لمعت اليزابيت تايلور, فأخذت اصبغ نفسي مثلها .. عملت شعري خصلا خصلا ... مثلها , صار من يراني يقول : اليزابيت محلية ..!! لكن ... عندما تزوجت ريتاهايورايث من آغا خان , صبغت شعري بلاحمر ..ورسمت على وجهي شامات ... مثلها بالضبط ..ولما تزايدت سرعة مارلين مونرو بالظهور ..بدلت هيئة وجهي وجسمي على موديلها فصار من يراني يقول (مارلين مونرو__نا (. – عن اذنكم انا مستعجل عندي شغل .. – قصتي على وشك الانتهاء ..؟؟ارجوك قدم لي معروفا ..؟ – بسرعة رجاءا.. – لو انكم شاهدتموني ايام ظهرت اوردي هيبيرون كل شيء في اصبح مثلها ...من شعري القصير كشعر الرجال ..حتى.. كل شيء..لكن جينا لولو بريجيدا غيرت كل شيء.. – فهمت اصبحت تشبهين جينا ثم قلدت صوفيا لورين .. – صح , كيف عرفت ذلك . وفي الاخر شبهنت نفسي بجريس كيلي صرت اصبغ نفسي على طرازها ..وارتدي قبعات ثقيلة كما تفعل وهكذا وفجاة قبضوا علي .. – لماذا قبض عليكم ...؟؟ – نعم في يوم كنت ماشية في الشارع . قبضوا علي وجاؤوا بي الى هنا ..صحت بهم انا بشر ... لكنهم لا يسمعونني.. – لو انكم راجعنم المحكمة .. – راجعنها . ارسلوني الى خبير معتمد ..الخبراء المعتمدون قدموا تقريرهم على اني قردة ..والان: رجائي منك : من هي آخر نجمة سنمائة مشهورة اليوم ..؟؟كيف تلبس؟كسف تصنع مكياجها ..؟؟كيف شعرها ؟ كيف تقف ؟ كيف تحكي ؟
وهنا مر بي مربي القرود وصاح بالقردة التي كانت تحادثني: – أنت جديد ؟ أمن جديد ؟ اما زلت تقولين لهذا وذاك انك لست قردة .؟؟
واخذ بضرب الحيوان المسكين بالعصا ..امسكت مربي الحيوانات وقلت له : ما تفعله مخالف للقانون .. كيف تضرب انسانا ؟؟؟
قال مربي الحيوانات : – يا سيدي وهل صدقتم كلام هذه القردة ؟ ارجوكم انظرو الى هذا الوجة ..الى تفاصيل وجهها .. هل فيها شيء لا يشبه القردة .؟؟ اليس هذا وجه قردة الخالق الناطق ؟ وهل بقيت بينها وبين الانسانية صلة ؟
نظرت في المرأة في القفص بتمعن .. ان المربي على حق قلت – نعم انها قردة . – طبعا قردة . لقد عاينها كل الاساتذة والاطباء والبيطريون وقدموا تقاريرهم على انها قردة ..
وبينما كنت ابتعد كانت السيدة قردة ترد: – آه ..من هي النجمة الاولى اليوم ...ارجوكم
Mohamed el amine
25-10-2007, 02:31 AM
الذئب أصله خاروف
في مكان مجهول لا تعرف موقعه بسهولة يعيش راع وأغنامه وكلابه. لكن الراعي لا يشبه الرعاة الآخرين.. فهو لا يعرف للرحمة معنى. ولا يعتقد أن للألم وجوداً.. كان ظالما. يحمل بدل الناي صفارة.. وبيده هراوة. والنعاج – التي يحلبها ويجز صوفها ويبيع أمعاءها ويأخذ روثها ويسلخ جلدها ويأكل لحمها ويستفيد من كل ما فيها – لا يكن لها شفقة أو محبة.. يحلب الأغنام يوميا ثلاث مرات حتى يسيل الدم من أثدائها.. وعندما تشكو ذارفة الدموع من عينها ينهال عليها ضربا على رؤوسها وظهورها.
لم تحتمل النعاج وحشيته فكانت تتناقص يوما بعد يوم.. لكنه ازداد قسوة.. فقد كان على العدد المتناقص من الأغنام أن يعوضه عن كل ما هرب أو مات من القطيع.. وقد فقد الراعي عقله وجن لأنه كان يحصل على حليب وصوف أقل مما كان يحصل عليه. وراح يطارد الأغنام المتبقية في الجبال والسهول حاملا هراوته في يده. ومطلقا كلابه أمامه. كان بين الأغنام خروف نحيف كان الراعي يريد حلبه والحصول منه على حليب عشرين جاموسة.. وكان غضبه أنه لا يحصل على قطرة حليب منه.. لأنه ببساطة خروف. وليس نعجة.. وفي يوم غضب الراعي منه وضربه ضربا مبرحا جعله يهرب أمامه.. فقال له الخروف : «ياسيدي الراعي أنا خروف قوائمي ليست مخصصة للركض بل للمشي.... الأغنام لا تركض. أتوسل إليك لا تضربني ولا تلاحقني ». لكن الراعي لم يستوعب ذلك ولم يكف عن ضربه.. ومع الأيام بدأ شكل أظلاف الخروف يتغير لكثرة هروبه إلى الجبال الصخرية والهضاب الوعرة للخلاص من قسوة الراعي القاتل.. طالت قوائمه ورفعت.. فازدادت سرعة ركضه هربا لكن الراعي لم يترك إليته.. فاضطر الخروف للركض أسرع. ولكثرة تمرغه فوق الصخور المسننة انقلعت أظلافه ونبتت مكانها أظافر من نوع آخر.. مدببة الرأس ومعقوفة.. لم تعد أظافر بل مخالب.
مرة أخرى لم يرحمه الراعي فواصل الخروف الركض فكان أن شفط بطنه إلى الداخل واستطال جسمه وتساقط صوفه.. ونبت مكان الصوف وبرة رمادية قصيرة وخشنة. وأصبح من الصعب على الراعي أن يلحق به.. لكن ما ان يلحق به حتى يواصل ضربه وإهانته. وهو ما جعل الخروف يرهف السمع حتى يستعد للهرب كلما سمع صوت قدوم الراعي أو كلابه. ومع تكرار المحاولة انتصبت أذناه وأصبحت مدببة قابلة للحركة في كل إتجاه.. على أن الراعي كان يستطيع أن يصل إليه ليلا وضربه براحته فالخراف لا ترى في الظلام.. وفي ليلة قال الخروف له : سيدي الراعي.. أنا خروف.. لا تحاول تحويلي إلى شيء آخر غير الخروف.. لكن الراعي لم يستوعب ما سمع.. فكان أن أصبح الخروف يسهر ليلا ويحدق بعينه في الظلام.. ولكثرة تحديقه كبرت عيناه وبدأت تطلقان شررا.. وغدت عيناه كعودي كبريت في الليل.. تريان في الظلام أيضا.
كانت نقطة ضعف الخروف هي إليته.. فهي ثقيلة تعطله عن الركض. لكن.. لكثرة الركض ذابت إليته واستطالت. وفي النهاية أصبحت ذيلا على شكل سوط. ورغم فشل الراعي في اللحاق به فإنه كان يلقي الحجارة عليه ويؤلمه.. وكرر الخروف على مسامع الراعي : «إنني خروف يا سيدي.. ولدت خروفا.. وأريد أن أموت كبشا.. فلماذا تضغط علي كي أتحول إلى مخلوق آخر ؟».
لم يكن الراعي يفهم..فبدأ الخروف يهاجم الراعي عندما كان يحصره في حفرة ما لحماية نفسه من الضرب. وغضب الراعي أكثر.. فضاعف من قسوته بجنون لم يشعر به من قبل.. فاضطر الخروف أن يستعمل أسنانه. لكنه لم يستطع ذلك لأن أسنانه داخل ذقنه المفلطحة. وبعد محاولات دامت أياما بدأت أسنانة تنمو. وفيما بعد استطال لسانه أكثر. واصبح صوته غليظا خشنا. ولم يستوعب الراعي ذلك.. وواصل ما يفعل وبالقسوة نفسها.
ذات صباح شتوي استيقظ الراعي مبكرا ليجد المكان مغطى بالجليد. وتناول هراوته التي سيحث بها نعاجه المتبقية على حليب عشر بقرات وذهب إلى الزريبة. لكن ما ان خرج من الباب حتى وجد بقعا من الدم الأحمر فوق الثلج.. ثم رأى أشلاء أغنام متناثرة.. لقد قتلت كافة النعاج ومزقت. ولم يبق منها ولا واحدة.. وظلل عينيه بيديه ونظر بعيدا فرأى الخروف.. كان الخروف قد مد قائمتيه الأماميتين قدامه وتمدد بجثته الضخمة على الثلج وهو يلعق بلسانه الطويل الدماء من حول فمه. ثمة كلبا حراسة يتمددان على جانبيه دون حراك.. ونهض الخروف وسار بهدوء نحو الراعي.. كان يصدر صوتا مرعبا.. وبينما الراعي يتراجع إلى الخلف مرتجفا قال متمتما : «يا خروفي.. ياخروفي.. ياخروفي الجميل ». عوى الخروف قائلا :
«أنا لم أعد خروفا » كرر الراعي ما قال.. عوى الخروف قائلا : «في السابق كنت خروفا. ولكن بفضلك أصبحت ذئبا». وجرى وراءه
Mohamed el amine
25-10-2007, 02:33 AM
الفئران تـأكل بعضها
في احد الأزمان واحد البلدان ... لا, الحكاية لا تصح هكذا , تصح اذا حددنا الزمان والمكان .
الزمان : بعد الميلاد .
المكان : مكان ما في هذا العالم .
هاقد صار الزمان والمكان معروفين .
لنأت الى الحادثه , في المكان الذي ذكرناه , والزمان الذي حددناه , كان ثمة مخزن كبير . المخزن كان مملوءاّ بما يؤكل , يحرق , يلبس , ..يغسل . كل شيء مفصل مرتب.
الخضار اليابسة كالحمص والفاصولياء والفول ... في طرف , الحبوب كالذرة والارز والشعير ..في طرف ... والاحذية والالبسة في طرف آخر .
كان يدير المخزن المحدد المكان والزمان , مدير ناجح, في يوم لم يعد يعرف المدير الناجح ماذا يعمل , الفئران احتلت المخزن . الماكولات صارت تتناقص. الفئران قرضت الجبن والخبز المقمر .
المدير الناجح لا يجلس ويداه على خصره ابداَ, حارب الفئران بكل ما أوتي من بأس , لكنه وبالرغم من كل ما بذله , لم يكسب الحرب . الصابون وقطع الجبن تتناقص يوما بعد يوم , الملابس اصبحت مثقبه ومهبرة , أعشاش الفئران بنيت داخل اكياس الطحين ..
لم يبق اطمأنان على سلامة المخزن من الفئران التي أخذت تسمن وتسمن وتعجعج وتتكاثر كلما اكلت من الحبوب والاطعمة , غصّ المخزن بالفئران , واحتل جيش منها المخزن الكبير .. بدا انه حتى الوقوف بالمخزن مستحيل .. لم تكتفي الفئران بالتهام المأكولات وقرض الملبوسات وقضم الجبن والسجق , بل انها راحت تسن اسنانها واظافرها بالجلود والاحذية والخشب ..
اصبحت الفئران من وفرة الغذاء , بحجم القطط ,, ومع الزمن بحجم الكلاب , كانت لا تهجع ابدا تتراكض وتتلاعب وتنط في المخزن .. وفوق ذلك سدت اكثر اماكن التهوية والانارة والجمال فيه ..
المدير الناجح استمر في حربه مع الفئران دون هوادة ..
وضع اكثر أنواع السموم مضاء كل جهة وكل صوب ... لم يستفد شيئا ... لا بل ان الفئران اعتادت على السم المقدم لها .. لانها كانت تنتشي بتناولها كما ينتشي الانسا ن المعتاد على سموم النشوة , وبدات مع مرور الزمن تطلب السم اكثر .. واذا لم يقدم لها هذا السم .. مع الزيادة عن اليوم السابق .. كانت تدب على الارض بارجلها فتكاد تهد المخزن .
جمع مدير المخزن أفضل أنواع القطط وفلتها في المخزن ليلا ..وفي الصباح وجد وبر القطط المسكينة وبقايا عظامها , لم تستطع القطط مجابهة الفئران , ولم يقتلها اقوى السموم.
بدا المدير الناجح بصلي أفخاخ كبيرة .. وصار ... يحدث ان يقع بعض الفئران فيها في الفخ ... لكن اذا وقعت خمسة فارات في الفخ ليلا ... فانها تلد ما لايقل عن عشرين او ثلاثين فارا في النهار .
وفكر المدير ... اهتدى الى طريقة فريدة : صنع ثلاث اقفاص جديدة .. رمى في كل منها ما كان يقع من الفئران الحية في الفخ ..امتلا كل قفص من الاقفاص بالفئران .. لم يقدم للفئران طعاما او اي شيء.. اختارت الفئران التي باتت على الطوى ثلاث أيام , خمسة ايام , اختارت الفئران الاضعف بينها , قطعتها اكلتها اشبعت بطونها .. وبعد وقت جاعت ... بدات تتصارع ... وبنتيجة صراعها الدامي هذا ... سطت على واحدة منها .. حنقتها ,, قطعتها ... اكلتها ..وهكذا اخذ عدد الفئران يتناقص مع مرور الايام .. تبقى الفارة الاكبر , صاحبة العزم الاقوى , وتتقطع الفارات الضعيفات ويؤكلن .
تحولت الاقفاص المملوءة بالفئران الى ساحات حرب حقيقية ... بقي في كل قفص من الاقفاص الثلاث ثلاث الى خمس فئران ... الفارات الباقيات صرن يترامين على بعضهن ويتعاضضن ..قبل ان يشعرن بالجوع ..ذلك ان الواحدة منهّن اذا لم تفتك بلاخرى فان الاخرى ستقطعها تقطيعا ..
لذلك صارت كل فارة من الفئران من اجل حماية نفسها تستغل فترة نوم او سهو الفارة الاخرى لتنقض عليها وتخنقها وتقطعها ... واكثر من ذلك ... صارت تتحد فارتان او ثلاث في كل قفص ويهاجمن اخرى .. وتلك المتحدة في المطاف الاخير ... تتحاين الفرصة لياكل بعضها الاخر ...
اخيرا بقي في كل قفص فأرة واحدة : الاقوى , الاذكى , الاكبر , الاكثر صمودا ...
عندما بقي في كل قفص فارة واحدة ... فتح الرجل أبواب القفص وفلت الفئران الثلاثة داخل المخزن .. واحدة واحدة ...؟؟
بدات تلك الفئران الثلاث , الضخمة , المغذاة ... المتوحشة , المعتادة على اكل بنات جنسها , تنقض على فئران المخزن .. مهما بلغ عددها , تخنقها وتقطعها وتلتهمها .. ولكونها توحشت ... صارت تاكل ما ياكل من الفئران وتقتل الباقي من اجل حماية نفسها ... كيلا تخنقها وتلتهمها الفارات الاخريات ...
وهكذا , وحلال مدة قصيرة... تخلص المحزن الآنف الذكر من الفئران ...
الحكاية انتهت هنا ...
سؤال اوجهه لكم ايها القراء الاعزاء:
===================
كيف خطر في بال المدير الناجح هذا المكر الذي لا يخطر ببال الشيطان ؟؟
كيف اهتدى الى اسلوب الخلاص من الفئران وذلك باطعامها بعضها البعض ؟؟؟
الجواب :
لان مدير المخزن كان الفأر الاقوى الذي بقي سالماَ بنتيجة تآكل ابناء جنسه . لقد اصبح مديرا لذلك المخزن عن طريق أكل وقتل اصدقائه ... طبق على الفئران اسلوب حياته الخاص ... الناجح .
النتيجة : الفئران تاكل بعضها
JOMANA
25-10-2007, 03:25 PM
سوف أعود لقلاائتها كاملة إن شاء الله
أشكرك محمد الأمين على الموضوع
و دمت بألف خير