مشاهدة النسخة كاملة : القرآن الكريم من التدبر إلى التأثر
فاطمة خيدر
21-11-2004, 04:45 PM
<div align="center">http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
القرآن الكريم نور البصائر، وهداية العقول، وطمأنينة القلوب، وشفاء النفوس، ولكي يحقق القرآن في الأفراد آثاره، ويؤتي في الأمة ثماره، فإنه لابد من أمرين أساسين، حسن الفهم له، وقوة اليقين به .
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
حسن الفهم
قال ابن تيمية <span style='color:deeppink'>:"حاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن " ، والفهم الصائب أساس العمل الصالح، وإذا لم يتحقق حسن الفهم فإنه لا مناص من أمرين : الحيرة والاضطراب وعدم العمل، أو العمل على أساس منحرف أو مختل لا يوصل إلى الغاية المنشودة والنهاية المحمودة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
الطريق إلى حسن الفهم :
لكي نصل إلى حسن الفهم فلنأخذ بهذه الخطوات :
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
أ- حسن الصلة
كيف يفهم القرآن من يهجره ولا يقرؤه ؟، وأنّى لمن ترك تلاوته والاستماع إليه أن يفقهه ؟ ومن هنا لا بد من :
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
* كثرة التلاوة
وهو أمر رباني قال تعالى: { إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ } [ النمل:91-92] .
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
* تجويد التلاوة
بمعرفة الأداء الصحيح بالتلقي والمشافهة لأن النبي صلى اله عليه وسلم قال: ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ).
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
* حسن التلاوة
وفي ذلك قوله تعالى:{ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } [ المزمل:4]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ).
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
* الإنصات للتلاوة
وقد قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الأعراف:204].
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
* التأني في التلاوة
وقد ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه : " لا تهذوا القرآن هذاً كهذّ الشعر، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة " .
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif</span></div>
يتبع
فاطمة خيدر
21-11-2004, 04:48 PM
<div align="center">http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
* حسن التدبر
والمراد بالتدبر تفهّم المعاني وتدبر المقاصد ليحصل الاتعاظ ويقع العمل، وهو أمر مهم جعله الله مقصداً أساسياً لنـزول القرآن فقال: <span style='color:seagreen'>{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } [ صّ:29 ] ،
ومدح الحق جل وعلا من تدبر وانتفع، فذكر من صفات عباد الرحمن :{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } [ الفرقان:73]، وذم الله عز وجل من ترك التدبر فقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [ محمد:24]،
والتدبر من النصح لكتاب الله الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي سياق بيان معنى النصح لكتاب الله عدّ النووي التدبر من ضمنه فقال:" والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله ".
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
وحسن الصلة معين على التدبر، فهذا ابن كثير يقول في الترتيل <span style='color:seagreen'>:" المطلوب شرعاً إنما هو تحسين الصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه"
والنووي يقول:" الترتيل مستحب للتدبر وغيره"، فمن أدام الصلة بالقرآن تلاوة وتجويداً وتحسيناً تيسر له الانتفاع بالقرآن تدبراً وتفكراً ، قال ابن باز عن قارئ القرآن :" ينبغي له أن لا يتعجل، وأن يطمئن في قراءته، وأن يرتل ...المشروع للمؤمن أن يعتني بالقرآن ويجتهد في إحسان قراءته، وتدبر القرآن والعناية بالمعاني ولا يعجل"، والعكس صحيح فالقراءة السريعة بعيدة كل البعد عن التدبر كما قال القرطبي :" لا يصح التدبر مع الهذّ".</span>
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
والاستماع الواعي له أعظم الأثر في التدبر والتأثر، وقد كان الفاروق رضي الله عنه يقول لأبي موسى الشعري رضي الله عنه <span style='color:deeppink'>:" يا أبا موسى ذكرنا ربنا، فيقرأ وهم يسمعون ويبكون ".</span>
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
وهذا أعظم تأثيراً في القلب كما قال ابن القيم <span style='color:deeppink'>:" فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن والتدبر".</span>
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
وقد جمع الأمران <span style='color:deeppink'>(حسن الصلة وحسن التدبر) في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) .</span>
http://www.al-wed.com/pic-vb/709.gif
يتبع</span></div>
القران الكريم
محكم البيان ظاهر البرهان محروس من الزيادة والنقصان
فيه وعد ووعيد وترهيب وتخويف
لا ياتيه الباطل من خلفه ولا من بعده تنزيل من عزيز حكيم
شكرا لكي حنان وجزاكي الله عنا خير الجزاء
د.زينب
24-11-2004, 12:30 AM
<div align="center">جزاك الله عنا كل خير حنان :وردة ستار: ...
قطعا القرآن لم ترق إليه شُبهة ،و لم يختلط فيه الوحى بفكر البشر ،و جمع ما تفرّق فى رسالات الأنبياء ،فهو كتاب الأزل و الأبد ،و تضمّن من الوصايا ما يضبط سير البشر ،و يهديهم و يستبقيهم على الصراط المستقيم ...
يقول تعالى :
<span style='color:crimson'>"قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمان مدّا"
"قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه و من عمى فعليها "
إنّ فى خلق السموات و الأرض و اختلاف اليل و النهار لآيات لأولى الألباب </span>"</div>
لك منى فائق التحية و التقدير :زهرة أسما: :زهرة أسما:
فاطمة خيدر
30-11-2004, 01:19 PM
<div align="center">رداد
د.زينب
شكرا على مروركما و نسأل الله أن يجعلنا من حفظة كتابه الكريم
http://www.tawqe3.com/images/shadow_2.jpg</div>
فاطمة خيدر
03-01-2005, 05:46 PM
<div align="center">
http://www.al-wed.com/pic-vb/708.gif
ثانياً : قوة اليقين :
لابد من الاعتقاد الجازم بكل ما في القرآن من الأخبار والحقائق، وبسلامة وكمال ما فيه من الأحكام والشرائع، وصدق ما فيه من الوعد والوعيد، والتسليم بما فيه من الحِكم والسنن، وذلك كله بيقين راسخ يقتنع به العقل، ويطمئن به القلب في سائر الأماكن والأزمان، وفي كل الظروف والأحوال.
http://www.al-wed.com/pic-vb/708.gif
وأبرز ما ينبغي الإيمان واليقين به كبريات الحقائق المتصلة بالقرآن ومنها :
http://www.al-wed.com/pic-vb/708.gif
أ- الكمال المطلق :
اليقين بأن ما في القرآن من العقائد والشرائع والأحكام والآداب هو الكمال الذي لا نقص فيه، وهو الذي تتحقق به السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة، وهو الذي يلبي الاحتياجات، ويحل المشكلات، ويعالج المستجدات، فالله جل وعلا قال:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً } [ المائدة:3]، وفي كل ميدان ومجال نجد القرآن يقدم الأكمل والأمثل والأفضل : { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } [ الإسراء:9].
http://www.al-wed.com/pic-vb/708.gif
ب- الشمول التام :
فاليقين لا بد أن يكون جازماً بأن القرآن شامل شمولاً عاماً، فهو بالنسبة للفرد يخاطب عقله وروحه وجوارحه، وهو لا يقتصر على العناية بشأن الآخرة دون شأن الدنيا، ولا ينحصر في شعائر العبادة دون تنظيم شؤون المعاملات، وإحكام نظام القضاء والمرافعات، وأسس السياسة وقواعد الاجتماع إلى جميع شؤون الحياة، كما قال تعالى:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ } [ النحل:89]، وقال جل وعلا: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء } [ الأنعام: 38].
http://www.al-wed.com/pic-vb/708.gif
ج- السنن الماضية :
واليقين بأن ما في القرآن من السنن الإلهية التي فيها ذكر أسباب القوة والضعف، والنهوض والسقوط ، والصلاح والفساد أنها كما أخبر الله بها لا تتغير ولا نتبدل: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً }[ فاطر:43]، وهذه السنن هي المنطلقات الأساسية في معرفة الأحداث وتحليل النتائج كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } [ يونس:81]، وقوله :{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [ الرعد:11].
http://www.al-wed.com/pic-vb/708.gif
وإذا وجد حسن الفهم، وقوة اليقين تحققت البداية الصحيحة للانطلاقة الإيجابية لتغيير واقع الأمة وتربية نشئها وصناعة أجيالها .
http://www.al-wed.com/pic-vb/708.gif
والمتأمل في عموم أحوال المسلمين يستطيع أن يقول : إن من أعظم أسباب الزيغ في الفكر، والقسوة في القلب، والانحراف في السلوك، وعدم التأثر بالقرآن، لضعف أو انعدام الصلة به، ولعدم أو سوء الفهم له، ولقلة أو ضعف اليقين به، ولقد كان القرآن في حياة الأمة قلبها النابض، ولسانها الناطق، وحُكمها القاطع، ومرجعها الدائم، وكان حفظه وفهمه والعمل به هو جوهر الإسلام وحقيقته،
ومن ثم تعلق به الصحابة حتى قال ابن مسعود:" ما من آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، وفيمن نزلت، ومتى نزلت، وهل نزلت بليل أو نهار أو بسفر أو حضر، ولو كنت أعلمُ أحداً أعلمُ مني بكتاب الله تضرب إليه أكباد الإبل لرحلت إليه"،
فها هي الصلة وطيدة بكل شيء متعلق به، أما العلم والعمل فها هو عبد الرحمن السلمي يخبرنا فيقول :" كان الذين يقرؤوننا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزون بنا العشر من الآيات حتى نعرف ما فيها من العلم والعمل فتعلمنا العلم والعمل معاً " .
http://www.al-wed.com/pic-vb/708.gif
المصدر كتاب من التأثر للتدبر
د. علي بن عمر بادحدح
إنتهى الموضوع </div>