jadee
03-11-2004, 06:55 PM
<span style='color:darkblue'>
<div align="center">هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي, نسبة إلى عذرة وهي بطن من قضاعة. شاعر من عشاق العرب, افتتن ببثينة بنت حيان بن ثعلبة العذرية, من فتيات قومه. خطبها إلى أبيها فرده وزوجها من رجل آخر. كان له معها أخبار تناقلها الناس, وقال فيها شعرا يذوب رقة. أكثر شعره في النسيب والغزل والفخر وأقله في المديح. قصد جميل مصر وافدا على عبد العزيز بن مروان، فأكرمه عبد العزيز وأمر له بمنزل, فأقام قليلا ومات ودفن في مصر, ولما بلغ بثينة خبر موته حزنت عليه حزنا شديدا وأنشدت:
وإن ســلوي عــن جـميل لسـاعة * * * مـن الدهـر مـا حانت ولا حان حينها
سـواء علينـا, يـا جـميل بـن معمر, * * * إذا مــت بأســاء الحيــاة ولينهـا
========================
قافية الهمزة
أتاركتي للموت أنت فميّت * * * وعندكِ لي، لو تعلمين، شفاء
--------------------------------------------------------------------------------
لقد أورَثَتْ قلبـي وكان مصحـحـا * * * بثينـةُ صدغا يـوم طار رداؤهـا
إذ خَطَرَتْ من ذكر بـثـنـة خطرةٌ * * * عصتني شؤون العين فانهلّ ماؤها
فإن لم أزرها عادني الشوق والهوى * * * وعاود قلـبـي من بثينـة داؤها
وكيف بنفـس أنتِ هيّجتِ سقمهـا * * * ويمنع منها يـا بثيـن شفـاؤهـا
لقد كنت أرجـو أن تجـودي بنائل * * * فأخلف نفسـي من جداك رجاؤهـا
فلو أن نفسـي يا بثيـن تطيعـني * * * لقد طال عنكم صبرهـا وعزاؤهـا
ولكن عصتـني واستبدّت بأمرهـا * * * فأنتِ هـواهـا يا بثيـن وشاؤها
فأحيي –هداك الله- نفسـاً مريضةً * * * طويـلاً بكم تهْيامُها وعـنـاؤهـا
وكم وَعَدَتْنا من مواعد –لو وفـت * * * بوأيٍ- فلم تنجَزْ قليـلٍ غنـاؤهـا
وكم لي عليها من ديـونٍ كثيـرةٍ * * * طويـلٍ تقاضيهـا بطيءٍ قضاؤهـا
تجـود بـه في النّـوم غير معرّدٍ * * * ويحـزن أيقاظـاً عليها عطاؤهـا
============================
قافية الباء
تعالي نَبِعْ في العام يا بثن ديننا * * * بدنيـا فإنا قابلا سنـتـوب
فقالت : لَعَـنَّا يا جميـل نبيعه * * * وآجالنا من دون ذاك قريـب
--------------------------------------------------------------------------------
وأول ما قاد المـودّة بينـنـا * * * بوادي بغيضٍ يا بثين سِبابُ
وقلت لها قولاً ، فجاءت بمثله * * * لكل كـلامٍ يا بثيـن جوابُ
--------------------------------------------------------------------------------
ألا أيّها النـوّام وَيْحَـكُمُ هُبّوا * * * أُسائِلُكُمْ هل يَقْتُلُ الرّجلَ الحُبُّ؟
فقالوا : نعم حتّى يَسُلَّ عظامه * * * ويتركه حيـران ليس له لُـبُّ
--------------------------------------------------------------------------------
أعاتب من يحلو لديّ عتابه * * * وأترك من لا أشتهي وأجانبه
--------------------------------------------------------------------------------
ارحميني فلقد بليت فحسبي * * * بعض ذا الدّاء يا بثينة حسبي
لامني فيك يا بثينة صحبي * * * لا تلوموا لقد أقرح الحب قلبي
زعم النـاس أن دائي طبّي * * * أنـتِ والله يا بثيـنـة طبّي
--------------------------------------------------------------------------------
وقالوا: يا جميل أتى أخوها * * * فقلت أتى الحبيبُ أخو الحبيبِ
===============================
قافية التاء
حلفـت يمينـا يا بثينـة صادقـا * * * فإن كنت فيها كاذبـا فَعَميتُ
إذا كان جلـد غير جلـدكِ مسّني * * * وباشرني دون الشّعار شريتُ
حلفـت لهـا بالبدن تدمى نحورها * * * لقد شَقِيَتْ نفسي بكم وعنيتُ
ولو أن راقي الموت يرقي جنازتي * * * بمنطقها في الناطقين حييتُ
---------------------------------------------------
وما بكتِ النساء على قتيلٍ * * * بأشرفَ من قتيل الغانياتِ
============================
قافية الحاء
حلفت لكي تعلمن أني صادق * * * وللصدق خير في الأمور وأنجح
لتكليم يـوم من بثينـة واحد * * * ورؤيتهـا عندي ألـذ وأملـح
من الدهر لو أخلو بكنّ وإنما * * * أعالج قلبـا طامحا حين يطمح
--------------------------------------------------------------------------------
وبثنـة قد قالت و كل حديثها * * * إلينا ولو قالت بسـوء مملـح
رجال ونسـوان يودون أنني * * * وإياكَ نخزى يابْن عمي ونفضح
وحولي نساء إن ذُكِرْتُ بريبة * * * شمتـن وما منهن إلا سيفـرح
أتقرح أكباد المحبيـن كالذي * * * أرى كبدي من حـب بثنة يقرح
فوالله ثـم الله إني لصـادق * * * لذكرك في قلبـي ألـذ وأملـح
--------------------------------------------------------------------------------
هل الحائم العطشان مسقًى بشربة * * * من المزن تروي ما به فتريح
فقالت: فنخشى إن سقيناك شربة * * * تخبِّر أعـدائـي بهـا فتبـوح
إذن فأباحتني المنـايـا و قادني * * * إلى أجلي عضب السلاح سفوح
--------------------------------------------------------------------------------
أظل نهـاري لا أراهـا وتلتقي * * * مع الليل روحي في المنام وروحها
فهل لي في كتمان حبي راحة ؟ * * * وهل تنفعني بوحـة لو أبـوحهـا
==========================
قافية الدال
أقـول ولما تجز بالـود طائلا * * * جزى الله خيـرا ما أعف وأمجـدا
فقالت: بغيري كنت تهتف دائبا * * * وكنت صبـورا للغـواني مصيـدا
فقلت: فمن ذا تيّم القلب غيركم * * * وعوّده غيـر الذي كـان عـوّدا
فقالت لتربيها لتصديق قولهـا: * * * هلما اسمعها منه المقالة واشهدا
فقالت: وهل في ذاك بأس وإنما * * * أريـد لكيما تسعـداني وتحمـدا
--------------------------------------------------------------------------------
لا لا أبوح بحب بثنة إنها * * * أخذت علي مواثقا وعهودا
--------------------------------------------------------------------------------
حلّـت بثينة من قلبـي بمنزلة * * * بين الجوانح لم ينزل بها أحد
يا ليتنا – والمنى ليست مقربة * * * أنا لقيناك والأحراس قد رقدوا
فيستفيـق محـبّ قد أضرّ به * * * شوق إليك ويشفى قلبه الكمد
وعاذلون لَحَوني في مودّتهـا * * * يا ليتهم وجدوا مثل الذي أجد
--------------------------------------------------------------------------------
إذا قلتُ: ما بي يا بثينـة قـاتـلـي * * * من الوجـد، قالت: ثابت ويزيد
وإن قلتُ: ردّي بعض عقلي أعش به * * * مع الناس، قالت: ذاك منك بعيد
فمـا ذُكـر الخـلان إلا ذكـرتـهـا * * * ولا البخل إلا قلتُ: سوف تجود
إذا فكرَتْ قـالـت : قد أدركـت ودّه * * * وما ضرّني بخـلٌ ففيم أجـود
علقت الهـوى منهـا وليـدا فلم يزل * * * إلى اليوم ينمي حبّهـا ويزيد
يمـوت الهـوى مني إذا ما لقيتهـا * * * ويحيـا إذا فارقتـهـا فيعـود
يقولـون جاهـد يا جميـل بغـزوة * * * وأي جهـاد غيـرهـن أريـد
--------------------------------------------------------------------------------
ونغّص دهر الشّيب عيشي ولم يكن * * * ينغّصه إذ كنت والرأس أسود
نخصّ زمـان الشّيـب بالذّم وحده * * * وأي زمـان يا بثينـة يحمـد
--------------------------------------------------------------------------------
ليت شعري أجفوة أم دلال * * * أم عـدوّ أتى بثنـة بعـدي
فمريني أطعك في كل أمر * * * أنت واللهِ أوجه الناس عندي
--------------------------------------------------------------------------------
يكاد فضيض الماء يخدش جلدها * * * إذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد
--------------------------------------------------------------------------------
فلا تكثرا لومي، فما أنا بالذي * * * سننت الهوى في الناس أو ذقته وحدي
=============================
قافية الراء
ومما شجاني أنها يـوم ودّعـت * * * تولّت وماء العين في الجفن حائر
فلمّا أعـادت من بعيـد بنظـرة * * * إليّ التفاتا أسلمتـه المحـاجـر
يقولون لا تنظـر وتلـك بليّـة * * * بلى كلّ ذي عيـن لا بدّ نـاظـر
أُلامُ إذا حنّت قلوصي من الهوى * * * ولا ذنب لي في أن تحـنّ الأباعر
--------------------------------------------------------------------------------
والحـب أول ما يكون لجـاجـة * * * تأتي به وتسوقه الأقـدار
حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى * * * جاءت أمور لا تطاق كبار
--------------------------------------------------------------------------------
لا والذي تسجد الجباه له * * * ما لي بما دون ثوبها خبر
ولا بفيها ولا هممت بـه * * * ما كان إلا الحديث والنّظر
--------------------------------------------------------------------------------
أقلّب طرفي في السّماء لعله * * * يوافق طرفي طرفها حين تنظر
--------------------------------------------------------------------------------
إني عشيّة رُحْتُ وهي حزينة * * * تشكو إليّ صبابة لصبور
وتقول: بِتْ عندي فديتك ليلة * * * أشكو إليك فإنّ ذاك يسير
غرّاء مبسـام كأن حديثهـا * * * درّ تحدّر نظمـه منثـور
لا حسنها حسـنٌ ولا كدلالها * * * دلٌّ ولا كوقارها توقيـر
--------------------------------------------------------------------------------
ألا قاتل الله الهوى كيف قادني * * * كما قيد مغلول اليدين أسير
--------------------------------------------------------------------------------
وكان التفرّق عند الصباح * * * عن مثل رائحة العنبر
خليـلان لم يقربا ريبـة * * * ولم يستخفا إلى المنكر
--------------------------------------------------------------------------------
يقولـون: مسحـور يجنّ بذكرها * * * فأقسم ما بي من جنون ولا سحر
* * *
تجـود علينـا بالحديـث وتـارة * * * تجود علينا بالرضاب من الثّغـر
فلو سألـت مني حيـاتي بذلتهـا * * * وجدت بها إن كان ذلك من أمري
هي البـدر حسنا والنساء كواكب * * * وشتّان ما بين الكواكـب والبـدر
بقد فُضِّلتْ حُسْنا على الناس مثلما * * * على ألف شهرٍ فُضِّلتْ ليلة القدر
--------------------------------------------------------------------------------
عليها سلام الله من ذي صبابـة * * * وصبّ معنّى بالوسـاوس والفكـر
مضى لي زمـان لو أخيّر بينـه * * * ويبن حياتي خـالدا آخـر الدهـر
لقلـت: ذروني سـاعـة وبثينـة * * * على غفلة الواشين ثم اقطعوا أمري
مفلّجـة الأنيـاب لـو أن ريقهـا * * * يُداوى به الموتى لقاموا من القبـر
إذا ما نَظَمْتُ الشّعْرَ في غير ذكرها * * * أبى وأبيها أن يطـاوعني شعـري
--------------------------------------------------------------------------------
وآخر عهدٍ لي بها يوم ودّعـت * * * ولاح لها خـدّ مليـح ومحجـر
عشّية قالـت لا تضيعنّ سرّنـا * * * إذا غبت عنّا وارعه حين تدبـر
وطرفـك إما جئتنـا فاحفظنّـه * * * فزيغ الهـوى باد لمن يتبصّـر
وأعرض إذا لاقيت عينا تخافها * * * وظاهـر ببغـضٍ إن ذلك أستـر
فإنك إن عرّضت بي في مقالـة * * * يزد في الذي قد قلت واشٍ مكثّر
وينشر سرّاً في الصديق وغيره * * * يعزّ علينا نشـره حيـن ينشـر
وما زلت في إعمال طرفك نحونا * * * إذ جئت حتى كاد حبّـك يظهـر
لأهليَ حتى لامنـي كل ناصـح * * * شفيـق لـه قربى لدينـا وأيصر
وقطّعني فيك الصديـق ملامـة * * * وإني لأعصي نهيهـم حين أُزْجَر
وما قلـت هذا فاعلمـنّ تجنّبـا * * * لصرم ولا هذا بنـا عنـك يقصر
ولكنني –أهلي فـداءك- أتقـي * * * عليك عيـون الكاشحيـن وأحذر
وأخشى بني عمّي عليـك وإنما * * * يخـاف ويبقي عرضـه المتفكّر
وأنت امرؤ من أهل نحد وأهلنا * * * تهـام ومـا النجـدي والمتغـوّر
غريـب إذ ما جئت طالب حاجة * * * وحولي أعـداء وأنـت مشهّـر
وقد حدّثوا أنا التقينا على هوى * * * فكلهـم من حمله الغيـظ موقـر
فقلت لها: يا بثن أوصيت حافظا * * * وكل امـرئ لم يرعه الله معـور
فإن تك أم الجهم تشكي ملامـة * * * إليّ فما ألفـي من اللـوم أكثـر
سأمنح طرفي حين ألقاك غيركم * * * لكيما يروا أن الهـوى حيث أنظر
وأكني بأسمـاء سـواك وأتقي * * * زيـارتكـم والـحـبّ لا يتغيّـر
فكم قد رأينـا واجـدا بحبيبـه * * * إذا خاف يبدي بغضه حين يظهر
=================================
قافية العين
ديـار ليـلى إذ نحلّ بهـا معـا * * * وإذ نحن منها بالمودّة نطمـع
إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها * * * ولا بد من شكوى حبيب يروّع
ألا تتقيـن الله فيمـن قتلـتـه * * * فأمسى إليكم خاشعـا يتضـرّع
فإن يك جثمـاني بأرض سواكم * * * فإن فـؤادي عندك الدهر أجمع
ألا تتقين الله في قتـل عاشـق * * * لـه كبـد حرّى عليـك تقطّـع
فيا ربّ حببنـي إليهـا وأعطني * * * المـودّة منها أنت تعطي وتمنع
وإلا فصبّرني وإن كنت كارهـا * * * فإني بها يـا ذا المعارج مولـع
تمتّعْتُ منها يوم بانـوا بنظـرة * * * وهل عاشـقٌ من نظـرةٍ يتمتّع
--------------------------------------------------------------------------------
كفى حزنا للمرء ما عاش أنه * * * ببين حـبـيـب لا يـزال يـروّع
فوا حزني لو ينفع الحزن أهله * * * ويا جزعي إن كان للنفس مجزع
فأي قلـوب لا تذوب لما أرى * * * وأي عيـون لا تجـود فتـدمـع
--------------------------------------------------------------------------------
أبت مقلتـي كتمان ما بي وبيّنت * * * مكان الذي أخفي وفـاض المدامع
غداة لقيناهـا على غير موعـد * * * بأسفـل خيـم والمطيّ خواضـع
وأومت بجفن العين واحتار دمعها * * * لتقتلنـي مملوحـة الـدّلّ مانـع
كمت دمعها عين الصحيح وبيّنت * * * مكان ذوي الشوق العيون الدوامع
ورقرقت دمـع العيـن ثم ملكته * * * مجال القذى فالدمع في الجفن ناقع
أحقّا عبـاد الله أن لست زائـرا * * * بثينـة إلا أُصْغِيَتْ لي المسـامـع
وإلا عدانـي دون بثنـة أعيـنٌ * * * حـداد ولامتها النسـاء الهلامـع
يتبع قريبا ,,,,,,,,,,,,,,,,,,, : كتاب عبدالكريم: : كتاب عبدالكريم: :bye: :bye: </div></span>
<div align="center">هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي, نسبة إلى عذرة وهي بطن من قضاعة. شاعر من عشاق العرب, افتتن ببثينة بنت حيان بن ثعلبة العذرية, من فتيات قومه. خطبها إلى أبيها فرده وزوجها من رجل آخر. كان له معها أخبار تناقلها الناس, وقال فيها شعرا يذوب رقة. أكثر شعره في النسيب والغزل والفخر وأقله في المديح. قصد جميل مصر وافدا على عبد العزيز بن مروان، فأكرمه عبد العزيز وأمر له بمنزل, فأقام قليلا ومات ودفن في مصر, ولما بلغ بثينة خبر موته حزنت عليه حزنا شديدا وأنشدت:
وإن ســلوي عــن جـميل لسـاعة * * * مـن الدهـر مـا حانت ولا حان حينها
سـواء علينـا, يـا جـميل بـن معمر, * * * إذا مــت بأســاء الحيــاة ولينهـا
========================
قافية الهمزة
أتاركتي للموت أنت فميّت * * * وعندكِ لي، لو تعلمين، شفاء
--------------------------------------------------------------------------------
لقد أورَثَتْ قلبـي وكان مصحـحـا * * * بثينـةُ صدغا يـوم طار رداؤهـا
إذ خَطَرَتْ من ذكر بـثـنـة خطرةٌ * * * عصتني شؤون العين فانهلّ ماؤها
فإن لم أزرها عادني الشوق والهوى * * * وعاود قلـبـي من بثينـة داؤها
وكيف بنفـس أنتِ هيّجتِ سقمهـا * * * ويمنع منها يـا بثيـن شفـاؤهـا
لقد كنت أرجـو أن تجـودي بنائل * * * فأخلف نفسـي من جداك رجاؤهـا
فلو أن نفسـي يا بثيـن تطيعـني * * * لقد طال عنكم صبرهـا وعزاؤهـا
ولكن عصتـني واستبدّت بأمرهـا * * * فأنتِ هـواهـا يا بثيـن وشاؤها
فأحيي –هداك الله- نفسـاً مريضةً * * * طويـلاً بكم تهْيامُها وعـنـاؤهـا
وكم وَعَدَتْنا من مواعد –لو وفـت * * * بوأيٍ- فلم تنجَزْ قليـلٍ غنـاؤهـا
وكم لي عليها من ديـونٍ كثيـرةٍ * * * طويـلٍ تقاضيهـا بطيءٍ قضاؤهـا
تجـود بـه في النّـوم غير معرّدٍ * * * ويحـزن أيقاظـاً عليها عطاؤهـا
============================
قافية الباء
تعالي نَبِعْ في العام يا بثن ديننا * * * بدنيـا فإنا قابلا سنـتـوب
فقالت : لَعَـنَّا يا جميـل نبيعه * * * وآجالنا من دون ذاك قريـب
--------------------------------------------------------------------------------
وأول ما قاد المـودّة بينـنـا * * * بوادي بغيضٍ يا بثين سِبابُ
وقلت لها قولاً ، فجاءت بمثله * * * لكل كـلامٍ يا بثيـن جوابُ
--------------------------------------------------------------------------------
ألا أيّها النـوّام وَيْحَـكُمُ هُبّوا * * * أُسائِلُكُمْ هل يَقْتُلُ الرّجلَ الحُبُّ؟
فقالوا : نعم حتّى يَسُلَّ عظامه * * * ويتركه حيـران ليس له لُـبُّ
--------------------------------------------------------------------------------
أعاتب من يحلو لديّ عتابه * * * وأترك من لا أشتهي وأجانبه
--------------------------------------------------------------------------------
ارحميني فلقد بليت فحسبي * * * بعض ذا الدّاء يا بثينة حسبي
لامني فيك يا بثينة صحبي * * * لا تلوموا لقد أقرح الحب قلبي
زعم النـاس أن دائي طبّي * * * أنـتِ والله يا بثيـنـة طبّي
--------------------------------------------------------------------------------
وقالوا: يا جميل أتى أخوها * * * فقلت أتى الحبيبُ أخو الحبيبِ
===============================
قافية التاء
حلفـت يمينـا يا بثينـة صادقـا * * * فإن كنت فيها كاذبـا فَعَميتُ
إذا كان جلـد غير جلـدكِ مسّني * * * وباشرني دون الشّعار شريتُ
حلفـت لهـا بالبدن تدمى نحورها * * * لقد شَقِيَتْ نفسي بكم وعنيتُ
ولو أن راقي الموت يرقي جنازتي * * * بمنطقها في الناطقين حييتُ
---------------------------------------------------
وما بكتِ النساء على قتيلٍ * * * بأشرفَ من قتيل الغانياتِ
============================
قافية الحاء
حلفت لكي تعلمن أني صادق * * * وللصدق خير في الأمور وأنجح
لتكليم يـوم من بثينـة واحد * * * ورؤيتهـا عندي ألـذ وأملـح
من الدهر لو أخلو بكنّ وإنما * * * أعالج قلبـا طامحا حين يطمح
--------------------------------------------------------------------------------
وبثنـة قد قالت و كل حديثها * * * إلينا ولو قالت بسـوء مملـح
رجال ونسـوان يودون أنني * * * وإياكَ نخزى يابْن عمي ونفضح
وحولي نساء إن ذُكِرْتُ بريبة * * * شمتـن وما منهن إلا سيفـرح
أتقرح أكباد المحبيـن كالذي * * * أرى كبدي من حـب بثنة يقرح
فوالله ثـم الله إني لصـادق * * * لذكرك في قلبـي ألـذ وأملـح
--------------------------------------------------------------------------------
هل الحائم العطشان مسقًى بشربة * * * من المزن تروي ما به فتريح
فقالت: فنخشى إن سقيناك شربة * * * تخبِّر أعـدائـي بهـا فتبـوح
إذن فأباحتني المنـايـا و قادني * * * إلى أجلي عضب السلاح سفوح
--------------------------------------------------------------------------------
أظل نهـاري لا أراهـا وتلتقي * * * مع الليل روحي في المنام وروحها
فهل لي في كتمان حبي راحة ؟ * * * وهل تنفعني بوحـة لو أبـوحهـا
==========================
قافية الدال
أقـول ولما تجز بالـود طائلا * * * جزى الله خيـرا ما أعف وأمجـدا
فقالت: بغيري كنت تهتف دائبا * * * وكنت صبـورا للغـواني مصيـدا
فقلت: فمن ذا تيّم القلب غيركم * * * وعوّده غيـر الذي كـان عـوّدا
فقالت لتربيها لتصديق قولهـا: * * * هلما اسمعها منه المقالة واشهدا
فقالت: وهل في ذاك بأس وإنما * * * أريـد لكيما تسعـداني وتحمـدا
--------------------------------------------------------------------------------
لا لا أبوح بحب بثنة إنها * * * أخذت علي مواثقا وعهودا
--------------------------------------------------------------------------------
حلّـت بثينة من قلبـي بمنزلة * * * بين الجوانح لم ينزل بها أحد
يا ليتنا – والمنى ليست مقربة * * * أنا لقيناك والأحراس قد رقدوا
فيستفيـق محـبّ قد أضرّ به * * * شوق إليك ويشفى قلبه الكمد
وعاذلون لَحَوني في مودّتهـا * * * يا ليتهم وجدوا مثل الذي أجد
--------------------------------------------------------------------------------
إذا قلتُ: ما بي يا بثينـة قـاتـلـي * * * من الوجـد، قالت: ثابت ويزيد
وإن قلتُ: ردّي بعض عقلي أعش به * * * مع الناس، قالت: ذاك منك بعيد
فمـا ذُكـر الخـلان إلا ذكـرتـهـا * * * ولا البخل إلا قلتُ: سوف تجود
إذا فكرَتْ قـالـت : قد أدركـت ودّه * * * وما ضرّني بخـلٌ ففيم أجـود
علقت الهـوى منهـا وليـدا فلم يزل * * * إلى اليوم ينمي حبّهـا ويزيد
يمـوت الهـوى مني إذا ما لقيتهـا * * * ويحيـا إذا فارقتـهـا فيعـود
يقولـون جاهـد يا جميـل بغـزوة * * * وأي جهـاد غيـرهـن أريـد
--------------------------------------------------------------------------------
ونغّص دهر الشّيب عيشي ولم يكن * * * ينغّصه إذ كنت والرأس أسود
نخصّ زمـان الشّيـب بالذّم وحده * * * وأي زمـان يا بثينـة يحمـد
--------------------------------------------------------------------------------
ليت شعري أجفوة أم دلال * * * أم عـدوّ أتى بثنـة بعـدي
فمريني أطعك في كل أمر * * * أنت واللهِ أوجه الناس عندي
--------------------------------------------------------------------------------
يكاد فضيض الماء يخدش جلدها * * * إذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد
--------------------------------------------------------------------------------
فلا تكثرا لومي، فما أنا بالذي * * * سننت الهوى في الناس أو ذقته وحدي
=============================
قافية الراء
ومما شجاني أنها يـوم ودّعـت * * * تولّت وماء العين في الجفن حائر
فلمّا أعـادت من بعيـد بنظـرة * * * إليّ التفاتا أسلمتـه المحـاجـر
يقولون لا تنظـر وتلـك بليّـة * * * بلى كلّ ذي عيـن لا بدّ نـاظـر
أُلامُ إذا حنّت قلوصي من الهوى * * * ولا ذنب لي في أن تحـنّ الأباعر
--------------------------------------------------------------------------------
والحـب أول ما يكون لجـاجـة * * * تأتي به وتسوقه الأقـدار
حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى * * * جاءت أمور لا تطاق كبار
--------------------------------------------------------------------------------
لا والذي تسجد الجباه له * * * ما لي بما دون ثوبها خبر
ولا بفيها ولا هممت بـه * * * ما كان إلا الحديث والنّظر
--------------------------------------------------------------------------------
أقلّب طرفي في السّماء لعله * * * يوافق طرفي طرفها حين تنظر
--------------------------------------------------------------------------------
إني عشيّة رُحْتُ وهي حزينة * * * تشكو إليّ صبابة لصبور
وتقول: بِتْ عندي فديتك ليلة * * * أشكو إليك فإنّ ذاك يسير
غرّاء مبسـام كأن حديثهـا * * * درّ تحدّر نظمـه منثـور
لا حسنها حسـنٌ ولا كدلالها * * * دلٌّ ولا كوقارها توقيـر
--------------------------------------------------------------------------------
ألا قاتل الله الهوى كيف قادني * * * كما قيد مغلول اليدين أسير
--------------------------------------------------------------------------------
وكان التفرّق عند الصباح * * * عن مثل رائحة العنبر
خليـلان لم يقربا ريبـة * * * ولم يستخفا إلى المنكر
--------------------------------------------------------------------------------
يقولـون: مسحـور يجنّ بذكرها * * * فأقسم ما بي من جنون ولا سحر
* * *
تجـود علينـا بالحديـث وتـارة * * * تجود علينا بالرضاب من الثّغـر
فلو سألـت مني حيـاتي بذلتهـا * * * وجدت بها إن كان ذلك من أمري
هي البـدر حسنا والنساء كواكب * * * وشتّان ما بين الكواكـب والبـدر
بقد فُضِّلتْ حُسْنا على الناس مثلما * * * على ألف شهرٍ فُضِّلتْ ليلة القدر
--------------------------------------------------------------------------------
عليها سلام الله من ذي صبابـة * * * وصبّ معنّى بالوسـاوس والفكـر
مضى لي زمـان لو أخيّر بينـه * * * ويبن حياتي خـالدا آخـر الدهـر
لقلـت: ذروني سـاعـة وبثينـة * * * على غفلة الواشين ثم اقطعوا أمري
مفلّجـة الأنيـاب لـو أن ريقهـا * * * يُداوى به الموتى لقاموا من القبـر
إذا ما نَظَمْتُ الشّعْرَ في غير ذكرها * * * أبى وأبيها أن يطـاوعني شعـري
--------------------------------------------------------------------------------
وآخر عهدٍ لي بها يوم ودّعـت * * * ولاح لها خـدّ مليـح ومحجـر
عشّية قالـت لا تضيعنّ سرّنـا * * * إذا غبت عنّا وارعه حين تدبـر
وطرفـك إما جئتنـا فاحفظنّـه * * * فزيغ الهـوى باد لمن يتبصّـر
وأعرض إذا لاقيت عينا تخافها * * * وظاهـر ببغـضٍ إن ذلك أستـر
فإنك إن عرّضت بي في مقالـة * * * يزد في الذي قد قلت واشٍ مكثّر
وينشر سرّاً في الصديق وغيره * * * يعزّ علينا نشـره حيـن ينشـر
وما زلت في إعمال طرفك نحونا * * * إذ جئت حتى كاد حبّـك يظهـر
لأهليَ حتى لامنـي كل ناصـح * * * شفيـق لـه قربى لدينـا وأيصر
وقطّعني فيك الصديـق ملامـة * * * وإني لأعصي نهيهـم حين أُزْجَر
وما قلـت هذا فاعلمـنّ تجنّبـا * * * لصرم ولا هذا بنـا عنـك يقصر
ولكنني –أهلي فـداءك- أتقـي * * * عليك عيـون الكاشحيـن وأحذر
وأخشى بني عمّي عليـك وإنما * * * يخـاف ويبقي عرضـه المتفكّر
وأنت امرؤ من أهل نحد وأهلنا * * * تهـام ومـا النجـدي والمتغـوّر
غريـب إذ ما جئت طالب حاجة * * * وحولي أعـداء وأنـت مشهّـر
وقد حدّثوا أنا التقينا على هوى * * * فكلهـم من حمله الغيـظ موقـر
فقلت لها: يا بثن أوصيت حافظا * * * وكل امـرئ لم يرعه الله معـور
فإن تك أم الجهم تشكي ملامـة * * * إليّ فما ألفـي من اللـوم أكثـر
سأمنح طرفي حين ألقاك غيركم * * * لكيما يروا أن الهـوى حيث أنظر
وأكني بأسمـاء سـواك وأتقي * * * زيـارتكـم والـحـبّ لا يتغيّـر
فكم قد رأينـا واجـدا بحبيبـه * * * إذا خاف يبدي بغضه حين يظهر
=================================
قافية العين
ديـار ليـلى إذ نحلّ بهـا معـا * * * وإذ نحن منها بالمودّة نطمـع
إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها * * * ولا بد من شكوى حبيب يروّع
ألا تتقيـن الله فيمـن قتلـتـه * * * فأمسى إليكم خاشعـا يتضـرّع
فإن يك جثمـاني بأرض سواكم * * * فإن فـؤادي عندك الدهر أجمع
ألا تتقين الله في قتـل عاشـق * * * لـه كبـد حرّى عليـك تقطّـع
فيا ربّ حببنـي إليهـا وأعطني * * * المـودّة منها أنت تعطي وتمنع
وإلا فصبّرني وإن كنت كارهـا * * * فإني بها يـا ذا المعارج مولـع
تمتّعْتُ منها يوم بانـوا بنظـرة * * * وهل عاشـقٌ من نظـرةٍ يتمتّع
--------------------------------------------------------------------------------
كفى حزنا للمرء ما عاش أنه * * * ببين حـبـيـب لا يـزال يـروّع
فوا حزني لو ينفع الحزن أهله * * * ويا جزعي إن كان للنفس مجزع
فأي قلـوب لا تذوب لما أرى * * * وأي عيـون لا تجـود فتـدمـع
--------------------------------------------------------------------------------
أبت مقلتـي كتمان ما بي وبيّنت * * * مكان الذي أخفي وفـاض المدامع
غداة لقيناهـا على غير موعـد * * * بأسفـل خيـم والمطيّ خواضـع
وأومت بجفن العين واحتار دمعها * * * لتقتلنـي مملوحـة الـدّلّ مانـع
كمت دمعها عين الصحيح وبيّنت * * * مكان ذوي الشوق العيون الدوامع
ورقرقت دمـع العيـن ثم ملكته * * * مجال القذى فالدمع في الجفن ناقع
أحقّا عبـاد الله أن لست زائـرا * * * بثينـة إلا أُصْغِيَتْ لي المسـامـع
وإلا عدانـي دون بثنـة أعيـنٌ * * * حـداد ولامتها النسـاء الهلامـع
يتبع قريبا ,,,,,,,,,,,,,,,,,,, : كتاب عبدالكريم: : كتاب عبدالكريم: :bye: :bye: </div></span>