المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغربة عن الذات


رداد
29-10-2004, 09:17 PM
يوم جديد .. أخبار جديدة .. آلام جديدة .. ومسرّات جديدة

تأتينا أخبار حارة كحرارة الصيف القادم إلينا .. تلهب مشاعرنا.. توقظ حواسنا ..

نستفيق من سباتنا .. ثم مانلبث أن نغط في سبات آخر ..

فوضى الحرب في العراق ..

تحطيم الذات في فلسطين ..

والجرح عميق ...................... والنزف أعمق ..

نرغب في النسيان .. في محو الواقع المر داخل صفحات الذاكرة ..

ثم .. ماذا يكون ؟؟؟؟؟؟

" الغربة عن الذات "

ذلك التحطيم البطيء في نفس المرء .. ينتزع منه أجمل أمانيه .. وأصفى نواياه .. ليطلقه وسط تيار مجهول ..

إلا أنه غير قادر على محاربة التيار .. فيمشي معه .. كالآخرين .. وهنا الطامة الكبرى ..

حيث يغدو الأمر (عادياً) .. الكل مغترب .. الكل مجهول عن وطنه .. عن ناسه .. وعن ذاته ..

أتعس انواع الغربة .. هي "الغربة المزدوجة" .. حيث يكون الإنسان غريباً عن وطنه وغريباً عن ذاته ..

هي غربة داخلية خارجية.. ولا يُشترط على المرء أن يكون غريباً خارج وطنه ..

بل يمكن أن يكون غريباً حتى (في) وطنه ..

حيث يحس بعدم انتمائه لوطن مستقر .. ولا ذات راسخة .. ولا دين يُطبق ..

وكم من الإعوجاجات شهدنا بسبب عدم التمسك بالدين وتطبيقه تطبيقاً سليماً..

لماذا بدأ الخوف يتسلل في نفوس البعض حتى في ديارهم ؟!

لماذا يختلط الحابل بالنابل دائماً .. ونفقد الأمان شيئاً فشيئاً ؟!

هل ما يحدث في بلداننا من تشتت هو من علامات الساعة ؟!

هل التمزق الذي تعانيه الهوية العربية يمزق (أفرادنا) أيضاً ؟!

ومالفرد دون هوية ؟؟ ومالفرد دون وطن ودين ؟؟

ومالفرد دون فرد آخر يعكس لأجله انفعالاته وأفكاره ومعتقداته ؟؟

قد ذكرت لكم أتعس أنواع الغربة ... لكن هل هي حقاً الأتعس ؟؟

ليس تماماً .. فالأتعس .. والأشقى .. والأدمى .. أن ترى شخصاُ يسأل..

بالغاً كان أم طفلاً : "ماهي الهوية العربية ؟" ... "ماهو الإنتماء الذاتي؟"

هو ضرب من جنون .. ونسج من خيال .. أن تتوقع الإنتماء لدى الجميع ..

والحصانة لدى الجميع .. و الإخلاص لدى الجميع ..

لكن المنطق يفرض عليك تسربات دخـيـلة من الخارج .. ماتكفأ أن تصبح بعدها تنبع من الداخل !!

فيحتار الفلاسفة في بناء تعريف صريح و قوي لــ "الهـويــة الـعربـيــة " ذات الكينونة المبهمة..

ويبدأ الشاب العربي في دخول دوامة البحث عنها .. فلا يجدها ..

ثم ما يلبث أن يبدأ في اتخاذ هوية أخرى غير هويته الأصلية ..

هو تغريب واغتراب .. فاضح قاسي .. يمثل العجز في "الإحتواء" الروحي والنفسي والذاتي لهوية الفرد ..

ومن يحاول تغريب هويتنا .. هو في الواقع يحاول تدمير منهجية الفكر والإنتماء

في ذات الإنسان .. بهدف الإستعاضة عنها بمنهجية أخرى مزيفة ..

واليوم غدا مفهوم الإستيطان .. أبشع و أخوف .. ليشمل "الإستيطان الفكري" .. وليس العسكري فحسب ..

فتشييدهم لمستوطنات داخل عقولنا هو تخطيط قديم ومنذ أمد بعيد ..

"الليل عادل

لا يفرّق

بين بحر

و سماء

بين عصفور غريب عن الشرفة

وإنسان غريب عن البلاد

الليل عادل

في السواد"

سوزان عليوان في قلقها المصيري .. تتساءل عن عدالة الليل ..

وأنا لا أتساءل عن عدالته .. مهما طالت فترة الإغتراب ... فعدالة ربي أحق بالوثوق بها ..

في " مصباح كفيف " .. قالت هذه الشاعرة :

"ما عادَتْ لي رغبةٌ في أرض.

بلادُ اللهِ ما عادَتْ واسعة،

الأرواحُ أيضًا ضاقَتْ كأحذيةٍ قديمة.

القارَّاتُ

القُرى

القلوبُ

قبائلُ من القتلةِ و القتلى.

الشمسُ جارحةٌ

والليلُ، خُفَّاشًا، ينهشُ لحمَ النجومِ.

الجثثُ هنا

أكثرَ من الزهورِ

وساقيةُ الدم

لا تكُفُّ عن الدوران "

ذات الدماء التي جرت في العروق .. تبني وتطور وتفكر ..

ذاتها تغرق الطرقات والشوارع .. لتزيد من وحشية المنظر ونفوره ..

وذات القبائل التي تقف جنباً إلى جنب بالأمس القريب.. أصبحت اليوم تقف وجهاً لوجه ..

في محاولة كل منها في إبادة الآخر ..

وذات الشمس التي كنا نتطلع إليها بكل شغف فهي "الحق" الذي لا يفتر نوره ..

أصبحنا اليوم نحاول تغطية شعاعها الصارخ بأيادينا الصغيرة الساذجة !!

أفبعد كل هذا ..كيف لانشعر بالغربة ؟!

وكيف نحاول أن نُسكِر الفكر بمفاهيم دخيلة .. وعولمة مزيّفة .. وبرامج ترفيهية منحطة ؟!

هو ذا التصحر الذي يجتاح كل شيء حولنا.. فأصبحنا نعاني - إلى جانب تصحر البيئة -

تصحر في الفكر .. والمشاعر .. والإدراك .. والفهم .. والتقبل .. والوعي !!

الغربة عن الذات هي أولى مراحل "نكران الذات" ..

فالغربة مهما تعمقت جذورها إلا أن الحنين يدفعنا إلى الأصل الصادق .. والحضن الدافئ

بينما النكران هو طمس الذات نهائياً .. وتجاهل نداءاتها المستمرة للعودة ..

فنغرق بعدها في حالة من التبلد الحسي .. لندخل في طور ما أرغب في تسميته بــ "التـصنـم" ..

حيث نغدو أصناما من الداخل .. والخارج .. لا رأي لنا في أبسط الأمور التي تعنينا وترتبط بنا بشكل أو بآخر ..

رحلة اكتشاف الذات .. والبحث عنها وسط المعمعة .. متى ستنتهي ؟ مابين الحنين لماضٍ مجيد ..

وخوفٍ من مستقبل مجهول .. يحمل في جعبته الجواب الشافي لمصير هويتنا .. وذواتنا..

دمتم بخير و "سلام" ..

منقول

أسماء
02-11-2004, 06:05 PM
أتعس انواع الغربة .. هي "الغربة المزدوجة" .. حيث يكون الإنسان غريباً عن وطنه وغريباً عن ذاته ..



<div align="center">كلنا غرباء يا رداد ..

تائهون عن أنفسنا

أضعنا أهدافنا

طمسنا ذاتنا

خوفا أم ضعفا ؟؟

الخوف ضعف

و الضعف جبن

فهل جبناء صرنا ؟

و لم ؟؟؟؟؟

لأن العالم تغير

ضاعت القيم

ضعفت الهمم

أصبحنا في الهوان قمم

للأسف ...كلنا مغتربون

عن ذواتنا مشردون

الى متى ...

الى يوم يبعثون ؟؟

الأقدار تختبرنا

مصيرنا بين أيدينا

ما هكذا كانوا و كنا

فلنتحد

لأن في الاتحاد قوة

و لنجتهد

فالاجتهاد خصلة مرجوة

و لنعمل بتفاؤل و ثقة

و الله كفيل باظهار الحقيقة </div>


ألف شكر رداد على هذا الموضوع الأكثر من رائع :زهرة أسما:

رداد
03-11-2004, 03:33 AM
شكرا لكي اسماء على القراءة والرد شكرا ولكي كل احترام وتقدير :وردة د.زينب: