الصاعقة
30-05-2005, 10:25 AM
http://www.aljabha.org/q/images/small-ibraheem-toqan.jpg
http://www.cheesebuerger.de/images/smilie/nahrung/a040.gif
شاكر فريد حسن *
الأثنين 30/5/2005
تحتفل الاوساط الشعبية والثقافية الفلسطينية هذا العام بالذكرى السنوية المئوية لميلاد الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان. والاحتفال بهذه الذكرى العطرة ليس احتراما واجلالا لعَلَم بارز ومضيء في الثقافة الفلسطينية المعاصرة وانما هو مناسبة للعودة الى موروث ابراهيم طوقان الادبي والاغتراف من معينه وابداعه الشعري الذي لم ولن يفقد وهجه وحيويته ابدا.
لقد كانت مساهمة ابراهيم طوقان في مضمار الشعر خلاقة وطليعية وخصبة وحظيت قصائده باعجاب القطاعات الشعبية لمضامينها الانسانية والوطنية والقومية والوجدانية ولغتها السلسة الناعمة.
وقد عاش ابراهيم التجربة الفلسطينية بكل جوارحه وخلجات قلبه وهواجسه الشخصية وحاك حروف قصائده من داخلها، بحبره ودمه، وعني بما يدور في المجتمع العربي الفلسطيني من شؤون الحياة وهمومها وكان ذا رسالة اجتماعية ووطنية يوقظ ويلهب الشعور الوطني والقومي في قلب كل انسان عربي ويخفف من آلامه واشجانه.
ولد ابراهيم عبد الفتاح طوقان عام 1905 في نابلس، مدينة جبل النار، وكانت نشأته في بيت العلم والادب ذات تأثير ظاهر في اتجاهاته وميوله الادبية. وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشادية العربية وامضى فيها اربع سنوات وعلى اثر الاحتلال الانجليز انتقل الى مدرسة المطران في القدس وانهى دراسته فيها سنة 1923.
ودرس الادب العربي على يدي الاستاذ نخلة زريق احد كبار ادباء فلسطين، وبعد ذلك انتقل الى الجامعة الامريكية في بيروت وفيها بدأت اخصب مراحل حياته الدراسية وعهوده الاولى بفنون الشعر والغزل.. وفي هذا السياق يقول:
اول عهدي بفنون الهوى بيروت انعم بالهوى الاول
وقيل هل يرشد قلب غوى والرشد في الصبا المقبل
وفي الجامعة تعرف ابراهيم على سعيد تقي الدين الذي ساعده على تنمية موهبته الشعرية وكانت اولى قصائده التي نظمها في لبنان "ملائكة الرحمة" ويقول في مطلعها:
بيض الحمائم حسبهنه اني اردد سجعهنه
رمز السلامة والودا عة منذ بدء الخلق هنه
في كل روض فوق دا نية القطوف لهن انه
ويملن والاغصان ما خطر النسيم بروضهنه
وفي العام 1924 اصيب ابراهيم بالمرض فعاد الى وطنه ومسقط رأسه، وبعد شفائه عاد ثانية الى بيروت، وفي هذه الفترة لامس الحب قلبه، وقصة حبه هذه مع فتاة من كفر كنا، فهام بها وهامت به وكتب فيها اعذب وارق قصائد الحب والعشق وكان ينتظرها على طريق الجامعة لتنشق طيب رباها وكان يخاف من ان يرف جفنه فيحرمه مرآها، ولولا هذه الفتاة في حياة ابراهيم لمات تحت شباكه وهو القائل:
بكوري عند شباكي لانشق طيب رباك
ولا سلوى سوى نجوى اسر بها لمغناك
اسرح نحوه طرفا امنية بمرآك
وطرفا في قرار (الـ دار موعودا بلقياك)
تمر علي ساعات اشيعها بذكراك
واخشى ان يرف الـ جفن يحرمني محياك
وفي سنة 1929 نال ابراهيم طوقان شهادته الجامعية وزاول مهنة التدريس في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس لمدة سنة وحبب في نفوس طلابه الشعر والادب، وعندما نُفذ حكم الاعدام في يوم الثلاثاء من حزيران 1930 بثلاثة من ابناء فلسطين اثر هبة 1929 وهم فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير كتب ابراهيم قصيدته الرائعة "الثلاثاء الحمراء" التي يقول فيها:
لما تعرض نجمك المنحوس وترنحت بغرى الحبال رؤوس
ناح الأذان واعول الناقوس فالليل اكدر والنهار عبوس
ويعود ابراهيم مرة اخرى الى احب بلد الى قلبه، بيروت ليدرّس في الجامعة الامريكية لكنه بعد عامين يقدم استقالته ويعود الى فلسطين ويزاول فيها مهنة التعليم في المدرسة الرشيدية في القدس، وفي هذه المرحلة كتب قصيدته "الشاعر والمعلم" التي عارض فيها قصيدة امير الشعراء احمد شوقي وجاء فيها:
شوقي يقول، وما درى بمصيبتي: "قم للمعلم وفه التبجيلا"
اقعد، فديتك، هل يكون مبجلا من كان للنشئ الصغار خليلا!
ويكاد (يفلقني) الامير بقوله: كان المعلم ان يكون رسولا!
لو جرب التعليم (شوقي) ساعة لقضي الحياة شقاوة وخمولا
وفي سنة 1936 تأسست اذاعة القدس فوقع الاختيار على ابراهيم ليكون مراقبا للقسم العربي فيها، وعمل فيها اربع سنوات وفي سنة 1937 تزوج من سامية عبد الهادي وانجبا "جعفر" و "عريب" واصر ابراهيم في هذه المرحلة من حياته على الهجرة الى العراق وعدم العودة الى فلسطين ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ولم يكد يمر شهر ونصف على اقامته في العراق حتى عاد اليه المرض ما زاد في عذابه والمه فاضطر الى الرجوع ودخل المستشفى الفرنسي في القدس حيث لفظ انفاسه الاخيرة مساء يوم جمعة من عام 1941.
ولابراهيم طوقان ديوان شعر مطبوع زاخر بالقصائد الوطنية والاجتماعية والغزلية التي تعكس رهافة حسه وعواطفه الجياشة والملتهبة، وهو مليء بالانين والحنين والالم والامل واللوعة والذكرى حتى ليكاد يكون ذلك من اهم مميزات شعره وقصائده.
والارض في قصائد ابراهيم ليست موضوعا قوميا فحسب بل موضوعا اساسيا وحقيقيا ويحمل ابعادا سياسية وحضارية.
للمزيد :
http://www.aljabha.org/q/index.asp?serial=&f=3326596852
http://www.cheesebuerger.de/images/smilie/nahrung/a040.gif
شاكر فريد حسن *
الأثنين 30/5/2005
تحتفل الاوساط الشعبية والثقافية الفلسطينية هذا العام بالذكرى السنوية المئوية لميلاد الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان. والاحتفال بهذه الذكرى العطرة ليس احتراما واجلالا لعَلَم بارز ومضيء في الثقافة الفلسطينية المعاصرة وانما هو مناسبة للعودة الى موروث ابراهيم طوقان الادبي والاغتراف من معينه وابداعه الشعري الذي لم ولن يفقد وهجه وحيويته ابدا.
لقد كانت مساهمة ابراهيم طوقان في مضمار الشعر خلاقة وطليعية وخصبة وحظيت قصائده باعجاب القطاعات الشعبية لمضامينها الانسانية والوطنية والقومية والوجدانية ولغتها السلسة الناعمة.
وقد عاش ابراهيم التجربة الفلسطينية بكل جوارحه وخلجات قلبه وهواجسه الشخصية وحاك حروف قصائده من داخلها، بحبره ودمه، وعني بما يدور في المجتمع العربي الفلسطيني من شؤون الحياة وهمومها وكان ذا رسالة اجتماعية ووطنية يوقظ ويلهب الشعور الوطني والقومي في قلب كل انسان عربي ويخفف من آلامه واشجانه.
ولد ابراهيم عبد الفتاح طوقان عام 1905 في نابلس، مدينة جبل النار، وكانت نشأته في بيت العلم والادب ذات تأثير ظاهر في اتجاهاته وميوله الادبية. وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشادية العربية وامضى فيها اربع سنوات وعلى اثر الاحتلال الانجليز انتقل الى مدرسة المطران في القدس وانهى دراسته فيها سنة 1923.
ودرس الادب العربي على يدي الاستاذ نخلة زريق احد كبار ادباء فلسطين، وبعد ذلك انتقل الى الجامعة الامريكية في بيروت وفيها بدأت اخصب مراحل حياته الدراسية وعهوده الاولى بفنون الشعر والغزل.. وفي هذا السياق يقول:
اول عهدي بفنون الهوى بيروت انعم بالهوى الاول
وقيل هل يرشد قلب غوى والرشد في الصبا المقبل
وفي الجامعة تعرف ابراهيم على سعيد تقي الدين الذي ساعده على تنمية موهبته الشعرية وكانت اولى قصائده التي نظمها في لبنان "ملائكة الرحمة" ويقول في مطلعها:
بيض الحمائم حسبهنه اني اردد سجعهنه
رمز السلامة والودا عة منذ بدء الخلق هنه
في كل روض فوق دا نية القطوف لهن انه
ويملن والاغصان ما خطر النسيم بروضهنه
وفي العام 1924 اصيب ابراهيم بالمرض فعاد الى وطنه ومسقط رأسه، وبعد شفائه عاد ثانية الى بيروت، وفي هذه الفترة لامس الحب قلبه، وقصة حبه هذه مع فتاة من كفر كنا، فهام بها وهامت به وكتب فيها اعذب وارق قصائد الحب والعشق وكان ينتظرها على طريق الجامعة لتنشق طيب رباها وكان يخاف من ان يرف جفنه فيحرمه مرآها، ولولا هذه الفتاة في حياة ابراهيم لمات تحت شباكه وهو القائل:
بكوري عند شباكي لانشق طيب رباك
ولا سلوى سوى نجوى اسر بها لمغناك
اسرح نحوه طرفا امنية بمرآك
وطرفا في قرار (الـ دار موعودا بلقياك)
تمر علي ساعات اشيعها بذكراك
واخشى ان يرف الـ جفن يحرمني محياك
وفي سنة 1929 نال ابراهيم طوقان شهادته الجامعية وزاول مهنة التدريس في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس لمدة سنة وحبب في نفوس طلابه الشعر والادب، وعندما نُفذ حكم الاعدام في يوم الثلاثاء من حزيران 1930 بثلاثة من ابناء فلسطين اثر هبة 1929 وهم فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير كتب ابراهيم قصيدته الرائعة "الثلاثاء الحمراء" التي يقول فيها:
لما تعرض نجمك المنحوس وترنحت بغرى الحبال رؤوس
ناح الأذان واعول الناقوس فالليل اكدر والنهار عبوس
ويعود ابراهيم مرة اخرى الى احب بلد الى قلبه، بيروت ليدرّس في الجامعة الامريكية لكنه بعد عامين يقدم استقالته ويعود الى فلسطين ويزاول فيها مهنة التعليم في المدرسة الرشيدية في القدس، وفي هذه المرحلة كتب قصيدته "الشاعر والمعلم" التي عارض فيها قصيدة امير الشعراء احمد شوقي وجاء فيها:
شوقي يقول، وما درى بمصيبتي: "قم للمعلم وفه التبجيلا"
اقعد، فديتك، هل يكون مبجلا من كان للنشئ الصغار خليلا!
ويكاد (يفلقني) الامير بقوله: كان المعلم ان يكون رسولا!
لو جرب التعليم (شوقي) ساعة لقضي الحياة شقاوة وخمولا
وفي سنة 1936 تأسست اذاعة القدس فوقع الاختيار على ابراهيم ليكون مراقبا للقسم العربي فيها، وعمل فيها اربع سنوات وفي سنة 1937 تزوج من سامية عبد الهادي وانجبا "جعفر" و "عريب" واصر ابراهيم في هذه المرحلة من حياته على الهجرة الى العراق وعدم العودة الى فلسطين ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ولم يكد يمر شهر ونصف على اقامته في العراق حتى عاد اليه المرض ما زاد في عذابه والمه فاضطر الى الرجوع ودخل المستشفى الفرنسي في القدس حيث لفظ انفاسه الاخيرة مساء يوم جمعة من عام 1941.
ولابراهيم طوقان ديوان شعر مطبوع زاخر بالقصائد الوطنية والاجتماعية والغزلية التي تعكس رهافة حسه وعواطفه الجياشة والملتهبة، وهو مليء بالانين والحنين والالم والامل واللوعة والذكرى حتى ليكاد يكون ذلك من اهم مميزات شعره وقصائده.
والارض في قصائد ابراهيم ليست موضوعا قوميا فحسب بل موضوعا اساسيا وحقيقيا ويحمل ابعادا سياسية وحضارية.
للمزيد :
http://www.aljabha.org/q/index.asp?serial=&f=3326596852