محمد الغامدي
06-05-2005, 03:58 PM
.
مـاطـابَ فــرعٌ لا يطـيـبُ أصـلـه
حِـمَـى مـؤاخـاةِ اللـئـيـم فـعـلُـهُ
وكـلُّ مَـن واخَــى لئيـمًـا ، مثـلُـهُ
مَـن أمِـنَ الدَّهـرَ أُتــي مــن مأمَـنِـهْ
لا تستَـثِـر ذا لِـبَـدٍ مــن مكـمَـنِـهْ
وكـلُّ شــيءٍ يُبتَـغَـى فــي معـدنـهْ
لـكُـلِّ نــاعٍ ذاتَ يـــومٍ نـاعــي
وإنَّـمـا السَّـعـيُ بـقـدرِ الـسَّـاعـي
قـد يُهلِـكُ المَـرعِـيَّ عـتـبُ الـراعـي
مَـن تـركَ القـصـدَ تـضِـق مذاهـبُـهْ
دلّ عـلـى فـعـل امــريءٍ مُصاحِـبُـهْ
لا تـركـبِ الأمــرَ وأنــتَ عـائِـبُـهْ
مـالَـكَ إلــى مــا علـيـكَ مِثـلُـهُ
لا تحـمَـدَنَّ الـمـرءَ مــا لَــم تبـلُـهُ
والـمـرءُ كالـصـورةِ لــولا فـعـلُـهُ
يــا رُبَّـمـا أورثـــتِ اللـجـاجـهْ
مالـيـس للـمـرءِ إلـيــهِ حـاجــهْ
وضـيـقُ أمــرٍ يـتـبـعُ انـفـراجـهْ
كـم مــن وعـيـدٍ يـخـرقُ الآذانــا
كـأنَّـمـا يُـنـبـأ بـــه سـوانــا
أصـمَّـنـا الإهـمــالُ أم أعـمـانــا
يجـلُّ مــا يُــؤذي وإن قــلَّ الألــم
مـا أطـوَلَ الليـلَ علـى مَـن لـم يـنـم
وسُقـمُ عقـل المـرءِ مـن شـرِّ السـقـم
مـا مِنـكَ مَـن لــم يقـبَـلِ المُعاتَـبَـهْ
وشــرُّ أخــلاقِ الفـتـى ، الـمـوارَبَـهْ
يكفـيـكَ مـمـا تـكــرهُ المُجـانـبَـهْ
مـتـى تُصـيـبُ الصـاحـبَ المُهـذَّبـا
هيهـاتَ مــا أعـسَـرَ هــذا مطلَـبـا
وشـرّ مــا طلبـتَـهُ مــا استصعـبـا
لا يسـلُـكُ الخـيـرُ سبـيـلَ الـشــرِّ
والله يقـضـي لـيـسَ زجــرُ الطـيـرِ
كــم قـمَـرٍ عــادَ إلــى قُـمـيـرِ
لــم يجتَـمِـع جـمـعٌ لِغَـيـرِ بـيــنِ
لِفُـرقـةٍ كــل اجـتـمـاعِ اثـنـيـنِ
يَعمـى الفتـى وهــو بصـيـرُ العـيـنِ
الصمـتُ إن ضــاقَ الـكـلامُ أوسَــعُ
لـكُـلِّ جـنـبٍ ذاتَ يــومٍ مَـصـرَعُ
كــم جـامـعٍ لغـيـرهِ مــا يَجـمـعُ
مــا لَــكَ إلاّ مــا بـذلـتَ مــالُ
فـي طـرفـةِ العـيـنِ تـحـولُ الـحـالُ
ودونَ آمـــالِ الـــورى الآجـــالُ
كـم قـد بكَـت عيـنٌ وأخـرى تضحَـكُ
وضـاق مـن بـعـدِ اتـسـاعٍ مسـلَـكُ
لا تُبـرِمَـنْ أمــرًا علـيـكَ يُـمـلَـكُ
خيـرُ الأمــورِ مــا حـمِـدتَ غِـبَّـهُ
لا يـرهــبُ الـمُـذنِـبُ إلا ذنــبــهُ
والـمـرءُ مـغــرورٌ بـمَــن أحـبَّــهُ
كـــلُّ مـقــامٍ فـلــهُ مـقــال
كـــلُّ زمـــانٍ فـلــهُ رجـــالُ
وللـعـقـول تُـضــرَبُ الأمــثــالُ
دعْ كـلَّ أمــرٍ مـنـهُ يـومًـا يُعـتَـذَرْ
خَـفْ كُـلَّ وِردٍ غيـرَ محمـودِ الـصَّـدَرْ
لا تنفَـعُ الحيلَـةُ فــي مـاضـي الـقـدَرْ
نـومُ الفتـى خيـرٌ لــه مــن يَقَـظَـهْ
لـم تُـرضـهِ فيـهـا الـكـرامُ الحَفَـظَـهْ
وفـي صـروفِ الدَّهـرِ للـنـاسِ عِـظَـهْ
مـسـألـةُ الــنــاسِ لِــبــاسُ ذُلِّ
مَـن عَـفَّ لــم يُـسـأم ولــم يُـمـلِّ
فــارضَ مــن الأكـثــر بـالأقــلِّ
جــوابُ ســوءِ المنـطـقِ السُّـكـوتُ
قــد أفـلَـحَ المُـتَّـئِـدُ الـصَّـمـوتُ
مـا حُــمَّ مــن رزقِــكَ لا يـفـوتُ
فـي كُـلِّ شـيءٍ عِبـرَةٌ لِـمَـن عـقـل
قـد يسعـدُ الـمـرءُ إذا الـمـرءُ اعـتـدل
يرجـو غـدا ، ودون مـا يرجـو الأجـل
كـم زاد فـي ذنــب جـهـول عُــذرُهُ
دع أمـرَ مَـن أعـيـا علـيـكَ أمــرهُ
يخـشـى امــرؤٌ شيـئـا ولا يـضــرُّهُ
رأيـتُ غِــبَّ الصَّـبـرِ مـمـا يُحـمَـدُ
وإنَّـمـا الـنـفـسُ كـمــا تـعــوَّدُ
وشـر مــا يُطـلَـبُ مــا لا يـوجَـدُ
لا يـأكـلُ الإنـســانُ إلا مـــا رُزِق
مـا كــلُّ أخــلاقِ الـرِّجـالِ تتـفـقْ
هـان علـى النائـمِ مــا يلـقـى الأرِقْ
مَـن يلـدَغِ النـاسَ يجـد مَـن يلـدغُـه
لا يـعـدمُ البـاطـلُ حـقـا يـدمـغُـهْ
لسـانُ ذي الجـهـل وشيـكـا يوثـقُـهْ
كـــلُّ زمـــانٍ فـلــه نـوابــغُ
والـحـق للبـاطـل ضـــدٌّ دامـــغُ
يغُـصٌّـكَ المـشـرب وهــو سـائــغُ
لا خيـر فـي صحبـةِ مَــن لا يُنـصِـفُ
والـدَّهـرُ يجـفـو مــرة ويـلـطـفُ
كـأن صـرف الدهـر بــرقٌ يخـطِـفُ
رُبَّ صـبـاحٍ لامــريءٍ لــم يُمـسِـهِ
حـتـفُ الفـتـى مـوكَّــلٌ بنـفـسـه
حتـى يـحـلَّ فــي ضـريـح رمـسـه
إنــي أرى كــلَّ جـديــدٍ بـــالِ
وكـــل شــــيءٍ فــإلــى زوالِ
فاستشـفِ مــن جهـلـكَ بالـسُّـؤالِ
إنَّــكَ مـربـوبٌ مـديــنٌ تُـســألُ
والـدَّهـرُ عــن ذي غفـلَـةٍ لا يغـفـلُ
حـتـى يـجــيءَ يـومــهُ الـمُـؤجَّـلُ
.
.
.
شعر : أبو بكر ، محمد بن الحسن بن دريد الأزدي .
ولد بالبصرة سنة 223 هـ في عائلة تشتغل بالتجارة المتنقلة بين عمان وجنوب العراق ..
وقد نزح جده دريد مع النازحين من أزد عمان نحو الشمال خلال القرن الثاني للهجرة .
أشهر قصائده ( المقصورة ) وقد أتت في 256 بيت ، يقول في مطلعها :
يا ظبيةً أشبه شيءٍ بالمها * ترعى الخُزامى بين أشجار النّقـَا
إما ترَيْ رأسِيَ حاكَى لونه * طُرّةَ صُبحٍ تحت أذيالِ الدُّجى
واشتعلَ المُبيضُّ في مُسوَدِّهِ * مثل اشتعال النار في جزل الغضا
فكان كالليل البهيم حلّ في * أرجائه ضوءُ صباحٍ فانجلى
.
مـاطـابَ فــرعٌ لا يطـيـبُ أصـلـه
حِـمَـى مـؤاخـاةِ اللـئـيـم فـعـلُـهُ
وكـلُّ مَـن واخَــى لئيـمًـا ، مثـلُـهُ
مَـن أمِـنَ الدَّهـرَ أُتــي مــن مأمَـنِـهْ
لا تستَـثِـر ذا لِـبَـدٍ مــن مكـمَـنِـهْ
وكـلُّ شــيءٍ يُبتَـغَـى فــي معـدنـهْ
لـكُـلِّ نــاعٍ ذاتَ يـــومٍ نـاعــي
وإنَّـمـا السَّـعـيُ بـقـدرِ الـسَّـاعـي
قـد يُهلِـكُ المَـرعِـيَّ عـتـبُ الـراعـي
مَـن تـركَ القـصـدَ تـضِـق مذاهـبُـهْ
دلّ عـلـى فـعـل امــريءٍ مُصاحِـبُـهْ
لا تـركـبِ الأمــرَ وأنــتَ عـائِـبُـهْ
مـالَـكَ إلــى مــا علـيـكَ مِثـلُـهُ
لا تحـمَـدَنَّ الـمـرءَ مــا لَــم تبـلُـهُ
والـمـرءُ كالـصـورةِ لــولا فـعـلُـهُ
يــا رُبَّـمـا أورثـــتِ اللـجـاجـهْ
مالـيـس للـمـرءِ إلـيــهِ حـاجــهْ
وضـيـقُ أمــرٍ يـتـبـعُ انـفـراجـهْ
كـم مــن وعـيـدٍ يـخـرقُ الآذانــا
كـأنَّـمـا يُـنـبـأ بـــه سـوانــا
أصـمَّـنـا الإهـمــالُ أم أعـمـانــا
يجـلُّ مــا يُــؤذي وإن قــلَّ الألــم
مـا أطـوَلَ الليـلَ علـى مَـن لـم يـنـم
وسُقـمُ عقـل المـرءِ مـن شـرِّ السـقـم
مـا مِنـكَ مَـن لــم يقـبَـلِ المُعاتَـبَـهْ
وشــرُّ أخــلاقِ الفـتـى ، الـمـوارَبَـهْ
يكفـيـكَ مـمـا تـكــرهُ المُجـانـبَـهْ
مـتـى تُصـيـبُ الصـاحـبَ المُهـذَّبـا
هيهـاتَ مــا أعـسَـرَ هــذا مطلَـبـا
وشـرّ مــا طلبـتَـهُ مــا استصعـبـا
لا يسـلُـكُ الخـيـرُ سبـيـلَ الـشــرِّ
والله يقـضـي لـيـسَ زجــرُ الطـيـرِ
كــم قـمَـرٍ عــادَ إلــى قُـمـيـرِ
لــم يجتَـمِـع جـمـعٌ لِغَـيـرِ بـيــنِ
لِفُـرقـةٍ كــل اجـتـمـاعِ اثـنـيـنِ
يَعمـى الفتـى وهــو بصـيـرُ العـيـنِ
الصمـتُ إن ضــاقَ الـكـلامُ أوسَــعُ
لـكُـلِّ جـنـبٍ ذاتَ يــومٍ مَـصـرَعُ
كــم جـامـعٍ لغـيـرهِ مــا يَجـمـعُ
مــا لَــكَ إلاّ مــا بـذلـتَ مــالُ
فـي طـرفـةِ العـيـنِ تـحـولُ الـحـالُ
ودونَ آمـــالِ الـــورى الآجـــالُ
كـم قـد بكَـت عيـنٌ وأخـرى تضحَـكُ
وضـاق مـن بـعـدِ اتـسـاعٍ مسـلَـكُ
لا تُبـرِمَـنْ أمــرًا علـيـكَ يُـمـلَـكُ
خيـرُ الأمــورِ مــا حـمِـدتَ غِـبَّـهُ
لا يـرهــبُ الـمُـذنِـبُ إلا ذنــبــهُ
والـمـرءُ مـغــرورٌ بـمَــن أحـبَّــهُ
كـــلُّ مـقــامٍ فـلــهُ مـقــال
كـــلُّ زمـــانٍ فـلــهُ رجـــالُ
وللـعـقـول تُـضــرَبُ الأمــثــالُ
دعْ كـلَّ أمــرٍ مـنـهُ يـومًـا يُعـتَـذَرْ
خَـفْ كُـلَّ وِردٍ غيـرَ محمـودِ الـصَّـدَرْ
لا تنفَـعُ الحيلَـةُ فــي مـاضـي الـقـدَرْ
نـومُ الفتـى خيـرٌ لــه مــن يَقَـظَـهْ
لـم تُـرضـهِ فيـهـا الـكـرامُ الحَفَـظَـهْ
وفـي صـروفِ الدَّهـرِ للـنـاسِ عِـظَـهْ
مـسـألـةُ الــنــاسِ لِــبــاسُ ذُلِّ
مَـن عَـفَّ لــم يُـسـأم ولــم يُـمـلِّ
فــارضَ مــن الأكـثــر بـالأقــلِّ
جــوابُ ســوءِ المنـطـقِ السُّـكـوتُ
قــد أفـلَـحَ المُـتَّـئِـدُ الـصَّـمـوتُ
مـا حُــمَّ مــن رزقِــكَ لا يـفـوتُ
فـي كُـلِّ شـيءٍ عِبـرَةٌ لِـمَـن عـقـل
قـد يسعـدُ الـمـرءُ إذا الـمـرءُ اعـتـدل
يرجـو غـدا ، ودون مـا يرجـو الأجـل
كـم زاد فـي ذنــب جـهـول عُــذرُهُ
دع أمـرَ مَـن أعـيـا علـيـكَ أمــرهُ
يخـشـى امــرؤٌ شيـئـا ولا يـضــرُّهُ
رأيـتُ غِــبَّ الصَّـبـرِ مـمـا يُحـمَـدُ
وإنَّـمـا الـنـفـسُ كـمــا تـعــوَّدُ
وشـر مــا يُطـلَـبُ مــا لا يـوجَـدُ
لا يـأكـلُ الإنـســانُ إلا مـــا رُزِق
مـا كــلُّ أخــلاقِ الـرِّجـالِ تتـفـقْ
هـان علـى النائـمِ مــا يلـقـى الأرِقْ
مَـن يلـدَغِ النـاسَ يجـد مَـن يلـدغُـه
لا يـعـدمُ البـاطـلُ حـقـا يـدمـغُـهْ
لسـانُ ذي الجـهـل وشيـكـا يوثـقُـهْ
كـــلُّ زمـــانٍ فـلــه نـوابــغُ
والـحـق للبـاطـل ضـــدٌّ دامـــغُ
يغُـصٌّـكَ المـشـرب وهــو سـائــغُ
لا خيـر فـي صحبـةِ مَــن لا يُنـصِـفُ
والـدَّهـرُ يجـفـو مــرة ويـلـطـفُ
كـأن صـرف الدهـر بــرقٌ يخـطِـفُ
رُبَّ صـبـاحٍ لامــريءٍ لــم يُمـسِـهِ
حـتـفُ الفـتـى مـوكَّــلٌ بنـفـسـه
حتـى يـحـلَّ فــي ضـريـح رمـسـه
إنــي أرى كــلَّ جـديــدٍ بـــالِ
وكـــل شــــيءٍ فــإلــى زوالِ
فاستشـفِ مــن جهـلـكَ بالـسُّـؤالِ
إنَّــكَ مـربـوبٌ مـديــنٌ تُـســألُ
والـدَّهـرُ عــن ذي غفـلَـةٍ لا يغـفـلُ
حـتـى يـجــيءَ يـومــهُ الـمُـؤجَّـلُ
.
.
.
شعر : أبو بكر ، محمد بن الحسن بن دريد الأزدي .
ولد بالبصرة سنة 223 هـ في عائلة تشتغل بالتجارة المتنقلة بين عمان وجنوب العراق ..
وقد نزح جده دريد مع النازحين من أزد عمان نحو الشمال خلال القرن الثاني للهجرة .
أشهر قصائده ( المقصورة ) وقد أتت في 256 بيت ، يقول في مطلعها :
يا ظبيةً أشبه شيءٍ بالمها * ترعى الخُزامى بين أشجار النّقـَا
إما ترَيْ رأسِيَ حاكَى لونه * طُرّةَ صُبحٍ تحت أذيالِ الدُّجى
واشتعلَ المُبيضُّ في مُسوَدِّهِ * مثل اشتعال النار في جزل الغضا
فكان كالليل البهيم حلّ في * أرجائه ضوءُ صباحٍ فانجلى
.