Rona
17-03-2005, 08:04 PM
http://www.sawari.net/thanks.mp3
قصة بقلم سلمان عبدالله رشيد _ من جدة _ السعودية
في ساعة متأخرة من الليل , وبينما كنت في قاعة أحد الفنادق ,
أنتظر صديقا ,كان يجلس على بعد ثلاثة مقاعد عني رجل يبدو أنه
تجاوز الخمسين من عمره .
كنا في ذلك الوقت نتابع إحدى القنوات الفضائية العربية بدون تفكير , ربما, كان مونسي ينتظر أحد.
ثم أخذ المطرب مصطفى قمر يغني من على شاشة هذه القناة
أغنية إفتكرني . ويبدو أن الأغنية شدت صاحبنا الذي يجلس قريبا
مني ,بل أنه ومنذ بداية الأغنية توجه إلى جهاز التلفزيون , ورفع
الصوت قليلا , وأخذ يستمع إلى المطرب بانتباه شديد .
وبشكل يدعو إلى الإستغراب والدهشة . ولم يغرب على رؤية
دموعه تترقرق , بل أخذ ينشج بصوت خفيض.
هل لي مما أرى , ورغم أني لم أكن متعصبا ضد الفن عموما ,
فقد أنكرت بيني وبين نفسي طبعا على رجل في مثل عمره , أن
يذهب إلى هذا الحد , لا سيما على حد علمي أن محبي مصطفى
قمر هم من فئة الشباب والمراهقين وصغار السن .
عندما انتهت الأغنية , تدارك الرجل الأمر , وسارع إلى تخفيض
صوت التلفزيون كليا , و أخذ يكفكف دموعه بطرف كمه .
يبدو أنه إنتبه لوجودي فاعتدل بجلسته وتحامل على نفسه ليبدو
طبيعيا ما أمكن .
مضت بضعة دقائق وكل منا ملتزم الصمت , ثم بادرني بدون مقدمات قائلا : أعلم أن تصرفي يبدو غير طبيعي واسمح لي أن
أشرح لك الأمر , فقد كانت ابنتي ذات الأربعة عشر عاما من
المعجبات بهذا المطرب مصطفى قمر . كانت تقتني ربما كل أغانيه
على أشرطة كاسيت وأشرطة فيديو وقد نهرتها يوما وعنفتها بشدة
عند عودتي للمنزل إذ كانت تستمع إلى إحدى أغنيات هذا المطرب
بصوت عالى . أطفأت جهاز التلفزيون وتوجهت لغرفتها, وأتلفت
أشرطتها وأفهمتها بكل غلطة أنها قد تجاوزت كل الحدود ولن
أسمح بذلك مطلقا . وطبعا , كرجل شرقي كانت كلمتي هى العليا
في البيت ولم يستطع أحد معارضتي .
بعد ثلاثة أيام على هذه الحادثة , ولم أكن أتكلم مع إبنتي مطلقا ولا
أسمح لها بذلك , توجهنا بالسيارة لزيارة أقارب لنا بمدينة أخرى ,
فجأة تدهورت السيارة , أيضا لا أدري كيف حدث ذلك .
كانت إصابتنا جميعا خفيفة , إلا إبنتي فهى الوحيدة التي لاقت
وجه ربها .
لم يستطع أن يكمل كلامه , وما كان له أن يزيد , فقد شعرت بقلبي
ينفطر ووجدت صعوبة بالكلام , ولم يسعني إلا أن أقبل رأسه .
_______________________________
القصة بقلم الكاتب : سلمان عبدلله رشيد
جدة - السعودية .
قصة بقلم سلمان عبدالله رشيد _ من جدة _ السعودية
في ساعة متأخرة من الليل , وبينما كنت في قاعة أحد الفنادق ,
أنتظر صديقا ,كان يجلس على بعد ثلاثة مقاعد عني رجل يبدو أنه
تجاوز الخمسين من عمره .
كنا في ذلك الوقت نتابع إحدى القنوات الفضائية العربية بدون تفكير , ربما, كان مونسي ينتظر أحد.
ثم أخذ المطرب مصطفى قمر يغني من على شاشة هذه القناة
أغنية إفتكرني . ويبدو أن الأغنية شدت صاحبنا الذي يجلس قريبا
مني ,بل أنه ومنذ بداية الأغنية توجه إلى جهاز التلفزيون , ورفع
الصوت قليلا , وأخذ يستمع إلى المطرب بانتباه شديد .
وبشكل يدعو إلى الإستغراب والدهشة . ولم يغرب على رؤية
دموعه تترقرق , بل أخذ ينشج بصوت خفيض.
هل لي مما أرى , ورغم أني لم أكن متعصبا ضد الفن عموما ,
فقد أنكرت بيني وبين نفسي طبعا على رجل في مثل عمره , أن
يذهب إلى هذا الحد , لا سيما على حد علمي أن محبي مصطفى
قمر هم من فئة الشباب والمراهقين وصغار السن .
عندما انتهت الأغنية , تدارك الرجل الأمر , وسارع إلى تخفيض
صوت التلفزيون كليا , و أخذ يكفكف دموعه بطرف كمه .
يبدو أنه إنتبه لوجودي فاعتدل بجلسته وتحامل على نفسه ليبدو
طبيعيا ما أمكن .
مضت بضعة دقائق وكل منا ملتزم الصمت , ثم بادرني بدون مقدمات قائلا : أعلم أن تصرفي يبدو غير طبيعي واسمح لي أن
أشرح لك الأمر , فقد كانت ابنتي ذات الأربعة عشر عاما من
المعجبات بهذا المطرب مصطفى قمر . كانت تقتني ربما كل أغانيه
على أشرطة كاسيت وأشرطة فيديو وقد نهرتها يوما وعنفتها بشدة
عند عودتي للمنزل إذ كانت تستمع إلى إحدى أغنيات هذا المطرب
بصوت عالى . أطفأت جهاز التلفزيون وتوجهت لغرفتها, وأتلفت
أشرطتها وأفهمتها بكل غلطة أنها قد تجاوزت كل الحدود ولن
أسمح بذلك مطلقا . وطبعا , كرجل شرقي كانت كلمتي هى العليا
في البيت ولم يستطع أحد معارضتي .
بعد ثلاثة أيام على هذه الحادثة , ولم أكن أتكلم مع إبنتي مطلقا ولا
أسمح لها بذلك , توجهنا بالسيارة لزيارة أقارب لنا بمدينة أخرى ,
فجأة تدهورت السيارة , أيضا لا أدري كيف حدث ذلك .
كانت إصابتنا جميعا خفيفة , إلا إبنتي فهى الوحيدة التي لاقت
وجه ربها .
لم يستطع أن يكمل كلامه , وما كان له أن يزيد , فقد شعرت بقلبي
ينفطر ووجدت صعوبة بالكلام , ولم يسعني إلا أن أقبل رأسه .
_______________________________
القصة بقلم الكاتب : سلمان عبدلله رشيد
جدة - السعودية .