المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد اللطيف البغدادي


رداد
25-02-2005, 11:49 AM
عبد اللطيف البغدادي (557-629هـ / 1162 -1231م)
موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف بن علي بن أبي سعيد البغدادي. عالم موسوعي اشتهر في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي كمفكر في مجالات الطب والتاريخ والأدب والنحو والنبات والطبيعة. ولد في درب الفالوذج ببغداد في أسرة ينحدر أصولها إلى الموصل .
درس موفق الدين في صباه الحديث والنحو وعلوم اللغة والكلام، وكان منقطعا بطبيعته إلى الدراسة مفطورا على حب العلم وعزوفا عن اللهو ومتع الحياة، وأظهر اقتدارا خاصا في دراسة القرآن والخط العربي، ثم درس على شيخ بغداد كمال الدين الأنباري وتلميذه الواسطي، وفي صدر شبابه ارتحل إلى الموصل لمتابعة دراسته، فدرس الرياضيات والفقه على يد كمال الدين بن يونس. ثم رحل إلى دمشق ، وعكف على دراسة المصنفات الإغريقية في الطب والفلسفة وبرز فيها فعينه السلطان صلاح الدين الأيوبي في ديوان الجامع الأموي بها. وبعد وفاة صلاح الدين زاد أبناؤه في مكانته كما زادوا في راتبه.
وفي عام 586هـ / 1190 م سافر موفق الدين إلى القاهرة وكان قد زاراها قبل تعيينه في دمشق بصحبة العزيز ابن صلاح الدين، وبها مضى يلقي دروسا في علوم الدين واللغة صباحا ودروسا في الطب بعد الظهيرة. وأثناء إقامته الثانية في مصر وقعت كارثة المجاعة بسبب انعدام فيضان النيل عام 597هـ / 1201 م, كما لحقت بها كارثة الزلزال الكبير الذي وقع في نفس العام، وقد وصف موفق الدين كلتا الحادثتين وصفا كاملا في مؤلفه الإفادة والاعتبار .
وفي عام 604هـ / 1207 م انتقل موفق الدين للتدريس بالمسجد الأقصى في القدس ، ثم ما لبث أن رحل إلى دمشق حيث تولى التدريس بالمدرسة العزيزية فتعاظمت شهرته في الطب وكثر تلاميذه، وبعد ذلك رحل إلى حلب ثم إلى أرزنجان ببلاد الروم (أرمينيا وتركيا) حيث التحق بخدمة صاحب أرزنجان وهو علاء الدين بن داود بن بهرام، ثم تنقل بين عدة بلاد قبل عودته إلى حلب ليستأنف تدريس الطب بها. وقد توفي بمسقط رأسه بغداد عام 629هـ / 1232 م وهو في طريقه إلى الأراضي الحجازية لأداء فريضة الحج.
أما شهرة موفق الدين فترجع إلى اكتشافه ال رائد أن الفك السفلي يتركب من عظمة واحدة فقط، وناقض في ذلك رأي جالينوس وإجماع الأطباء الآخذين به وذلك بعد أن عاين أكثر من ألفي جمجمة في مقبرة تضم آلافا من الجماجم.
ولقد ألف موفق الدين أكثر من 173 مصنفا في علوم اللغة والفقه والأدب والتوحيد والتاريخ والتعليم والطب والحيوان والحساب والعلوم والمعادن والفلسفة والمنطق والسياسة، ومن أشهر مؤلفاته كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر ، وله في الطب كتاب الطب من الكتاب والسنة ، ومقالة في الحواس ، ومقالة في بعض المسائل الطبيعية ، ورسالة شرح فصول أبقراط لجالينوس ، ورسالة شرح مسائل حنين ، ورسالة شرح تقدمة المعرفة لأبقراط ، ورسالة في المرض المسمى ديابيطس . وله في الحساب كتاب المغني في الحساب الهندي . وله في الطبيعيات مقالة عن ماهية المكان بحساب رأي ابن الهيثم ، وفي الكيمياء رسالة في مجادلة الحكيمين الكيميائي والنظري ، ورسالة في المعادن وإبطال الكيمياء . كما وضع عدة مختصرات في الصيدلة منها اختصار الأدوية المفردة لابن وافد ، واختصار كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري ، واختصار كتاب الأدوية المفردة لابن سمجون.

SARAH
20-03-2005, 09:54 PM
هذه أول مرة أسمع بالعالم عبد اللطيف البغدادي.

شكراً لك رداد :date:

نادر الصيفي
16-06-2005, 12:34 AM
لكل من لا يعرف من هو العالم الجليل عبد اللطيف البغدادي أستسمحك رداد في ادراج هذا الحوار التعليمي البسيط


http://www.al-fateh.net/images16/fa16q70.gif




http://www.al-fateh.net/images9/fa9q21.jpg





حامد: لقد أصبحت عضواً في جماعة العلوم، وستقوم جماعتنا بإعداد برنامج إذاعي عن أحد العلماء.

سعيد: سأدلك على شخصية عظيمة.

حامد: من هو؟

سعيد: إنه طبيب، ونباتي، ورحالة!

حامد: معنى ذلك أنه عالم كبير؟

سعيد: أجل فقد كان كذلك، وهو عبد اللطيف البغدادي الذي ولد في بغداد سنة /557/ للهجرة.

حامد: وهل بقي فيها؟

سعيد: كان من عادة طلاب العلم أن يرتحلوا في طلبه، فقد ذهب البغدادي إلى الموصل حين بلغ الثامنة والعشرين ثم إلى دمشق لمقابلة العلماء، ثم ارتحل إلى القدس، ومنها إلى القاهرة، وتنقل ما بينها وبين دمشق.

حامد: وماذا عمل؟

سعيد: بعد أن استقر في القاهرة أخذ يعلم الناس الطب وغيره في الجامع الأزهر في النهار، ويشتغل بالتأليف ليلاً.

حامد: وهل استمر طويلاً في ذلك؟ وهل استقر في القاهرة؟

سعيد: نعم بقي يعلم ويؤلف، ولكنه أكثر من التنقل ما بين القدس ودمشق وحلب وبلاد الروم، وأقام في حلب ثلاث سنوات، ولكن شاء الله أن تكون وفاته في بغداد سنة /629/ هـ وهو في طريقه إلى الحج.

حامد: وكيف كانت أخلاقه ومعاملته؟

سعيد: كان – رحمه الله - لا يستحيي من أن يقول الحق، وكان يعرف للعلماء قدرهم، فيجلهم ويوصي بوجوب الاعتماد عليهم وكان يدعو إلى الصبر والاجتهاد.

حامد: إنه لرجل عظيم!

سعيد: وتظهر عظمته في تقاه وورعه، فقد كان مؤمناً صادق الإيمان، يدعو إلى محاسبة النفس، وينصح بخشية الله في السر والعلانية، واتخاذ العلم والتقى زاداً إلى الآخرة.

حامد: لقد قلت لي إنه كان يدرس الطب، فهل ترك كتاباً في ذلك؟ أو اكتشافاً معيناً؟

سعيد: نعم فهو رائد في معرفة مرض "السكري" وتحديد أعراضه، وقد ذكر الأدوية المختلفة المناسبة له! وأثبت أن الفك الأسفل قطعة واحدة، وليس قطعتين بعد أن فحص مئات الجماجم البشرية بنفسه، وله كتاب " الطب في الكتاب والسنة" جمع فيه الأحاديث النبوية الطبية، وتحدث عن الأدوية والأغذية، وعن علاج الأمراض.

حامد: وقلتَ إنه كان نباتياً فما معنى ذلك؟

سعيد: لقد اطلع على علم النبات، فقرأ ما كتبه السابقون وأضاف عليه، وقد عرف كثيراً من الأعشاب وخصائصها الطبية، وله أيضاً مشاركة في علم الحيوان ويظهر ذلك في كتابه "مختصر أخبار مصر" فتحدث عن الحيوان فيها وما يختص به؟!

حامد: وماذا عن رحلاته؟ وماذا كان يعمل فيها؟

سعيد: في أثناء رحلته كان يتعرف على أحوال البلاد، وعلى عادات أهلها، ويختلط بالناس وطلاب العلم، وقد استفاد كثيراً منها، فألف وكتب عما شاهد.

حامد: أراه كثير التأليف! فكم عدد مؤلفاته؟

سعيد: لقد تجاوزت المئة بكثير!!

حامد: اذكر لي بعضها، وبعض ما قاله العلماء فيه، حتى أزين بذلك كلمتي.

سعيد: من كتبه: كتاب الكفاية في التشريح، وكتاب النصيحتين للأطباء والحكماء، وكتاب المدهش في أخبار الحيوانات، وكتاب الواضحة في إعراب الفاتحة..

وأما الذين تحدثوا عن علمه وريادته فكثيرون فقد قال عبد الرزاق نوفل في كتابه "المسلمون والعلم الحديث": البغدادي يتلاقى مع أكبر علماء النبات في العصر الحديث بدقة الوصف، وبراعة التعبير، وحسن المشاهدة، ومع علماء الزراعة في تنظيم دورات الحقل بما يحقق أكبر إنتاج بخصوبة الأرض من جودة التوزيع والتنويع!!

حامد: ياله من عالم جليل؟!!

سعيد: أحب أن تختم كلمتك بمقطع من أقواله.

حامد: ما هو؟

سعيد: يقول البغدادي: ينبغي للإنسان أن يقرأ التواريخ، وأن يطلع على السير وتجارب الأمم، فيصير بذلك كأنه في عمره القصير قد أدرك الأمم الخالية، وعاصرهم وعاشرهم، وعرف خيرهم وشرهم.

حامد: شكراً لك.

SARAH
16-06-2005, 02:24 PM
مشكور أخ نادر على هذه الإضافة القيمة عن العالم عبد اللطيف البغدادي.

لقد استفدت منها كثيراً وأعجبتني مقولة العالم الجليل التي خُتم بها الحوار.

فائق التقدير والاحترام لجهودك وبدايتك الأكثر من رائعة.

ANGEL
16-06-2005, 05:32 PM
يقول البغدادي: ينبغي للإنسان أن يقرأ التواريخ، وأن يطلع على السير وتجارب الأمم، فيصير بذلك كأنه في عمره القصير قد أدرك الأمم الخالية، وعاصرهم وعاشرهم، وعرف خيرهم وشرهم.

تقبل فائق الشكر نادر على هذه النبذة الثرية للعالم الجليل عبد اللطيف البغدادى .، و على مقولته الشهيرة .