المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آثار القدس


Thunder
13-02-2008, 09:08 PM
"حارة المغاربة" ... في ذاكرة وقلوب مغاربة فلسطين!!




أيام قليلة مرت بعد نكسة 1967، ما لبث عقبها أن تهاوى الجزء الشرقي من مدينة القدس في قبضة الاحتلال الصهيوني، فأعمل الهدم والفساد في المدينة، وكانت البداية على يد أبرهام شتيرن، الذي أصدر أوامره لموشي ديان بضرورة توسيع المكان عند حائط البراق، الذي سيستقبل خلال أيام قادمة آلاف من اليهود في عيد نزول التوراة.

فما كان منه إلا تنفيذ الأوامر، وأعمل الهدم ببعض المراحيض التي التصقت بالحائط، وكان ذلك في العاشر من يونيو، فأصبحت الحارة التي أطلق عليها المقدسيون "حارة المغاربة"؛ لما يزيد عن 774 عامًا، أثرًا بعد عين، حيث قامت قوات الاحتلال بإجبار السكان على الخروج من المنطقة، وقضت جرافاتهم بهدم 138 بناية، بالإضافة إلى جامع البراق وجامع المغاربة، وكذلك المدرسة الأفضلية وزاوية أبي مدين ومقام الشيخ والزاوية الفخرية، معلنة بذلك شطب ثمانية قرون من تاريخ القدس وتعلُّق المغاربة بحارتهم..

ولكن على الرغم من اندثار الحارة وشطبها من على خارطة القدس، إلا أنها بقيت بكل تفاصيلها بأزقتها وشرفاتها عالقة في ذاكرة سكانها، الذين هُجِّروا منها قسرًا، تقول أم داود الدجاني: "دائمًا أحلم بالعودة إلى حارتي التي شهدت زهوة طفولتي ومرحي، أحنُّ إلى أزقَّتها التي باتت محرمة إلا على الصهاينة، الذين حولوا تفاصيل الحارة إلى حائط المبكى، الرمز الأساسي لديانتهم وصلواتهم"، تصمت المرأة قليلاً ويأخذها الحنين إلى تفاصيل بيتها وأيام عمرها الوردية، ثم تبتسم قليلاً وكأن مشهدًا جميلاً مرّ في شريط ذكرياتها، أستوضحها فتشير أنها رأت طفولتها وتنقلها كفراشة بين أزقة الحارة، بينما الآن لا تجرؤ على اختلاس النظر إليها، وتابعت: "أحلم أن أعود مجددًا للحارة؛ لأقضي فيها يومًا واحدًا من عمري، وبعدها لينقضِ الأجلُ".

وتستطرد الدجاني في حديثها عن الخروج القسري من الحارة، فتؤكد أن قوات الاحتلال عمدت إلى إخراجهم بالقوة وتحت التهديد بهدم البيوت على رءوسهم، الكثيرون انصاعوا وخضعوا للأوامر العليا، وخرجوا مشتتين إلى الأحياء والمناطق المجاورة، حاملين بقلوبهم آلام الفقد، ومرارة الافتقاد لتفاصيل الحارة، التي سويت بالأرض بفعل الجرافات الصهيونية..

نهب وسرقة للتاريخ

وما زال الحديث لأم داود التي تحدثت بمرارة عن ذكريات التهجير القسري من الحارة، غير أنها تتجه بالحديث لحقيقة أخطر وأكبر تزيد من آلامها، وتلهب مشاعر الحزن بقلبها، قالت: " أثناء هدم قوات الاحتلال للحارة تم اكتشاف العديد من الآثار التي تؤصل تاريخيًا للحارة، إلا أنهم كالعادة استولوا عليها وهودوها تمامًا، كما الأرض، ادَّعوا أنها يهودية الأصل، غير أن تفاصيل الجدران وما كتب عليها من ألفاظ، ونقش عليها من رسومات، كلفظ الجلالة، ونجمة المغاربة التي استبدلت بنجمة داود، تدحض كل الادعاءات الواهية، وتؤكد على أن الحارة عربية أصيلة".

مرت الأشهر والسنون سريعًا، تفرق السكان، وبات أمر التواصل الاجتماعي معهم صعبًا، أما من بقي مجابهًا لقوات الاحتلال، فلم يلبث أن اضطر للمغادرة، إذ ضيقت قوات الاحتلال عليهم فمنعتهم من ترميم بيوتهم التي تآكلت أجزاء منها، بسبب الهدم، كما لم يسمحوا لهم بإعادة تأسيسها من جديد، وأشارت أم داود إلى بعض المناطق التي تفرق إليها سكان حارة المغاربة، بعضهم سكن شعفاط، والبعض الآخر بيت حنينا، وهناك استطاعوا الاندماج جيدًا بالفلسطينيين، فأقاموا معهم علاقات نسب ومصاهرة، وكونوا أسرًا، وبات الكثيرون منهم يتحدث اللهجة الفلسطينية مع المحافظة على أصولهم المغربية، وأوراقهم الرسمية القديمة التي تحفظ لهم حقوقهم، آملين في استعادتها يومًا من الأيام، وأضافت: "أتمنى أن أعود لحارتي فما زالت تفاصيلها منقوشة في ذاكرتي، وأستطيع أن أرسمها شارعًا شارعًا، وبيتًا بيتًا، ودكانًا دكانًا، لن تغادرني تفاصيلها إلا عند توقف قلبي عن النبض بالحياة".

جهود نسائية

لم تغب الحارة بتفاصيلها الدقيقة عن ذاكرة سكانها، بقي في قلوبهم وأخلدتهم حنين إليها، خاصة النساء، فعمدت بعضهن إلى تأسيس جمعية نسوية تهتم بمعالجة قضايا المرأة، خاصة أولئك اللاتي شتتن بعد انهيار حارة المغاربة وما عانوه من تشرذم وابتعاد عن أجواء حياتهم، وتم تأسيس الجمعية في أغسطس 2005، ودأبت الجمعية على عقد الاجتماعات الشهرية، وكذلك عملت على تجميع نساء الحارة التي هدمها الاحتلال، وحولها إلى "حائط المبكى" لتأدية مراسمه وشعائره وصلواته الدينية ..

تؤكد فاطمة المغربي- مقدسية من أصول مغربية، ومن أوائل السيدات اللاتي قمن على هذه الجمعية- أنها عمدت من خلال الجمعية إلى تجميع الأجيال الشابة من المغاربة- الذين أوجدوا عبر اندماج المغاربة بعد هدم حارتهم وتشريدهم- بالفلسطينيين بالزواج والمصاهرة، وتضيف المغربي: كان ذلك أحد أهداف الجمعية، بالإضافة إلى العمل على إنشاء حارة بديلة للمغاربة، وكذلك مساعدة العائلات المغربية على استرجاع حقوقها المسلوبة..

وعن ذكرياتها في الحارة تقول: عشت فيها أجمل أيام عمري، مازالت تفاصيلها حاضرة في قلبي وعقلي تأبى أن تندثر أو تموت فيَّ، رغم تقدم الزمن بي وانشغالي بأمور الحياة الأخرى، وتتابع المغربي: عندما أتذكر أن الحائط أقيم على أنقاض بيوتنا يشتعل الحقد في قلبي على من انتزعوا حقوقنا دون مبرر أخلاقي أو قانوني، كنت في الصف الثاني الابتدائي، ورغم صغر سني فقد ارتبطت بالحارة وتفاصيلها الجميلة، لم أتخيل يومًا أن أخرج منها بلا عودة، حزنت كثيرًا وانفطر قلبي على فراقي للحارة وبيتي المتواضع وحجرتي الصغيرة، وأشارت المغربي إلى التعويضات البخسة التي تلقاها بعض السكان للخروج من الحارة بدلاً من أن يدفن تحت أنقاضها، التعويضات لم تتجاوز الـ4000 ليرة، أي ما يعادل 1000 شيكل لا تسهم بحل الكارثة التي تجرعوها، وتضيف: أعطونا بيوتًا صغيرة ضيقة لا تمت بصلة لطبيعة البيوت والتراث المغربي الذي كانت عليه بيوتنا، لافتة أنهم بقوا عشرين عامًا يسددون أقساط هذه البيوت الصغيرة، وتأمل المغربي من خلال الجمعية أن تنجح في تجميع المغاربة من جديد، وتسهم جمعيتها في إنشاء حارة للجيل الناشئ من المغاربة، عبر تقديم طلبات مساعدة للسفارات المغربية في الوطن الفلسطيني ودول الجوار

Thunder
13-02-2008, 09:13 PM
المنشآت التعليمية بالقدس




1- المدرسة الصلاحية:
الموقع: على مقربة من باب الأسباط في مواجهة كنيسة القديسة حنة.
المنشئ: السلطان الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي.
تاريخ الإنشاء: 588هـ - 1192م.
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث على المذهب الشافعي، وكان أول من تولى تدريسها القاضي ابن شداد - صاحب كتاب سيرة صلاح الدين الأيوبي.
وقد تعرضت هذه المدرسة لتبديلات وظيفية من النقيض إلى النقيض.
فبعد قيامها بدور المدرسة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي، وأغلب فترات العصر العثماني آلت إلى الخراب بعد الزلزال، الذي ضرب القدس في عام 1237هـ - 1821م.
وشجع ذلك الحكومة اليونانية على السعي لدى الدولة العثمانية لاستردادها وتحويلها إلى كنيسة مثلما كانت قبل أن يشتريها صلاح الدين، ويحولها إلى مدرسة عقب افتتاح القدس، وطرد الصليبيين منها في عام 583هـ - 1187م.
ولكن السلطات العثمانية فضلت أن تعطي المدرسة الصلاحية لكاثوليك فرنسا على سبيل المكافأة لوقوف الفرنسيين إلى جانب تركيا في حرب القرم. وبالفعل حولت إلى كنيسة ملحق بها مدرسة فرنسية، ولكن وقوف فرنسا في الصف المعادي لتركيا إبان الحرب العالمية الأولى أدى إلى قيام الوالي العثماني جمال باشا باسترجاعها وتحويلها إلى كلية علمية دينية عرفت باسم كلية صلاح الدين الأيوبي في عام 1915، ولكن ذلك لم يدم لأكثر من عامين، إذ قام الإنجليز بعد استيلائهم على فلسطين بإعادتها إلى الفرنسيسكان، الذين حولوها إلى مدرسة بها متحف ومكتبة وكنيسة.
وقد أدى ذلك إلى تغيير التخطيط الأصلي للمدرسة الصلاحية، حتى لم يبق مما شيده صلاح الدين سوى مدخلها والنص التأسيسي للمدرسة وهو مسجل في لوح حجري من خمسة أسطر بخط النسخ ونصه:
"بسم الله الرحمن الرحيم.. وما بكم من نعمة فمن الله
هذه المدرسة المباركة وقفها مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين ناصر الإسلام والمسلمين أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شادي محيي دولة أمير المؤمنين أعز الله أنصاره في الدنيا والآخرة، على الفقهاء أصحاب الإمام والحجة عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (رضي الله عنه) في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة".

* * *

2- المدرسة البدرية:

الموقع: في وسط المدينة القديمة غربي الحرم الشريف.
المنشئ: بدر الدين محمد بن أبي القاسم محمد الهكاري - أحد قادة الجيوش الأيوبية أثناء الحروب الصليبية، وقد استشهد قرب نابلس في عام 614هـ - 1217م.
تاريخ الإنشاء: 610هـ - 1213م.
الوظيفة: تدريس الفقه على المذهب الشافعي.
المدخل: هو كل ما تبقى من عمارة هذه المدرسة، وهو عبارة عن عقد حجري كبير مدبب بوسطه باب المدرسة، وفوق هذا الباب يوجد النص التأسيسي الذي يشير إلى اسم المنشئ ووقفه للمدرسة على فقهاء الشافعية.

* * *

3- المدرسة المعظمية:

الموقع: شمال الحرم القدسي الشريف على مقربة من باب الأسباط.
المنشئ: الملك المعظم عيسى الأيوبي.
تاريخ الإنشاء: 614هـ - 1217م.
الوظيفة: تدريس الفقه على المذهب الحنفي، وكانت من أهم مدارس القدس.
المدخل: مدخل حجري بسيط يتوجه عقد مدبب.
التخطيط العام: كان المسقط الأفقي للمدرسة المعظمية مؤلفًا من صحن أوسط مكشوف يحيط به إيوانان معقودان، الشمالي منهما هو الذي ما زال قائمًا إلى اليوم، وهو يطل على الصحن من فتحة جنوبية يتقدمها عقد مدبب، وقد اختفى الآن الإيوان الجنوبي، حيث كانت توجد القبلة ومحراب الصلاة، ولم تبق سوى بدايات عقد هذا الإيوان.
وفيما بين الإيوانين كانت توجد خلاوي وحجرات خاصة بالفقهاء والطلاب.
ولهذه المدرسة طابق ثان كان مخصصًا لإقامة الطلاب والمدرسين.
ملحقات: خلف المساحة، التي كان يشغلها إيوان القبلة توجد غرفة تتقدم تربه، بها بقايا لقبور شهداء يعتقد أنهم من العصر الأيوبي.
وكانت هناك مئذنة فوق الواجهة المطلة على الشارع لم يتبق منها سوى قاعدتها.

* * *

4- المدرسة السلامية:

الموقع: أمام باب العتم على مقربة من باب الأسباط.
المنشئ: مجد الدين أبي الفداء إسماعيل السلامي، وهو من كبار تجار القاهرة في عصر المماليك.
تاريخ الإنشاء: بعد عام 700هـ - 1300م
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث، وقد ظلت تقوم بهذه الوظيفة حتى نهاية العصر المملوكي.
المدخل: في نهاية الطرف الشرقي للواجهة الشمالية التي استخدمت في تشييدها أحجار رصت على هيئة مداميك متعاقبة باللونين الأصفر والأحمر (النظام المشهر).
التخطيط العام: يتألف المسقط الأفقي للمدرسة السلامية من صحن أوسط مكشوف يحيط به طابقان من البناء.
الطابق الأول به إيوان كبير للصلاة يحتل الضلع الغربي، أما الأضلاع الثلاثة الأخرى فبها خلاوي يبدو أنها كانت مخصصة لمن يقوم بوظائف التصوف في المدرسة أو لبعض المدرسين.
أما الطابق الثاني فقد شغلت أضلاع البناء في هذا الطابق بمجموعة من الغرف التي تطل على الصحن الأوسط المكشوف، وكانت هذه الغرف مخصصة لإقامة المدرسين والطلاب حسب شروط الواقف.

* * *

5- المدرسة الجاولية:

الموقع: تطل هذه المدرسة على ساحة الحرم القدسي من الناحية الشمالية.
المنشئ: الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولي. وهو أحد الأمراء الكبار في سلطنة الناصر محمد بن قلاوون المملوكي. تولى وظيفة نائب القدس وناظر الحرمين الشريفين بين عامي 712هـ (1312م) و 720هـ (1320م). وقد شيد سنجر الجاولي عدة منشآت بالقدس، وله أيضا مدرسة وخانقاه بالقاهرة.
تاريخ الإنشاء: قبل 720هـ - 1320م.
الوظيفة: خصصت المدرسة أولاً لتدريس الفقه والحديث، وظلت تقوم بهذه الوظيفة حتى بداية القرن التاسع الهجري 15م.
في أوائل القرن التاسع قام نائب السلطنة في القدس، الأمير شاهين الذباح بتحويل المدرسة إلى دار لنيابة القدس، ثم أصبحت فيما بعد المسكن الخاص بنواب المماليك في القدس الشريف.
مع دخول العثمانيين إلى القدس أصبحت المدرسة دارًا للحكم ومقرًا للحامية التركية بالمدينة (قشلاق) للحامية التركية بالمدينة.
بعد الاحتلال البريطاني للقدس 1917 استلم المجلس الإسلامي الأعلى المدرسة، وحولها إلى كلية عرفت باسم "روضة المعارف الوطنية" ثم أصبحت دارًا للشرطة، وهي الآن مدرسة للبنين تعرف بالمدرسة العمرية.
المدخل: يقع المدخل بوسط الواجهة الشمالية للمدرسة، وهو شبيه بالمداخل المملوكية المشيدة بالحجر في هذه الفترة.
التخطيط العام: يتألف من صحن أوسط مكشوف، وثلاثة طوابق من البناء، وفي جهته الجنوبية إيوان مغطى بقبو طولي معقود ذي هيئة مدببة، والجهات الثلاث الأخرى، شيدت بها مجموعة من الغرف، ويعتقد أنه كان هناك إيوان في الجهة الشمالية، اختفى في وقت غير معلوم، وحلت مكانه الغرف.
الطابق الثاني: وهو من أصل البناء المملوكي، وهو عبارة عن مجموعة من الحجرات المخصصة لإقامة الطلبة والمدرسين، وهي موزعة على أربعة أضلاع من البناء تحدق بالصحن الأوسط المكشوف.
الطابق الثالث: وهو من تجديدات العصر المملوكي الجركسي خلال استخدام المدرسة، كدار لنيابة القدس، وهو مؤلف من عدة غرف يطل بعضها على ساحة الحرم القدسي، والبعض الآخر على الصحن الأوسط.

* * *

6- المدرسة الكريمية:

الموقع: شمال الحرم القدسي على مقربة من باب الأسباط.
المنشئ: الصاحب كريم الدين بن مكانس.
تاريخ الإنشاء: 718هـ - (1318م).
الوظيفة: تدريس الفقه، واستمر عدد من كبار علماء القدس في التدريس بها حتى القرن الثاني عشر الهجري 18م، بعد خراب أجزاء كبيرة منها تحولت إلى دار سكن تقيم بها الأسرة المسئولة عن إدارة أوقاف المدرسة، وهي أسرة "جار الله".
المدخل: سد المدخل الرئيسي لهذه المدرسة بعد تحويلها إلى منزل سكني.
التخطيط العام: اختفى التخطيط الأصلي للمدرسة بسبب توالي التجديدات، وهو الآن عبارة عن عدة غرف متباينة المساحات بعضها كان مخصصا لإقامة الطلاب والمدرسين.

* * *

7- المدرسة التنكزية:

الموقع: غرب سور الحرم القدسي الشريف.
المنشئ: الأمير سيف الدين تنكز بن عبد الله الناصري - أحد الأمراء المماليك في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وله عدة عمائر بالقدس.
تاريخ الإنشاء: 729هـ -(1329م).
الوظيفة: قامت هذه المنشأة بعدة وظائف رغم اشتهارها بوظيفة المدرسة، فقد جعل الأمير تنكز من إيوانها الجنوبي مسجدًا، كما ألحق بها خانقاه للمتصوفة، ودارًا لإيواء أيتام المسلمين، ودارًا لتدريس الحديث النبوي الشريف.
واستمرت وظيفة التدريس مزدهرة بها حتى أواخر القرن التاسع الهجري (15م) عندما تم اتخاذها ديوانًا للقضاة ونواب الشرع ومقرا لإقامة القضاة أيضًا، وذلك خلال عهد السلطان المملوكي الأشرف قايتباي.
وبعد قرابة القرن عادت لتكون مدرسة من جديد (11هـ - 17م)، ولكن باستيلاء العثمانيين على القدس تم تحويلها إلى محكمة شرعية، وظلت جلسات الحكم تعقد بها حتى عام 1917م عندما اتخذت دارًا لسكن رئيس المجلس الإسلامي الأعلى آنذاك، وهو الحاج أمين الحسيني، ومن بعده أصبحت مدرسة لتعليم الفقه الإسلامي.
ومنذ عام 1969 وقوات الاحتلال الإسرائيلي ترابط في هذه المدرسة، وتمنع الدخول إليها.
المدخل: للمدرسة التنكزية مدخل حجري جميل الشكل، وهو في حجر قليل الغور توج من أعلاه بطاقية بها زخارف هندسية، وترتكز الطاقية على ثلاثة صفوف من المقرنصات الحجرية. وبأسفل هذه المقرنصات عقد من صنجات رخامية مزررة على هيئة ورقة نباتية ثلاثية وهي منفذة بالرخام الأبيض والأسود.
أما فتحة الباب فيتوجها عقد من صنجات معشقة نفذت بالرخام الأبيض والأسود أيضًا، وعلى جانبي المدخل مكسلتان حجريتان.
ويؤدي المدخل إلى ردهة تعرف بالدركاه، ويتوصل منها إلى داخل المدرسة.
التخطيط العام: يعطي تخطيط المدرسة فكرة وافية عن تخطيط المدارس المملوكية في هذه الفترة، فهو يتألف من صحن أوسط مكشوف تتوسطه فوارة ماء، وتحدق به أربعة إيوانات تطل بعقودها المدببة على الصحن.
ويعتبر إيوان القبلة (الجنوبي) أهم هذه الإيوانات وأكبرها وبجداره الجنوبي محراب الصلاة وبجانبه توجد قاعة يبدو أنها كانت تستخدم كمكتبة للمدرسة.
الطابق الثاني: يتم الوصول إلى هذا الطابق من سلم حجري مشيد في الركن من دركاة المدخل، ويتألف هذا الطابق من أربعة أضلاع من البناء تحيط بالصحن الأوسط المكشوف وهي تضم غرف السكن الخاصة بالمدرسين والطلاب.

* * *

8- المدرسة الأمينية:

الموقع: تقع في مواجهة السور الشمالي للحرم القدسي.
المنشئ: أمين الدين عبد الله - أحد أمراء الناصر محمد بن قلاوون سلطان المماليك.
تاريخ الإنشاء: 730هـ - (1330م)
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث، وهي الوظيفة التي ظلت مزدهرة بها حتى أوائل القرن الرابع عشر الهجري (20م).
المدخل: وهو بسيط التكوين، يتألف من دخلة يتوسطها باب المدرسة، وعلى جانبي هذه الدخلة مكسلتان حجريتان.
ويؤدي المدخل إلى دركاه تفضي من الناحية الغربية إلى داخل المدرسة.
التخطيط العام: تعرض تخطيط هذه المدرسة لتشوه كبير نتيجة الاعتداء على صحن المدرسة، الذي صار فيها يبدو جزءًا من صحن المدرسة الفارسية المجاورة للمدرسة الأمينية. وتتوزع وحدات المدرسة الباقية الآن على طابقين من البناء.
الطابق الأول: بعد الدركاه نجد قاعة كبيرة مستطيلة الشكل تمتد طوليًا من الشمال إلى الجنوب، وبها نافذة تطل على الرواق الشمالي للحرم، ولعل هذه القاعة جزء من إيوان القبلة الخاص بالمدرسة.
وفي الجهة الشمالية من هذه القاعة حجرة شبة مربعة يبدو من بقايا منطقة الانتقال بأعلى جدرانها أنها كانت مغطاة بقبة، وهو ما يرجح أنها كانت تستخدم كضريح للمنشئ.
الطابق الثاني: يتم الوصول إلى هذا الطابق بواسطة سلم حجري في الجهة الغربية من غرفة الضريح، وهو عبارة عن قاعة علوية تطل على صحن المدرسة الفارسية المجاورة.

* * *

9- المدرسة الملكية:

الموقع: ملاصقة للجانب الشمالي من الحرم القدسي الشريف.
المنشئ: الأمير ملك الجوكندار الملكي الناصري أحد كبار أمراء المماليك في دولة الناصر محمد بن قلاوون.
تاريخ الإنشاء: 741هـ - (1340م)
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث، وظلت هذه الوظيفة مزدهرة بفضل عدد من مشاهير العلماء حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م).
المدخل: بوسط الواجهة الشمالية، وهو في حجر قليل الغور ينتهي من أعلاه بطاقة داخلها ثلاثة صفوف من المقرنصات الحجرية.
أما فتحة الباب فبأعلاها عتب حجري بسيط، والمدخل مشيد بمداميك من الحجر الأصفر والأحمر.
التخطيط العام: تدور وحدات هذه المدرسة الموزعة على طابقين من البناء حول صحن أوسط مكشوف مربع المساحة ويتم الوصول إلى هذا الصحن عبر ممر ضيق من دركاه الدخول.
الطابق الأول: تطل على الصحن عدة قاعات أهمها تلك التي كانت تشكل في التخطيط الأصلي إيوان القبلة، وهي مسقوفة بقبو مروحي، وتمتد طوليًا من الشرق إلى الغرب، ولها عدد من النوافذ التي تطل مباشرة على الحرم.
وثمة غرفة ضريحية في الجهة الجنوبية الغربية من الصحن.
الطابق الثاني: يتم الوصول إليه بواسطة درج حجري مقام في الجهة الشرقية من الصحن، وبهذا الطابق عدد من الغرف المختلفة المساحات، وقد كانت مخصصة لإقامة الطلاب والمدرسين.

* * *

10- المدرسة الفارسية:

الموقع: فوق الرواق الشمالية للحرم القدسي الشريف.
المنشئ: الأمير فارس البكي بن الأمير قطلو ملك بن عبد الله - نائب السلطنة المملوكية بالأعمال الساحلية والجبلية نائب غزة.
تاريخ الإنشاء: 755هـ - (1353م).
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث حتى نهاية القرن الحادي عشر الهجري (17م). وقد ضمت بداخلها أيضا دار كتب المسجد الأقصى، وتستخدم الآن كدار للسكن.
المدخل: تطل الواجهة الرئيسية على الرواق الشمالي للحرم القدسي، وبوسط هذه الواجهة يوجد مدخل المدرسة، ويتم الوصول إليه من داخل الحرم بخمس وثلاثين درجة.
والمدخل في دخلة عميقة على جانبيها مكسلتان حجريتان، وقد توجت بعقد حجري مدبب، وبوسط هذا العقد نافذتان متجاورتان، وفوق كل نافذة قمرة (نافذة مستديرة).
التخطيط العام: بوسط المدرسة فناء مكشوف (صحن) تحيط به مبان مختلفة في الجهات الأربع. ففي الضلع الجنوبي قاعة تعد بمثابة إيوان القبلة في المدرسة، وهي تطل على الحرم الشريف بنافذتين، وإلى جوار هذه القاعة من ناحية الشرق غرفة صغيرة لعلها الخاصة بإقامة بعض المدرسين. أما الضلعان الشمالي والشرقي فبهما بعض الممرات المغطاة بأقبية، بينما توجد غرفة صغيرة في الضلع الغربي، وإلى جوارها درج ينزل منه إلى الطابق الأول من المدرسة الأمينية المجاورة للمدرسة الفارسية والمتداخلة معها في البناء.

* * *

11- المدرسة القشتمرية:

الموقع: غرب الحرم الشريف في الجهة المقابلة لباب الرحمة تقريبًا.
المنشئ: الأمير قشتمر السيفي - أحد أمراء السلطان المملوكي الناصر حسن بن محمد بن قلاوون.
تاريخ الإنشاء: 759هـ - (1358م)
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م)، وهي الآن دار لسكن بعض العائلات الفلسطينية.
المدخل: يتوسط الواجهة الرئيسية، وهو في دخلة غير عميقة متوجة بعقد حجري مدبب، وأسفل العقد عتب حجري به كتابات تذكارية تشير إلى اسم المنشئ وتاريخ تشييد المدرسة بالخط النسخي المملوكي.
ويفضي المدخل إلى ردهة (دركاه) مربعة في الجانب الشرفي منها سلم حجري يصعد منه إلى الطابق العلوي.
التخطيط العام: تعرض التصميم الأصلي لهذه المدرسة المملوكية لتغيرات عدة، وإن احتفظت بجوهر تخطيطها المؤلف من صحن أوسط مكشوف تحيط به المباني من الجهات الأربع على طابقين.
الطابق الأول: في الجهة الجنوبية يوجد إيوان القبلة، وهو يمتد طوليًا من الشرق إلى الغرب، وبوسط جدار القبلة محراب رخامي له نفس زخارف الرخام المألوفة في محاريب العمائر المملوكية، ولهذا المحراب المجوف طاقية مدببة العقد زخرفت باستخدام الفسيفساء الرخامية، التي رصت على هيئة زخارف هندسية ونجمية.
أما أسفل حنية المحراب فمؤلف من أشرطة رخامية باللونين الأحمر والأسود لها هيئة المحاريب الصغيرة، وفوقها أشرطة من فسيفساء رخامية هندسية الزخارف.
أما واجهة عقد المحراب فمن صنجات معشقة لها هيئة الأوراق النباتية، وهي من ثلاثة ألوان: أسود وأحمر وأبيض، ونفس الزخارف تقريبًا نراها في كوشتي العقد والإطار الزخرفي الذي يحيط بها.
وإلى جانب إيوان القبلة توجد مجموعة من الغرف في الأضلاع الثلاثة الأخرى، وهي متباينة الأحجام، ويبدو أنها كانت مخصصة لإقامة الطلاب والمدرسين.
الطابق الثاني: تعرض هذا الطابق لتغيرات في تصميم وحداته أيضًا، وهو الآن مؤلف من حجرات مختلفة تدور حول الصحن الأوسط المكشوف.

* * *

12- المدرسة الأرغونية:

الموقع: عند الرواق الغربي للحرم القدسي في الجزء الواقع بين باب القطانين وباب الحديد.
المنشئ: بدأ الأمير أرغون الكاملي تشييدها، وعقب وفاته أكملها الأمير ركن الدين بيبرس، وكلاهما من أمراء الناصر حسن بن محمد بن قلاوون بالقدس.
تاريخ الإنشاء: 758-759هـ / (57-1358م)
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث حتى نهاية القرن التاسع الهجري (15م) وبعدها أصبحت دارًا لإقامة نائب القدس من قبل الدولة المملوكية، وهي الآن دار سكن لأسرة مقدسية.
المدخل: يتوسط الواجهة الرئيسية التي ترتفع بمقدار ارتفاع طابقي البناء، وقد شيدت هذه الواجهة بمداميك حجرية حمراء وبيضاء رصت بالتبادل (الأسلوب المشهر) شأنها في ذلك شأن عمائر المماليك بمصر والشام. ويوجد باب المدرسة في دخلة عميقة على جانبيها مكسلتان حجريتان وتنتهي هذه الدخلة بعقد مدبب، ويلي فتحة الباب عتب حجري به النص التأسيسي للمدرسة وهو منقوش بخط النسخ المملوكي وفوق العتب عقد عاتق لتخفيف ثقل البناء على العتب يليه عقد مستقيم من صنجات معشقة.
ويفضي المدخل إلى دركاه (ردهة) تمهد للوصول إلى داخل المدرسة.
التخطيط العام: نجد في الطابق الأول إيوان شرقي هو كل ما تبقى من أصل البناء إضافة إلى ضريح مؤسس المدرسة الأمير أرغون الكاملي، وينزل إليه بعد درجات. وفي نفس الطابق يوجد ضريح الملك حسين بن علي.
الطابق الثاني: يتم الوصول إليه بواسطة سلم حجري يبدأ من الجهة اليمنى للدركاه، وبهذا الطابق عدد من الحجرات المطلة على صحن أوسط مكشوف وهي في الأصل من الوحدات التي خصصت لإقامة الطلاب والمدرسين.

* * *

13- المدرسة المحدثية:

الموقع: عند الركن الشمالي الغربي لسور الحرم القدسي الشريف.
المنشئ: عز الدين عبد العزيز العجمي الأردبيلي، وكان من المشتغلين بالحديث النبوي الشريف.
تاريخ الإنشاء: 762هـ / (60-1361م)
الوظيفة: اختصت هذه المدرسة بتدريس الحديث النبوي الشريف بالإضافة إلى دروس في الفقه، ألحق قسم منها بالمدرسة العمرية وأجر القسم الآخر كدار للسكن، أما الطابق الأرضي فيستعمل جزء منه مطل على الطريق كحانوت لبيع التحف والمنتجات اليدوية التقليدية.
المدخل: بسيط التكوين وهو متوج بعقد حجري مدبب.
التخطيط العام: أدى تغير وظائف هذه المدرسة إلى إحداث تبدلات في تخطيطها الأصلي، وإن كان واضحًا أنها كانت تتألف من صحن أوسط مكشوف (أصبح الآن حديقة) حوله قاعات وغرف للتدريس وإقامة الطلاب والمدرسين، موزعة على طابقين من البناء.

* * *

14- المدرسة المنجكية:

الموقع: في الناحية الغربية من الحرم القدسي.
المنشئ: الأمير سيف الدين منجك اليوسفي الناصري أحد أمراء السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون بالقدس.
تاريخ الإنشاء: 762هـ - (1360م)
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م) عندما أضيفت إليها بعض الغرف، وفي عام 1918 أصبحت مقرًا لمدرسة ابتدائية ثم تحولت إلى دار للسكن.
في العقد الثاني من القرن العشرين قام المجلس الإسلامي الأعلى بترميم هذه المدرسة لتصبح مقرًا له بالإضافة إلى مبنى المدرسة الحسنية، وهي الآن مقر دائرة الأوقاف العامة بالقدس.
المدخل: المدخل الحالي للمدرسة تم تشييده عام 1340هـ - 1922م، وهو عبارة عن بائكة من ثلاثة عقود مدببة محمولة على عمودين رشيقين من الرخام، وقد زينت واجهة البائكة ببلاطات من القاشاني المزين بزخارف نباتية، ويوسطها اسم "المجلس الإسلامي الأعلى".
التخطيط العام: من الصعوبة بمكان التعرف على التخطيط الأصلي لهذه المدرسة، وإن كان بالإمكان استنباط أن الممر الواسع المغطى قد حل مكان فناء المدرسة المكشوف، وعلى جانبي هذا الممر طابقان من البناء بهما قاعات وغرف من مساحات مختلفة كانت مخصصة للتدريس وإقامة طلبة العلم والهيئة الوظيفية للمدرسة.
ولهذه المدرسة قبة حجرية تطل على الخارج بعقدين مدببين متماثلين.

* * *

15- المدرسة الطازية:

الموقع: على طريق باب السلسلة غرب الحرم القدسي الشريف.
المنشئ: الأمير طاز بن قطغاج أحد أمراء المماليك بالقدس.
تاريخ الإنشاء: 763هـ - (1362م)
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث حتى مشارف القرن العشرين، قبل حوالي عام 1949 تم تحويل الطابق الأول من المدرسة إلى معرض لبيع المنتجات التقليدية الفلسطينية لزوار المدينة من الأوربيين، أما الطابق الثاني فقد أصبح دارًا للسكن.
وقد ألحق المنشئ بهذه المدرسة مدفنًا (تربة) وورى الثرى بها بعد وفاته.
المدخل: يتوسط الواجهة الحجرية وهو مدخل بسيط معقود.
التخطيط العام: اختلف تصميمها المعماري عن الأصل القديم بسبب تغير وظائف المدرسة، وهي الآن عبارة عن بناء من طابقين به عدد من الغرف والقاعات التي فقدت بعضا من عناصرها المعمارية والزخرفية الأصلية.

* * *

16- المدرسة الأسعردية:

الموقع: أمام الساحة الشمالية للحرم القدسي.
المنشئ: مجد الدين عبد الغني بن سيف الدين أبي بكر يوسف الأسعردي، وهو من كبار تجار القدس في العصر المملوكي.
تاريخ الإنشاء: 760هـ - (1358م)
الوظيفة: شيدت في الأصل كخانقاه للمتصوفة، وبعد عشر سنوات أصبحت مدرسة للفقه والحديث، وظلت تقوم بوظائف التدريس حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م).
في عام 1346هـ - 1925م قام المجلس الإسلامي الأعلى بتحويلها إلى دار لكتب المسجد الأقصى بعد إجراء الترميمات اللازمة.
وتستخدم المدرسة الأسعردية الآن كدار للسكن.
المدخل: لهذه المدرسة واجهة حجرية تنبئ عن دراية مهندسها بتقاليد العمارة المملوكية القائمة على التوازن في توزيع عقود الأبواب والشبابيك، وما تضمه من مقرنصات حجرية دقيقة، وهي من أجمل الواجهات الحجرية بالقدس، ويتوسط المدخل هذه الواجهة، وهو من عقد حجري مدبب ويفتح على دركاه مربعة مغطاة بقبة حجرية لطيفة، وهو يماثل في ذلك مدخلين جانبيين على يمينه ويساره، ويتم الدخول إلى المدرسة الآن بواسطة عدة درجات من الحرم القدسي الشريف.
التخطيط العام: يتوسط المدرسة صحن مكشوف حوله طابقان من البناء.
الطابق الأول: يتكون من إيوان رئيسي هو إيوان القبلة، ويقع في الجهة الجنوبية من الصحن، أما بقية الأضلاع الثلاثة فيها خلاوي صغيرة ذات مداخل معقودة، وهو تصميم معماري يتناسب مع تشييد البناء بغرض استخدامه أولاً كخانقاه للمتصوفة، وقد شغلت الخلوة الموجودة في الركن الشمالي الغربي من الصحن بضريح.
وخلف إيوان القبلة توجد قاعة مطلة على ساحة الحرم الشمالية، وهي مستطيلة الشكل ومغطاة بأقبية مروحية، وبصدر هذه القاعة محراب حجري له طاقية من زخارف إشعاعية وثلاث حطات من المقرنصات الدقيقة.
الطابق الثاني: به مجموعة من الغرف والقاعات التي تطل على الفناء الداخلي للمدرسة.

* * *

17- المدرسة الحنبيلة:

الموقع: غربي الحرم القدسي الشريف على مقربة من طريق باب السلسلة.
المنشئ: الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي نائب السلطنة المملوكية بالشام.
تاريخ البناء: 781هـ - (1380م).
الوظيفة: يبدو من اسمها الذي عرفت به أنها كانت مخصصة لتدريس الفقه على المذهب الحنبلي. وقد استمرت قائمة بوظائفها حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م). وهي الآن دار سكنية.
المدخل: في حجر قليل الغور متوج بعقد مدبب، وكانت هناك مكسلتان حجريتان على جانبيه، ويؤدي المدخل إلى دركاه تسبق الصحن مباشرة.
التخطيط العام: شأن المدارس المملوكية الجركسية، فقد كانت المدرسة الحنبلية مؤلفة من طابقين من البناء بوسطهما صحن مكشوف تفتح عليه الوحدات المختلفة للمدرسة.
الطابق الأول: في الناحية الجنوبية من الصحن يوجد إيوان القبلة، وبوسط جداره الجنوبي حراب حجري تعرضت زخارفه للاندثار، أما الأضلاع الأخرى فبها حجرات أو خلاوي تطل على الصحن بفتحات ذوات عقود مدببة.
الطابق الثاني: توجد به حول الصحن الأوسط المكشوف مجموعة من الغرف التي كانت مخصصة لإقامة طلبة المدارس وأعضاء هيئة التدريس.

* * *

18- المدرسة اللؤلؤية:

الموقع: غربي الحرم القدسي في نهاية طريق باب السلسلة.
المنشئ: الأمير بدر الدين لؤلؤ غازي أحد مماليك السلطان المملوكي الأشرف شعبان بن حسين.
تاريخ الإنشاء: قبل 781هـ - 1379م
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م) وتستخدم الآن كدار للسكنى.
المدخل: يوجد في دخلة قليلة العمق على جانبيها مكسلتان حجريتان، ويتوج هذه الدخلة عقد حجري مدبب.
التخطيط العام: هذه المدرسة من طابق واحد، ويتوسط صحن مكشوف حوله عدد من الغرف الكبيرة والصغيرة التي كانت مخصصة للتدريس ولإقامة المدرسين والطلاب، بالإضافة إلى إيوان القبلة القائم في الناحية الشرقية ويغطي هذا الإيوان قبو طولي، وبوسط جدار القبلة نجد محرابا مجوفا من الحجر المزخرف.

* * *

19- المدرسة البلدية:

الموقع: قرب باب السلسلة في الحرم القدسي الشريف.
المنشئ: الأمير سيف الدين منكلي بغا الأحمدي المشهور بالبلدي، وهو أحد أمراء الملك الأشرف شعبان المملوكي.
تاريخ الإنشاء: 782هـ - (1381م)
الوظيفة: خصصت المدرسة في الأصل لتدريس العلوم الدينية وقد ألحق بها مدفن خاص بالمنشئ ولذا فهي تعرف أيضا بالمدرسة والتربة البلدية وقد دفن بها في عام 1147هـ - 1734م الشيخ الخليلي مفتي الشافعية.
وتستخدم المدرسة الآن كدار للسكنى.
المدخل: عبارة عن مدخل صغير من الحجر متوج بعقد مدبب يؤدي إلى ممر ينعطف على هيئة زاوية قائمة ليؤدي إلى داخل المدرسة، وعلى بعد أمتار من المدخل يوجد قبر الشيخ الخليلي مفتي الشافعية.
التخطيط العام: تتألف المدرسة من طابقين من البناء وقد وزعت وحداتها حول صحن أوسط مكشوف.
الطابق الأول: وبه حول الصحن عدة غرف وخلاوي كانت مخصصة لإقامة المدرسين والطلاب، فضلا عن إيوان القبلة المغطى بقبو برميلي.
الطابق الثاني: لا يحتوي سوى على مجموعة من الحجرات المتباينة المساحات تطل جميعها على الصحن المكشوف ومنها تستمد الإضاءة والتهوية.

* * *

20- المدرسة الخاتونية:

الموقع: غربي الحرم القدسي على مقربة من طريق السلسلة.
المنشئ: سيدة مملوكية هي "أغل خاتون" بنت شمس الدين بن سيف الدين القازانية البغدادية، وقد أوقفت على هذه المدرسة عدة أملاك بالقدس منها مزرعة ظهر الجمل، وفي وقت لاحق لإنشاء المدرسة قامت سيدة أخرى بإضافات أوقات جديدة للإنفاق من ريعها على المدرسة، وهذه السيدة هي أصفهان شاه بنت الأمير قازان شاه، وكان ذلك في عام 782هـ - (1381م).
تاريخ الإنشاء: 755هـ - (1354م).
الوظيفة: تدريس الفقه حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م) وهي الآن تستخدم كدار للسكنى.
المدخل: حجري متوج بعقد مدبب ويؤدي إلى ممر طويل ينتهي إلى صحن المدرسة.
التخطيط العام: يختلف تخطيط هذه المدرسة بعض الشيء عن المدارس المعاصرة إذ يتألف من صحن أوسط مكشوف على جانبيه إيوانان للصلاة أحدهما شمالي والآخر جنوبي أكبر مساحة وهو إيوان القبلة.
أما الضلعان الآخران حول الصحن فبهما مجموعة من الخلاوي التي كانت مخصصة لإقامة الطلاب والمدرسين.
وفي إحدى هذه الخلوات نجد خمسة قبور لكل من "محمد على الهندي" وموسى كاظم الحسيني وعبد القادر الحسيني وأحمد حلمي عبد الباقي وعبد الحميد شومان، وتعرف جميعا بقبور الشهداء وهو من أبطال مقاومة الحركة الصهيونية في فلسطين.
الطابق الثاني: ومن الإضافات التي زودت به المدرسة عند تحويلها إلى دار للسكنى.

* * *

21-المدرسة الطشتمرية:

الموقع: غرب الحرم القدسي الشريف على مقربة من الطريق المؤدي للبائكة الجنوبية الغربية.
المنشئ: الأمير سيف الدين طشتمر بن عبد الله العلائي أحد أمراء المماليك البحرية بالقدس.
تاريخ الإنشاء: 784هـ (1385م).
الوظيفة: تضم هذه المدرسة وحدات تؤدي وظائف متعددة على غرار المنشآت المملوكية فبالإضافة إلى المدرسة ألحقت بها تربة أو مدفنًا ووري فيها الثرى جثمان المنشئ وولده من بعده ثم شيد أيضًا سبيل ماء وفوقه مكتب لتعليم الأطفال، وقد استخدم الطابق الثاني منها كدار للسكن في العصر الحديث.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد قامت بالاستيلاء على المبنى في 18 من أبريل (نيسان) 1968.
المدخل: يتوسط المدخل واجهة حجرية جميلة في الضلع الشمالي، وهي التي تضم اللوحة التأسيسية للمدرسة، ويوجد المدخل في دخله (حجر) عميقة على جانبيها مكسلتان حجريتان وتنتهي الدخلة من أعلاها بطاقية ترتكز على مقرنصات حجرية جميلة، ويفتح المدخل على دركاه (ردهة) تؤدي إلى وحدات البناء.
التخطيط العام: يتألف بناء المدرسة من طابقين يضم الأول منهما المدفن الواقع إلى يمين الدركاه، وهو عبارة عن حجرة مربعة تغطيها قبة وبالجدار الجنوبي لهذه الحجرة يوجد محراب بينما يتوسط الضريح الغرفة، وهو عبارة تركيبة من الرخام.
أما المدرسة فهي ذات تخطيط مملوكي صميم إذ تتألف من صحن أوسط مكشوف تفتح عليه أربعة إيوانات أكبرها وأهمها إيوان القبلة.
الطابق الثاني: تعرض هذا الطابق لبعض الإضافات العثمانية التي غيرت من تخطيطه الأصلي وإن كان واضحًا أنه كان يضم مجموعة من غرف إقامة الطلاب والمدرسين تدور حول الصحن الأوسط المكشوف.

* * *

22-المدرسة الصبيبية:

الموقع: أمام السور الشمالي للحرم القدسي الشريف.
المنشئ: الأمير علاء الدين علي بن ناصر الدين محمد نائب القدس ولما كان قد ولي قبل وصوله إلى نيابة القدس قلعة الصبيبية (بين بانياس وتبين) فقد عرف بالصبيبي ومن ثم عرفت مدرسته بالصبيبية.
تاريخ الإنشاء: قبل عام 809هـ (1406م).
الوظيفة: تدريس الفقه الإسلامي كما ألحقت قبة ضريحية للمنشئ الذي توفي بدمشق عام 809هـ ونقل جثمانه ليدفن في تربته الملحقة بالمدرسة.
التخطيط العام: اندثرت هذه المدرسة تقريبًا، وأدخلت أرضها، وربما بعض وحداتها القديمة في المدرسة العمرية (سابقًا روضة المعارف الوطنية)، وأغلب الظن أن تخطيطها كان يتألف من صحن أوسط مكشوف تحيط قاعات للتدريس وغرف إقامة للطلاب والمدرسين.
ولم يتبق من البناء الأصلي للمدرسة الصبيبية سوى الشباكين المغلقين التوأمين الموجودين في الجدار الشمالي للحرم القدسي.

* * *

23-المدرسة الكاملية:

الموقع: شمال الحرم القدسي الشريف على بعد شارع واحد.
المنشئ: الحاج كامل الطرابلسي - أحد أعيان القدس في سلطنة الملك المؤيد شيخ المملوكي.
تاريخ الإنشاء: قبل عام 816هـ (1413م).
الوظيفة: تدريس الفقه الإسلامي حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م) وهي الآن دار للسكنى.
المدخل: يتوسط الجدار الشمالي وهو مدخل حجري عميق وبسيط التكوين متوج بعقد مدبب وعلى جانبي حجر المدخل توجد مكسلتان حجريتان، وفتحة الباب ذات عتب مسطح وهي تؤدي إلى دركاه تفتح على داخل المدرسة.
التخطيط العام: يتألف من صحن أوسط مكشوف حوله طابقان من البناء، في الأول منهما إيوان للقبلة وبئر للماء.
الطابق الثاني: ويتم الوصول إليه بسلالم حجرية من دركاه المدخل، وهو يتألف من حجرات سكنية للطلاب والمدرسين وبعض قاعات التدريس أهمها تلك التي تعلو إيوان القبلة، وجميع هذه الوحدات تفتح على الصحن الأوسط المكشوف.

* * *

24-المدرسة الباسطية:

الموقع: شمال الحرم القدسي الشريف مباشرة.
المنشئ: القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقي ثم القاهري وقد وقف عليها قرية صور باهر.
تاريخ الإنشاء: 834هـ (1430م).
الوظيفة: تدريس الفقه الإسلامي وقد شغل جزء منها الآن بالمدرسة البكرية الابتدائية فيما يستخدم الجزء الآخر كدار للسكنى.
المدخل: لهذه المدرسة مدخل حجري بسيط متوج بعقد مدبب يتوافق وطراز العقود التي تزين الواجهة في الطابقين الأول والثاني من المدرسة.
التخطيط العام: يتألف من صحن أوسط تحيط به مجموعة من قاعات التدريس وغرف إقامة الطلاب والمدرسين على طابقين من البناء.

* * *

25-المدرسة الغادرية:

الموقع: لصق الجدار الشمالي للحرم القدسي الشريف من ناحية الشرق.
المنشئ: السيدة مصر خاتون زوجة الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر أحد أمراء الملك الأشرف بارسباي سلطان المماليك.
تاريخ الإنشاء: 836هـ (1432م).
الوظيفة: تدريس الفقه الإسلامي حتى نهاية القرن العاشر الهجري (16م).
المدخل: وهو أهم ما تبقى منها مع الواجهة المطلة على الحرم القدسي، ويوجد في دخلة عميقة بعض الشيء وهو متوج بعقد مدبب من أحجار كانت مشيدة بالنظام المشهر، وهو كما يبدو من بقاياه أحد المداخل المملوكية الجميلة على ما فيها من بساطة، وعلى جانبي الدخلة توجد مكسلتان حجريتان.
التخطيط العام: تعرضت هذه المدرسة لقدر كبير من الخراب، ويبدو من أنقاضها أنها كانت تتألف من صحن أوسط مكشوف تحيط قاعات التدريس وغرف إقامة الطلاب والمدرسين.

* * *

26-المدرسة الحسنية:

الموقع: على مقربة من الجانب الغربي للحرم القدسي الشريف.
المنشئ: الأمير حسام الدين الحسن بن محمد بن عبد الله الشهير بالكشكلي، نائب القدس وناظر الحرمين الشريفين في عهد الأشرف بارسباي.
تاريخ الإنشاء: 837هـ (1433م).
الوظيفة: تدريس الفقه الإسلامي حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م) وقد أصبح جزء من المدرسة دارًا للسكنى؛ لأنه بينما ضم الجزء الآخر إلى المدرسة المنجكية المجاورة قبل أن يتحولا معًا إلى مقر للمجلس الأعلى الإسلامي الأعلى ثم أصبحت الآن مقرًا لدائرة أوقاف القدس.
المدخل: مدخل بديع يجسد الطراز السائد في العمارة المملوكية، فهو عبارة عن دخلة عميقة على جانبيها عمودان رخاميان رشيقان يحملان عقدًا مدببًا زخرف داخله بصفوف من المقرنصات الحجرية الرائعة التكوين، ويؤدي المدخل إلى دركاه (ردهة) تسبق صحن المدرسة.
التخطيط العام: شيدت هذه المدرسة على طابقين وفي وسطها صحن أوسط مكشوف في الناحية الجنوبية من إيوان القبلة وفي الجهة المقابلة بعض غرف وخلاوي إقامة للطلاب والمدرسين.
أما الطابق الثاني فيضم عددًا من القاعات والغرف المتفاوتة المساحة وهي تطل على الصحن المكشوف وإن كانت قد تعرضت لبعض التغيرات نتيجة لتعدد الوظائف التي قام بها المبنى على مر العصور.

* * *

27-المدرسة العثمانية:

الموقع أمام البائكة الغربية للحرم القدسي الشريف.
المنشئ: السيدة أصفهان شاه خاتون بنت محمود العثمانية أيام السلطان الأشرف بارسباي.
تاريخ الإنشاء: 840هـ (1436م).
الوظيفة: تدريس الفقه الإسلامي حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري (18م) وقد تحولت فيما بعد إلى دار سكنية، وقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاستيلاء على الطابق الأول من المدرسة بعد أن قامت بإجراء حفائر أسفلها بحثًا عن آثار لهيكل سليمان وقد أدت هذه الحفائر إلى تصدع جدران المدرسة.
المدخل: لهذه المدرسة مدخل مملوكي الطراز شيد بمداميك حجرية وفقًا للنظام المشهر (مداميك حمراء وبيضاء بالتعاقب) ويرتفع هذا المدخل بارتفاع طابقي البناء وهو في دخلة عميقة متوجة بعقد مدبب وفوق عتب الباب يوجد النص التأسيسي للمدرسة وفوقه مباشرة نافذة توفر الإضاءة لدركاة المدخل المغطاة بقبو مروحي.
التخطيط العام: لا يختلف تخطيط هذه المدرسة كثيرًا عن تخطيط المدارس المملوكية وخاصة من حيث الاعتماد على عنصر الصحن المكشوف كمحور لتوزيع إيوانات المدرسة وقاعاتها وغرف إقامة الطلاب والمدرسين، وإلى جانب إيوان القبلة بالطابق الأول يوجد أيضًا ضريح السيدة أصفهان شاه على يسار الداخل إلى الدركاه مباشرة.
الطابق الثاني: يتم الوصول إليه عن طريق سلم حجري في نهاية ممر متفرع من دركاه الدخول، ويتكون هذا الطابق من عدد من الغرف المطلة على الصحن المكشوف.
وتمتاز المدرسة العثمانية بجمال واجهتها المطلة على الحرم القدسي وهي واجهة ذات نوافذ متوجة بصفوف من المقرنصات الحجرية.

* * *

28-المدرسة الجوهرية:

الموقع: على مقربة من الجانب الغربي للحرم القدسي الشريف.
المنشئ: الأمير صفي الدين جوهر القنقبائي الخاندرار أحد أمراء الملك الظاهر جقمق وقد شيد في وقت معاصر مدرسة أخرى داخل الجامع الأزهر بالقاهرة.
تاريخ الإنشاء: 844هـ (1440م).
الوظيفة: اشتهرت هذه المدرسة بتدريس الفقه وعلم القراءات، ثم أصبحت دارا للسكن بعد توقف التدريس بها في نهاية القرن العاشر الهجري (16م)، وبهذه المدرسة توجد الآن مكاتب قسم الآثار الإسلامية في القدس.
المدخل: يوجد المدخل في الواجهة الجنوبية للمدرسة، وهو من حجارة رصت مداميكها الحمراء والبيضاء بطريقة متعاقبة (النظام المشهر)، وهو في دخلة عميقة على جانبيها مكسلتان حجريتان وقد توجت بعقد مدبب، وفوق عتبة الباب لوح رخامي كان يحتوي على النقش التذكاري الخاص بالمدرسة وفوقه نافذة توأمية معقودة لإنارة الدركاه المغطاة بقبو متقاطع.
التخطيط العام: تتألف المدرسة من طابقين بوسط وحداتهما صحن مكشوف وفي الطابق الأول نجد إيوانًا شماليًا فيما شغل الضلعان الشرقي والغربي بخلاوي الإقامة التي تفتح على الصحن بعقود مدببة.
الطابق الثاني: في الناحية الجنوبية للصحن على مقربة من الدركاه يوجد سلم حجري يفضي إلى الطابق الثاني الذي يحتوي على مجموعة من الغرف التي كانت مخصصة لإقامة الطلاب والمدرسين وهي تفتح على الصحن الأوسط المكشوف.


* * *

29-المدرسة المزهرية:

الموقع: غربي الحرم القدسي الشريف.
المنشئ: زين الدين أبي بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن عثمان بن مزهر الأنصاري الدمشقي الأصل القاهري النشأة وله أيضًا مدرسة معروفة بروعة أعمال الرخام شيدها بمدينة القاهرة.
تاريخ الإنشاء: 885هـ (1481م).
الوظيفة: تدريس الفقه والحديث الشريف حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م) ثم أصبحت دار للسكن.
المدخل: يماثل المدخل ما نراه في مداخل المدارس المملوكية بالقاهرة والشام فهو يحتل دخلة تمتد بطول ارتفاع طابقي البناء وقد توجت هذه الدخلة بعقد مدايني ثلاثي، وزينب المنطقة أسفل طاقيته بصفوف من المقرنصات الحجرية، واستخدمت طريقة المشهر (مداميك حجرية متعاقبة باللونين الأبيض والأحمر) في تشييد المدخل الحجري ويفتح الباب الذي يتوسط الدخلة على دركاه (ردهة) تفضي مباشرة إلى صحن المدرسة.
التخطيط العام: يتوسط بناء المدرسة المؤلفة من طابقين صحن مكشوف، وفي الجهة الجنوبية من الطابق الأول إيوان القبلة بينما شغلت جوانب الصحن الأخرى بعدد من غرف الإقامة والخلاوى.
الطابق الثاني: في الجانب الشمالي من الصحن يوجد سلم حجري يصعد عبره إلى الطابق الثاني وهو مؤلف من مجموعة من غرف إقامة الطلاب والمدرسين المطلة على الصحن الأوسط المكشوف.

* * *

30-المدرسة الأشرفية:

الموقع: عند باب السلسلة في الجانب الغربي للحرم القدسي الشريف.
المنشئ: السلطان المملوكي الأشرف قايتباي.
تاريخ الإنشاء: 877هـ (1472م).
الوظيفة: جمعت هذه المدرسة إلى جانب وظائف تدريس الفقه وظائف التصوف إذ كان يقيم بها ستون من المتصوفة طبقًا لشروط الواقف، وطوال فترة قيامها بوظائفها تلك كان بالمدرسة خزانة كتب عامرة، وظلت رغم الزلزال الذي هدم بعض أجزائها 903هـ (1496م) تقوم بوظائف التدريس حتى القرن الثاني عشر الهجري (18م).
ويضم الطابق السفلي منها الآن مكتبة المسجد الأقصى، بينما شغلت مجموعة من غرف الطابقين الثاني بمدرسة شرعية للبنات وحولت مجموعة أخرى إلى منزل.
المدخل: مدخل المدرسة مملوكي الطراز، إذ تحتل كتلة دخلة عميقة متوجة بعقد مدايني ثلاثي بداخله حطات من المقرنصات الحجرية الدقيقة، وفتحة المدخل مسطحة فوقها عتب رخامي نقشت به الكتابة التذكارية التي تشير إلى سنة البدء في بناء المدرسة (875هـ) وفوق هذا العتب نجد عقدًا مسطحًا من الرخام الأبيض والأسود المزرر ويمتاز المدخل بمداميك الحجر الحمراء والبيضاء والتي رصت بالتبادل (النظام المشهر) وعلى جانبي المدخل مكسلتان حجريتان ويؤدي المدخل إلى دركاه تسبق وحدات المدرسة.
التخطيط العام: كانت المدرسة مؤلفة من صحن أوسط مكشوف تحدق به أربعة من الإيوانات وقد تعرضت الإيوانات وعناصرها المعمارية والزخرفية إلى الاندثار بسبب الزلزال الشديد الذي ضرب القدس في عام 903هـ وبسبب الإهمال أيضًا.
وما تبقى منها في الطابق الأول إيوان يستخدم كمسجد للحنابلة، وبه محراب حجري مجوف ويقابله من الناحية الشمالية قبران أحدهما يظن أنه للشيخ الخليلي.
الطابق الثاني: يتم الوصول إليه بسلم حجري يبدأ من الدركاه، وهو يضم الغرف والقاعات التي تحولت إلى مدرسة شرعية للبنات وإلى دار للسكن.
وتعتبر المدرسة الأشرفية آخر المدارس الباقية التي شيدت بالقدس خلال العصر الإسلامي الوسيط وكانت وقت ازدهارها من أجمل المنشآت المعمارية بالقدس وأفضلها زخرفة.

أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة