المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التراث الفلسطيني


Thunder
04-02-2008, 07:52 PM
التراث الفلسطيني



البيت الفلسطيني تصميمه ومكوناته





كانت المساكن في الماضي بسيطة ومتواضعة، وبخاصة في القرى والمدن الصغيرة والتي هي أقرب إلى حياة الريف منها إلى حياة الحضر، فكثير من البيوت كانت تبنى من كتل من الطين والتي كانت تصنع في قوالب خاصة، وحتى يزداد تماسك هذه الكتل كان يضاف إلى الخلطة الطينية كميات مناسبة من سيقان الحبوب (كالقمح والشعير) المدقوقة والتي تسمى «قصل».

وفي المناطق الساحلية من فلسطين شاع بناء المنازل المشادة من حجارة «طابوق» اسمنتية تصنع في قوالب خاصة، أما في المناطق الجبلية حيث يسهل الحصول على مواد البناء فقد شيدت المنازل من حجارة تستخرج من محاجر في الجبال، ويقوم على قطعها، وتقطيعها وتشذيبها رجال مختصون.

كانت أسقف البيوت تصنع من الأخشاب وأغصان الأشجار وفوقها طبقة من الطين الممزوج بالقصب. وهذا النوع من الأسقف كان شائعاً في المساكن المصنوعة من الطين والتي كان يشترط صيانتها كل عام، وعقب أول تساقط للأمطار في تشرين أول (أكتوبر) والتي كان يطلق عليها «مطر الصليب» كان الناس يعتقدون أن هذا المطر هو بمثابة تحذير لهم وإشارة على بدء موسم الشتاء. فالناس يتركون البر، ويعودون إلى منازلهم الدائمة، كما يقومون بتفقد بيوتهم وصيانتها حتى لا تُداهمهم الأمطار وتسبب لهم الأضرار.

وكانت أسقف بعض البيوت على شكل عقد من الحجارة الصغيرة المثبتة بالجص على هيئة الأسواق القديمة المسماة بالقيصريات، لأن هذا النمط من البناء يرجع إلى العهود الرومانية أيام حكم القياصرة.

وكانت الدار غالباً تتخذ الشكل المستطيل، وتبنى الغرف على أحد أضلاعه أو على بعض أو كل أضلاعه، وتتوسط الدار ساحة مكشوفة تسمى صحن الدار تستخدم في عدة أغراض، كأن تزرع ببعض الأزهار والشجيرات لتكون حديقة للدار والتي يجلس فيها أهل الدار ويستمتعون بشمس الشتاء الدافئة، وبنسمات الربيع المنعشة، ويقضون فيها كثيراً من ليالي الصيف حيث يسمرون وبخاصة في الليالي المقمرة.

وكثيراً ما كان يفصل بعض حجرات الدار صالة مفتوحة ودون حائط من الأمام وإنما تزينها عقود من الحجر، وكان يطلق على هذه الصالة «ليوان» وجمعها «لواوين» وربما كان أصلها من الايوان، ويستخدم الليوان في الولائم والمناسبات والأفراح.

وفي داخل بعض الغرف كانت توجد في إحدى الحيطان ما يشبه الخزانة دون أبواب وإنما تستخدم ستارة من القماش لحجبها، ويطلق عليها «يوك» وهي على ما يبدو كلمة تركية. ويستخدم «اليوك» في حفظ اللُحف والمخدات ومرتبات «فرش» النوم والملايات والأغطية ونحوه، إذ كان معظم الناس ينامون على الأرض دون استخدام للأسرة.

وفي بعض الأحيان يقوم بعض الناس ببناء غرفة فوق إحدى غرف الدار تسمى «علّية» نظراً لعلوها عن باقي الغرف وتستخدم في النوم في ليالي الصيف الحارة، أو تستعمل مثل صالة حيث ينفرد بها صاحب الدار بزواره من الرجال، ويمكن الصعود إلى هذه «العلية» بواسطة درج بسيط يسمى «سلملك» وهي أيضاً كلمة تركية، ومن أجل الحماية، وخشية من وقوع الناس، وبخاصة الأطفال كان يوضع عليه درابزين، والذي كان يطلق عليه «حضير» وهي على ما يبدو تحريف لكلمة حذر لأنه يحذر ويمنع الناس من السقوط. وكان أثاث البيت بسيطاً للغاية، ويتألف من البسط الصوفية في فصل الشتاء، والبسط القطنية في الصيف، وتسمى «قياسات» ومفردها «قياس» وكذلك كانت تستخدم السجاجيد العجمية وبخاصة في بيوت الموسرين من الناس.

وفي غرف النوم كانت تضع ربة البيت صندوقها الخشبي المزخرف الذي صنع لها بمناسبة زواجها لتضع فيه ملابسها، ومجوهراتها وعطورها، ومع تطور الحياة لم يعد الصندوق مستخدماً إذ حل محله «البوريه» وهو عبارة عن خزانة مؤلفة من عدة أدراج مثل «الشيفنيره» والقسم العلوي من «البوريه» مرآة كبيرة أشبه بالتسريحة ومكان تضع فيه ربة البيت أدوات زينتها.

وفي طرف من أطراف حجرة النوم كان يوضع مقعد خشبي طويل يفتح من أعلاه، ويستخدم في وضع بعض الملابس، وبخاصة القديمة، وكان يسمى «كراويت» وهو يقوم مقام «الدوشك» الآن.

وأما غرفة الضيوف، فكانت تفرش أرضيتها بالبسط أو السجاد، وعلى جوانبها كانت توضع حشيات من القطن يجلس عليها، وعليها مساند محشوة بالقطن اليابس يتكأ عليها، أو «يساتك» محشوة بالقطن المضغوط أو الملابس القديمة.

وفي الغالب كانت تزين حجرة الجلوس بقطع من الجساد الموشى بزخارف جميلة، أو بآيات قرآنية، وكان من يدخل إلى غرفة الجلوس يخلع حذاءه عند عتبة الحجرة ثم يجلس على حشية من حشيات القطن، وفي فصل الشتاء كان «كانون النار» جزءاً من مكونات حجرة الضيوف.

وفي فصل الصيف وحينما يشتد الحر، كان كثير من الناس يبنون في ساحة الدار عريشاً من الخشب، ويغطى سقفه بسعف النخيل أو بأوراق العنب المزروع من حوله. ويقضون في العريش أو كما يسمى «العريشة» أوقاتاً يكون فيها المكوث في الحجرات صعباً من شدة الحر، وفي وسط الدار كان يُبنى خزان اسمنتي صغير يسمى «بُتيِّة» لخزن المياه التي يستخدمها أهل الدار، أما الزير فكان يوضع في مكان ظليل، ويخصص للشرب فقط، وفي بعض البيوت كانت تحفر آبار للحصول على المياه الجوفية، وبعضها كان يستخدم لتجميع مياه الأمطار وتخزينها.

ويوجد في حديقة أغلب البيوت الريفية الفلسطينية «التنور» أو «الطابون» وهو عبارة عن أفران طينية تصنع من الطين، وتبدأ عملية صنع الخبز بجمع الوقود أو الحطب وتسمى «قحاويش» ومنها يقال فلان «يقحوش» أي يجمع وقود الفرن، وتشعل النار في الفرن حتى يسخن ويسمى هذا الجزء من العملية «حمية الفرن»، وقبل وضع عجين الخبز في الفرن تقوم المرأة بتنظيف أرضية هذا الفرن بقطعة من قماش أو خيش مبللة بالماء تسمى «مصلحة».

ويكاد لا يخلو بيت ريفي في فلسطين من «طاحونة صغيرة» أو «مجرشة» أو «الرحى» وهي عبارة عن دولابين كبيرين مصنوعين من الحجر الصلب القوي، ويوضع الدولابان فوق بعضهما، والدولاب العلوي له مقبض خشبي تمسك به ربة البيت وتحرك بواسطته الدولاب حركة دائرية على الدولاب السفلي، وفي الدولاب العلوي فتحة في وسطه يتم من خلالها وضع الحبوب التي تسقط وتصبح بين الدولابين فتطحن أو تجرش حسب الحركة التي تصنعها ربة البيت.

وكان بعض الناس، وبخاصة الذين يملكون أراض زراعية خارج القرى والمدن يقضون الصيف في المزارع والحقول والبساتين حيث يبنون المباني البسيطة، والبعض كان يبني له خُصاً، والخص كلمة عربية فصيحة، وهو البيت من الشجر أو القصب وهو دائري الشكل وسقفه على هيئة قبة. ويفصل بين الاخصاص حائط مبني من الخيش أو أغصان وأوراقها ويسمى «صيرة» وهي أيضاً كلمة عربية فصيحة بمعنى الحظيرة ويبنى من الحجارة وأغصان الشجر وجمعها «صِيَرْ».

وفي القرى أو في المناطق الزراعية المحيطة ببعض المدن الصغيرة كانت تُبنى اخصاص مغطاة بنبات الحلفا، يعلوها الطين الممزوج بالقصب. وكانت بيوت الحلفا هذه عبارة عن مساكن دائمة لهؤلاء الذين يعملون في الزراعة ويعيشون عليها، وكانوا يهتمون بتربية الحيوانات كالماعز والخراف والنعاج، فيستفيدون من لحومها وألبانها وصوفها، كما يربون الدجاج ويضعون له الماء في إناء يسمى «مقر».

المراجع

1- د. محمد علي الفرا، تراث فلسطين، دار الكرمل، عمان 1989.

Thunder
04-02-2008, 07:54 PM
سيدنا إبراهيم تنافس بين المقتدرين على تقديم الطعام وملاذ للمحتاجين في رمضان



الحصار الاقتصادي الذي يمر به المواطنون الفلسطينيون بسبب أزمة الرواتب والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني من قبل الصهاينة والأمريكان ومعاونيهم ، جعل المقتدرين من أهل الخير والمؤسسات في مدينة الخليل يتنافسون على تقديم المساعدات والمعونات من طعام وغيرها لتكية سيدنا إبراهيم التي تشهد ازدحاما شديد على أبوابها من المعوذين والفقراء لم تعهدها منذ أول أيام شهر رمضان الفضيل ، في حالة تظهر التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع .

تنافس وإقبال شديد

ويؤكد الشيخ تيسير أبو اسنينه ، مدير عام أوقاف الخليل ، على وجود تنافس شديد بين المقتدرين وأهل الخير من المدينة على تقديم الطعام والتبرعات مما تجود به أنفسهم ،مشيرا ان التبرعات هي لنهاية شهر رمضان المبارك ، موضحا ان إدارة التكية تقوم عادة بكتابة اسم المتبرع في كل يوم .

وأوضح أبو اسنينه ان تكية إبراهيم تشهد هذا العام من ايام رمضان ازدحام شديد من المعوذين والفقراء ، مشيرا ان هناك حالات جديدة تأتي للتكية لتأخذ حصتها من الطعام وخاصة من البلدات والقرى المحيطة ، منها ولأول مرة من ضمنهم موظفين وضباط في الأجهزة الأمنية ، وبشكل بارز وواضح نتيجة الحصار وأزمة الرواتب .

وقال الشيخ عمار الخطيب ، أحد المشرفين على التكية ، أن تكية سيدنا إبراهيم تشهد خلال شهر رمضان إقبالا منقطع النظير عن الأعوام السابقة ، مشيرا أن هذا الإقبال يلامس ما يعيشه ابنا الشعب الفلسطيني من ظروف اقتصادية سيئة .

وأوضح ان الزيادة عن الأعوام السابقة بلغت حوالي 20 % ، حيث يتوافد على التكية يوميا ما يقارب 3000 شخص ، مشيرا انه في عدة أيام حصل نقص في المواد وزيادة عدد الوافدين ، مما دفع المشرفين على التكية بزيادة الطعام لأقصى حد ممكن عمله ، موضحا انه من الملاحظ هذا العام هو حضور مواطنين من غير أهل الخليل وتعدى ذلك إلى مدينة بيت لحم .

وأشار الخطيب انه يوزع يوميا ما يقارب 400-500 لحوم بالإضافة إلى الخضار الطازجة والبقوليات ، حيث يتم استهلاك حوالي 250 كيلو فاصوليا و 210 كيلو بندوره ، و 300 كيلو من البازيلا المفرزه ، بالإضافة إلى توزيع لبن جميد وأرز بدون طهي.

وأضاف أن المتبرعين من أهل الخير قاموا بحجز طيلة ايام شهر رمضان المبارك قبل دخول الشهر ، مؤكدا على التنافس بين المتبرعين لتقديم الطعام للوافدين للتكية .

وأشار الشيخ الخطيب ان توزيع الطعام يبدأ من بعد صلاة الظهر حتى نفاد الطعام في حوالي الساعة الثانية .

مساعدة دائمة

ليس فقط أهل الخير من أبناء المدينة من قدم للتكية، وإنما أيضا المؤسسات المحلية والأجنبية كبعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل، حيث قدم وجبه يوم واحد، مكونة من 600 كيلو من اللحم، و150كيلوغرام من البرغل، و100 كيلوغرام من لبن الجميد و 80 كيلوغرام من رب البندورة،حيث تم طهيها وتقديمها للمواطنين المحتاجين، حيث تواجد أعضاء البعثة هنالك لمدةثلاثة ساعات متتالية، ليساعدوا الموظفين العاملين في التكية أثناء قيامهم بخدمةالمواطنين، الذين حضروا إلى المكان ليحصلوا على وجباتهم المجانية، والتي تساعد فيالتخفف عنهم من شدة المعاناة التي يعيشونها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وقال اليساندرو مابا، نائب رئيس بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل، الذي كانيساعد الموظفين ان ما قدمته بعثة التواجد الدولي هذه هي هدية للمواطنين الفلسطينيين في مدينة الخليلبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وإننا لسعداء جداً لتمكننا من مساعدتهم، خاصة فيظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشونها ".

يشار الى أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم بها بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل بدعم ورعاية تكية سيدناإبراهيم، ففي السنة الماضية كانت البعثة سباقة في تقديم الدعم لهذه التكية التيتخدم الكثير من المواطنين المقيمين في المدينة .

وساهمت بعثة التواجد الدولي المؤقت بالمدينة في إعادة بعضاً من مشاهد الحياة إلى طبيعتها في البلدة القديمة،حيث قامت بحملة ترويجية لتشجع المواطنين على زيارة بلدتهم القديمة والتسوق منها خلال شهر رمضان المبارك، عبر دعم محال الحلويات والمخابز في البلدة القديمة بالطحينوالسميد، مما ينعكس على أسعار الخبز والقطايف والحلويات، بحيث تباع بنصف السعر .

التكية ملاذي

لم أكن لأتي إليها ولو الظروف الصعبة التي أمر بها وجميع الموظفين وأبناء الشعب الفلسطيني ، هكذا قال ابو صلاح الذي يحضر الى التكية ولاول مرة ، مشيرا انه لم يشتري مستلزمات شهر رمضان بسبب الضائقة الاقتصادية وعدم استلامه راتبه .

وأضاف ان التكية أصبحت ملاذي الوحيد في هذا الشهر الفضيل وترحمنا وتخفف الدين ذل السؤال وتوفر لنا طعام الإفطار اليومي ، مؤكدا ان ما يتم توزيعه يكفي لعائلته .

موروث تاريخي

ويعود عمر تكية سيدنا إبراهيم ، التي تقع بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف ، للقرن التاسع الميلادي عندما أنشئت لتقديم الطعام إلى فقراء المدينة وأهل العلم فيها وضيوفها، إكراما لأبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي كان معروفا بكرمه، ويوجد قبره في المغارة أسفل الحرم الإبراهيمي الشريف.

و يقول محمد أبو صالح الذي عمل مدرسا بالحرم الإبراهيمي الشريف، ومؤلف كتاب "الخليل..عربية إسلامية" بأن الدولة الإسلامية في مختلف العصور اهتمت بالتكية؛ حيث اعتنى الأيوبيون بها وزادوا في خيراتها والاهتمام بها، وعندما جاء صلاح الدين الأيوبي أوقف الوقفيات الكبيرة على المسجد الإبراهيمي والتكية الإبراهيمية التي كانت تطعم الوافدين إليها ويصرف لخيولهم الشعير حتى يبقوا في رباط دائم إلى يوم القيامة.

وأضاف عندما كانت التكية الإبراهيمية بجوار المسجد الجاولي من الجهة الجنوبية للحرم الإبراهيمي كان يوضع بها الدشيشة "الحساء" للوافدين على المدينة، ولأهلها، وتوزع 3 مرات في الصباح وبعد الظهر وبعد العصر، ويدق الطبل عند التوزيع في المرة الثالثة بعد العصر في كل يوم. وكان يصنع خبز السماط من الأفران والطواحين في مكان متسع يشتمل على 3 أفران، و 9 أحجار للطحن، وكان يعلو هذا المكان الحواصل (المخازن) التي يوضع بها القمح والشعير، فلا يدخل القمح في الحواصل إلا وقد خرج خبزا.

وتابع مقدار ما كان يعمل فيه من الخبز كل يوم 14 ألف رغيف، وكان يبلغ 15 ألف رغيف في بعض الأحيان.

العهد الفاطمي

أما في عهد الفاطميين ، كما يشرح أبو صالح، فقد رصدت الأموال والمخصصات السنوية اللازمة لاستمرار عمل التكية، فوقف الملوك والسلاطين وقادة الجيش القرى والعقارات الكثيرة على المسجد الإبراهيمي الشريف والتكية الإبراهيمية، وقد حررت هذه الوقوف وحفظت في صندوق العمل المحفوظ حتى الآن في مقام سيدنا يوسف عليه السلام، وكان ريع هذا الوقف يصل من مصادره المتعددة من مصر والشام وشرق الأردن ومن جميع أنحاء فلسطين؛ كمرج ابن عامر في الشمال ومدن وقرى نابلس والقدس وبئر السبع، ووقف خليل الرحمن في مدينة الخليل، وكذلك ضريبة الأراضي العشرية، وضريبة الحكر من الأراضي التي تعود لوقف خليل الرحمن، بالإضافة إلى ما يرد التكية من صدقات ونذور وهدايا من الأهالي على فترات متقطعة.

ويشير أبو صالح إلى أن التكية الإبراهيمية ذكرها الرحالة والسياح الذين زاروا الخليل منذ أقدم العصور، ومنهم السائح الفارسي ناصر خسرو الذي زار الخليل قبل الحروب الصليبية وتحدث عن التكية. وكذلك ابن الفضل العمري الذي زار الخليل سنة 745هـ، وابن بطوطة الذي زارها سنة 725 هـ.

ويضيف أن ابن بطوطة قال عن التكية: "كان سماط الخليل يقدم فيه يوم الجمعة الأرز المفلفل، وحب الرمان، والعدس في كل يوم، وفي الأعياد تقدم الأطعمة الفاخرة".

التكية عامي 48 و67

أما عن دور التكية في حربي عام 1948م، وعام 1967م فيقول كان للتكية دور فعال في مدينة الخليل التي احتضنت الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني الذين تدفقوا إليها بعد النكبة عام 1948، فكانت خير معين لهؤلاء المهجرين، حيث كان يطبخ يوميا ما يزيد عن 24 قدرا من المواد الغذائية، وتوزع جميعها على المستحقين.

وعن دور التكية في العصر الحديث أوضح أبو صالح أنه أُزيل بناء التكية القديم وملحقاته عام 1964، وذلك ضمن مشروع إزالة ما حول المسجد الشريف، ونقل البناء إلى مكان مؤقت بجانب بركة السلطان في المدينة، وذلك بحجة تنظيم وتجميل المسجد الإبراهيمي الشريف.

وأضاف في عام 1983 قامت الأوقاف بإنشاء مبنى جديد من الجهة الشمالية القريبة للمسجد الإبراهيمي، وتم تجهيز هذا المكان بكل ما يلزم التكية ويريح الوافدين .

Thunder
04-02-2008, 08:00 PM
الطب الشعبي في فلسطين





"الطب الشعبي" في فلسطين ليس مفصولا عن الطب الشعبي في العالم العربي غلبت عليه تسميه "الطب العربي" وأخد مبادئه من حضارات وادي الرافدين والنيل، شرق وغرب الجزيرة العربية .

ويمكن الإشارة إلى أن شريعة حمورابي –وهي أو شريعة متكاملة سجلها التاريخ القديم- نظمت أعمال الجراحين والأطباء وحددت مسؤولياتهم وواجباتهم، ومنهم عرب الشرق- دولة الرعاة أو الهكسوس الذين دخلوا مصر قبل المسيح بثلاثة عشرين قرنا، ونقلوا معهم حضارة العرب إلى أرض مصر، ودولة ثمود في اليمن، ودولة سبأ الأولى والثانية، ودولة طسم وجديس، ودولة كنده وهي بطن من كهلان، وآشور في شمال العراق،و الأنباط في سلع وأكسيوم (في الحبشة)، ودولة الأيثوريين التي استولت على لبنان الشرقي والغربي.. وجميع هذه الدول تنحدر من أصل عربي، وتغلب عليهم اللغة العربية أو تشعباتها أو اللهجات العامية المتفرعة من العربية-.

لقد كانت بداية الطب عفوية وساذجة في جميع هذه المناطق، وكان الأطباء يعتمدون على (الخبرة) و(التجربة)، ولعل مصداق ذلك ما كان يقوم به البابليون من عرض مرضاهم على ذوي الخبرة في الساحات العامة، وقد عثر في (نينوى) على جزء من مكتبة الملك "آشور بانيبال"، ومن بينها ثمانمئة لوحة طبية، فيها الكثير من الوصف الدقيق للأمراض، وهي تتشابه مع مدونات برديات وادي لنيل، لجهة وصف أمراض الرأس والعين والكبد، ومرض الشلل والصرع.

ومن المعروف أن العرب قبل الإسلام مارسوا الطب والجراحة (البسيطة)، وتداولوا تلك الأساليب التي ورثوها عن أجدادهم، وإن اعتمدوا كثيرا على (الكي بالنار) و(القطع) والأدوية المستخرجة من أوراق النباتات والأملاح والبخور، يضاف إليها الطب الروحي والنفساني والكهانة والحدس وزجر الطير، وبرز بينهم أطباء عديدون.

وجاء الإسلام ليؤكد على الطب والعلاج والتداوي. ومن الأحاديث الشريفة (ما أنزل الله من داء الا أنزل له دواء ) وأيضا (العلم علمان علم الاديان وعلم الابدان )

ومن أقوال الطبيب العربي يعقوب بن إسحاق الكندي: ليتق الله تعالى ا لمطبب ولا يخاطر فليس عن الأنفس عوض..

واشتهر من الأطباء "ابن النفيس" الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى و"ابن الخطيب" و"ابن رشد" و"علي بن العباس" و"علي بن عيسى الكحال" و"الزهراوي" و"الرازي" و"الطبري" و"محمد التميمي المقدسي".

الطب الشعبي عند البدو في شمال في فلسطين:

لا نستطيع أن نحيط في هذه العجالة بالطب الشعبي (العربي) في كل فلسطين، ولأن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فإننا نعرض هنا للطب الشعبي لدى البدو في شمال فلسطين.

والمعروف أن بدو شمال فلسطين هم في الأصل من بدو شبه الجزيرة العربية ووادي الرافدين، كما هو حال كل بدو فلسطين، استقروا في فلسطين في حقب تاريخية مختلفة، وجلبوا معهم المعارف التي توارثوها عن أجدادهم الذين اشتهر من بينهم الأطباء الكبار كما أسلفنا.

ولقد كان الأطباء العرب –وفي مقدمتهم ابن سينا- أول من عارض النظرية اليونانية التي دعا إليها ابقراط بالفكرة القائلة: إن تقيح الجروح ما هو إلا عملية طبيعية مرغوبا فيها جدا ويسعى الطبيب إلى دعمها وإن يعمل على إحداثها بنفسه، وذلك لتطهير الجسد.

وعارضه الأطباء العرب الذين ابدعوا في مداواة الجروح المعدية، ووجدوا لها وسيلة لم تكتشف حتى منتصف القرن العشرين، وهي مكافحة الجراثيم بالمضادات الحيوية (أنتي بايوتك). فمن سروج دوابهم حيث تتعفن وتكثر الإشناه حصلوا على مضادة للجراثيم وعلى دواء الهليون وضعوا منها مراهم عالجوا بها الجراح الملتهبة، كما أنهم كانوا ينفخون غبار الخبز المعفن في الحلق عند التهابه، وهذا كان شائعا لدى البدو في شمال فلسطين.

التجبير:

عالج البدو الكسور –إعادة العظم المكسور كما كان أصلا وتثبيته في مكانه خوفا من تقلص الأعصاب بوضع خشبة في كل ناحية بعد ربطه بلزقة توضع على مكان الكسر، وكذلك على الظهر في بعض حالات آلام العمود الفقري بعد إجراء عملية تدليك وتليين للمفاصل والعمود الفققري- ويتم ذلك ببرش قطعة من الصابون وتنعيمها حتى تصبح كالدقيق، وخلطها ببياض البيض على قطعة قماش تلف حول الكسر.

ويسبق ذلك تليين العظم ببخار نبات الطيون الذي ينمو على ضفاف الأنهار، توضع كمية من أوراقه في قدر مملوء بالماء، وبعد الغليان يتم تمرير الذراع أو الساق المكسورة فوق البخار حتى يصبح ا لعظم لينا، وبعدها يقوم الطبيب المجبر بإعادة العظم المكسور إلى مكانه ووضع اللزقة عليه، ويتم التثبيت بواسطة لوحين من الخشب ويطلب من المريض عدم تحريك الجزء المكسور مدة معينة تتراوح بين أسبوع أو شهر حسب نوع الكسر.

واشتهر في شمال فلسطين المرحوم المجبر (حسن النادر) –من عشيرة المواسي- الذي حصل على شهادة من رئيس مستشفى طبريا بعد إجرائه لعمليات تجبير عجز الطبيب البريطاني المختص عن تجبيرها، وتوارث أبناؤه المهنة من بعده إلى يومنا هذا.

وينقل الباحث (عوض سعود عوض) عن خاله (عواد الوحش) حادثة تجبير لرجل كسرت رجله وخرج أعلى الفخذ من مكانه، وبعد المعاينة طلب المجبر من ذويه أن يعطشوا دابة (حمارا) مدة يومين أو ثلاثة فلا يسقوه ماء، وفي اليوم الثالث طلب المجبر أن يوضع الشعير أمام الحمار الجائع، فأكل حتى امتلأ بطنه، بعدها ثم إركاب المصاب على ظهر الحمار، وثبت رجليه على بعضهما تحت بطن الحمار كيلا يسمح له بتحريكهما، بعد ذلك أحضروا الماء للحمار الذي ظل يشرب وبطنه يكبر وبكبر والرجل المكسور يصيح من الألم لأن بطن الحمار كلما كبر عاد عظم الفخذ إلى مكانه، وسمع الحضور صوت عودة مفصل الورك إلى مكانها. هنا تم فك رباط رجلي المكسور ومددوه على الأرض، وعمل له المجبر لزقة، وثبت فخذه تماما، وبعد ثلاثة أيام عاد فخذ الرجل كما كان..

وقد شاهدت شخصيا كيف كان المرحوم حسن النادر يعالج الكسور، فقد أصيب -في مطلع عقد الخمسينيات الماضية وكنت في العاشرة من عمري- أحد أقاربي بكسر متفتت في عظم الكوع، وقرر الأطباء بتر الذراع من أعلى الكتف كي لا تصاب الذراع بالغرغرينا، ولكن والد المكسور قرر تهريبه من المشفى ونقله إلى البطيحة في الجولان السوري المحتل، إلى مضارب بيت النادر، وذهبت مع من ذهب ورأيت كيف أجرى المجبر حسن النادر عملية الكشف، فاستمع أولا إلى القصة السريرية –كما يسميها الأطباء الآن- ثم قام بمعاينة الذراع المكسورة مطمئنا المريض إلى أن كل شي سيكون على ما يرام، وفي هذا الوقت قام أولاده بجلب نبات الطيون من منطقة قريبة في الوقت الذي أوقدت قرينته النار تحت قدر كبيرة، وحين تصاعد البخار مرر الذراع فوق البخار الساخن جدا لفترة معينة، وبعدها عالج الكسر ووضع عليه اللزقة وألواح الخشب، وشفيت الذراع ونجت من البتر..

الوخز بالإبر أو التخريم:

سمي بهذا الاسم لأن المعالجة تتم بإبر (الخرام)، ومرض (الخرام) يحدث إذا امتص الجسم رطوبة، كأن ينام شخص وملابسه مبتلة بالماء، ويؤدي المرض إلى ضعف الجسم مع بعض الآلام، ويتم التعرف على المرض بدهن جسم المريض بالزيت وتعريضه لضوء الشمس وقت الضحى، فتظهر نقاط سوداء كالنمش. وتظهر غالبا في أعلى الظهر وأعلى الكتفين واليدين والرجلين. وتتم المعالجة بدهن أماكن هذه النقاط بالملح والثوم، ثم يوخز المكان بالإبر بإدخالها في كل نقطة سوداء فتخرج من الجسم مادة صفراء يشفى بعدها المريض من الخرام. ولا يشعر المريض بالألم، وغالبا ما يكون المعالج امرأة بدوية ورثت العمل عن أمها أو جدتها.

المعالجة بالأعشاب:

اعتقد البدو بأن ما من شي مر المذاق أو كريه الطعم إلا وهو يفيد في معالجة المرض، وعلى هذا الأساس اختاروا النباتات التي تتصف بهذه المزايا، وعن طريق التجربة تعرفوا إلى مزايا النباتات وخواصها، ومن أهم النباتات:

- الشيح: تؤخذ أوراقه وتغلى جيدا، و يستخدم منقوعها لمعالجة آلام وأوجاع البطن، ويقال أنه مفيد لمرض السكري.

- المرمية أو المريمية: لها خواص نبات الشيح في العلاج.

- عشبة الوطيفة: تستخرج منها مادة شبيهة بالصمغ، تستخدم لعلاج الأمراض الداخلية وآلام المعدة والجوف.

- الخبيزة: لها خصائص ملينة، تؤكل مطبوخة، ويستخدم منقوعها بعد غلي أوراقها دواء للسعلة ومغاطس للالتهابات النسائية.

- القرفة: تستخرج من لحاء شجرة مهدها الأصلي سيلان، كان منقوعها يستخدم ساخنا للتعجيل بالطلق للولادة وكذلك بعد الولادة.

- نبات حمحم: تعرف باسم (لسان الثور) وهو نبات صيفي له عدد من الأوراق العريضة والسميكة –حوالي 30سم طول و20سم عرض- غير مالسه وعليها ما يشبه الوبر، وفي كل نبتة حوالي ست ورقات. تجفف أوراقه وتهرس وتخلط مع زيت الزيتون، وتوضع كمرهم على الجراح. وتستخدم في تحضير بعض الأدوية.

- نبات الخامشة: نبات يزهر في فصل الربيع نوارة نيلة اللون، وتستمر خضرته طوال العام، أوراقه تشبه أوراق الملوخية، يستخدم لأوجاع العين وآلام الشرج. إذا فركته على أي مكان في الجسم تتجمع في المكان كمية من الدم وتبدو كأنها إثر رضة. تستخدم أوراقه كتحميله.

- نبات قثة الحمار: نبات يشبه القثاء، نوارته صفراء وثمرته خشنة موبرة تشبه حبة الخيار الصغيرة، فيها مادة صفراء سامة، تستخدم لمرض اليرقان بوضع نقطة منها في كل فتحة من فتحتي الأنف، وبعد مدة تخرج المادة الصفراء الملونة للجسم من فتحتي الأنف ويشفى المريض.

- نبات الصفلين: هو نبات يرسل زهرة بيضاء أو صفراء كالدبابيس. يستخدم مغلي الثمرة لمعالجة الرمل أو في حال انحصار البول.

- الجعدة: نبت طيب الرائحة ينبت في الربيع ويجف سريعا، ويستخدم لآلام المعدة وخاصة المغص.

- نبات اللبد شوكي: نبات تفرش أوراقه على وجه الأرض، وتتميز بأشواكها، يرسل زهرة زرقاء تتحول إلى كتلة شوكية وتعيش على السيخ الذي يحمل الزهرة الشوكية دودة تفرز شرنقة بيضاء، تؤخذ الشرنقة ويتم إخراج الدودة الميتة، وتؤكل الشرنقة مع الحليب لمعالجة السعال الديكي.

- قشر الرمان المجفف: يدق وينخل ويخلط مع الشبة، وتؤخذ كمية بمقدار حبة الحمص على الريق، ومساء قبل النوم، لمعالجة آلام قرحة المعدة.

- دودة الزرنوخ: وهي دودة تظهر في الربيع بين الحجارة، لها ما يشبه البرنس على رأسها وبقية جسمها مفرض على شكل قطع، تؤخذ وتجفف وتوضع في حبة تمر وتؤخذ مباشرة بعد عضة الكلب المسعور لمعالجة داء الكلب. ويحصل الشفاء بعد أسبوع.

المعالجات الجراحية:

- التهاب اللوزتين: يتم بالتمسيد والترفيع لإعادتهما إلى مكانهما، وتقوم الممسدة –غالبا من النساء- بوضع نقطة من الزيت على كفها ومس اللوزتين لرفعهما، وإذا ترافق التهاب اللوزتين بالتقيح تضع الممسدة على إصبعها ملح الطعام وتكبس على اللوزتين، وينصح المريض بالغرغرة بالملح المذاب في الماء الفاتر.

- اليرقان: يلجأ المعالج إلى قطع عرق صغير تحت اللسان فتسيل مادة صفراء.

- معالجة الجروح: يسد الجرح بالكحل وتوضع لزقة فوقه عبارة عن بصلة محروقة ويطلب من المجروح الاستراحة في البيت وعدم التعرض للشمس، وإذا ظهر التقيح يتم عصر الجرح ثم يغسل بالماء المالح لتطهيره.

وفي حال اللسعة (الدبور أو النحلة) يفرك المكان بثومة وتترك لتشفى.

- التشطيب: يتم بإحداث جروح بسيطة في حال وجود دم متقيح تحت الجلد، وكذلك في حالات آلام وأوجاع الرأس. تحدث الجروح في الأذن الخارجية أو من الظهر أو على عضلة الساق.

- الكي: إحداث حرق بسيط، إما بتسخين قضيب من الحديد يكوى به مكان الألم، أو إحراق خرقة صغيرة تسمى العطبة، توضع على الجلد مكان الألم، وتوضع لزقة لترطيب المكان المكوي كي لا يجف بسرعة.

ويتم الكي في منتصف الظهر أو مؤخرة القدم، أو أسفل الركبة من الخلف أو فوق الثديين أو أعلى الأكتاف.

- الحجامة: وتسمى (كاسات الهواء) ويقول البدو: "كاسات الهوى تروح العلة بدون دوا"

وصفات طبية تركها الشاعر الشعبي أبو سعيد الحطيني:

ومن الطرائف التي وقعنا عليها بعض الوصفات الطبية وضعها الشاعر الشعبي الفلسطيني الراحل أبو سعيد الحطيني (مصطفى البدوي) -وهو من سكان شمال فلسطين (حطين) ومن البدو كما يدل اسمه (مصطفى البدوي)- يبدو أنه سجلها بعد أن شعر بالضيق في أخريات أيامه من الطب والأطباء. وله في هذا مقطوعات شعرية لطيفة منها:

أطباء الإغاثة مجرمينا ولم يرعوا حقوق اللاجئينا

تراهم من مصيبتنا استفادوا وهم يتعلمون الطب فينا..

وأيضا:

إن الطبيب الذي يشفين من ألم يكون أشهر من نار على علم

ولي طبيب لأفكاري يعالجها من اضطرابي ومن غيظي ومن عدمي

أنت المهيمن في طب النفوس لنا في راحتيك الندى من جرية القلم

لا أسكن الله من ترجى مودتهم بالدغبشي (وأيم) الحق واندمي

أما الوصفات الطبية التي عثرنا عليها بين أوراقه فهي التالية:

علاج لوجع الظهر مجرب صحيح (يقول الشاعر الحطيني):

يجاب حنظلة من الحنظل وتسطح نصفين، ويغتسل المريض بالماء الساخن، أي يستحم في حجرة دافئة (الحمام) وقبل أن يتنشف ويلبس ثيابه، يأتي بالحنظلة المسطوحة ويدق كعب رجله في نصفها ويبقى واقفا حتى يشعر بمرار في لسانه وبسوسة في لسانه أيضا، عندها يرفع رجله ويلبس ثيابه.


علاج قرحة المعدة:


يؤخذ شرش القريحة ويضاف إليه ثلاث أواق ماء يعني (600 غرام)، ويغلى على النار حتى يصبح وزن الماء أوقيتين، ويشرب المريض مقدار فنجان القهوة من المنقوع صباحا ومثله مساءا.



علاج للزلال:
يستحسن أخذ الخرفيش الناشف أو الأخضر، يغلى بالماء ويشرب منه..

Thunder
04-02-2008, 08:01 PM
علاقة البيئة باللباس والزينة في فلسطين




تقديم:
يختلف اللباس في القرى الفلسطينية بين الرجال والنساء والأطفال، ويختلف أيضاً بين كبار القرية وسادتها وأناسها العاديين، ويختلف كذلك لباس الشخص الواحد باختلاف المواسم والمناسبات والأماكن والمهن والحرف.

وفي اختلاف العادات والتقاليد والأزياء بين الشعوب علاقة مباشرة بالبيئة المحيطة تأثراً وتأثيراً، إما انسجاماً معها أو حماية منها. وليس في هذا إلا استثناءات بسيطة لا تكاد تذكر.

وكما يبدو للمراقب فإن التأثير الثقافي سابقاً حكم بتغيير الأزياء في البلدان النامية، إلا أنه اقتصر على أهل المدينة دون القرية والبادية، وذلك بسبب الاحتكاك الحضاري المباشر، واهتمامهم بالفكر الوافد والسياسة العامة، وبالتالي بالتبعية الثقافية التي أشار إليها بطريقة أخرى ابن خلدون في مقدمته، حول تأثر الشعوب الضعيفة المغلوبة بالقوية الغالبة، حتى ولو كانت تقاومها.

أما أهل القرى فإن تأثرهم باللباس والأزياء والعادات الغربية أقل مما هو لدى المدينة، وقد اقتصر سابقاً على أولئك الذين يترددون إلى المدينة، أو الذين حصلوا على وظيفة رسمية أو حصلوا على شهادات عالية.

ويعود سبب عدم تأثرهم بعادات ولباس أهل المدينة (غير المنسجمة مع بيئتها) لعدة أسباب، أهمها:

1- عدم الاتصال المباشر والاحتكاك الحضاري (بوسائل الاتصال المرئي والمسموع).

2- الفلاحون يتمسكون بالأرض، وبالتالي بالعوامل البيئية والمناخية التي دفعتهم إلى هذا اللباس على مر الزمن، مما يزيد تمسكهم بالعادات والتقاليد والأزياء المتناسبة مع هذا الأمر.


تأثر الأزياء بالبيئة
بناء على ما تقدم، لم يعد خافياً على القارئ مقدار تأثر أجدادنا في القرية بالمناخ والبيئة والأرض. ولم يعد مستغرباً عدم التزامنا بما كانوا عليه بسبب انتقال جيلنا إلى المدينة، طوعاً أو كرهاً، ولتطور وسائل المواصلات والاتصالات.

وبتفحص سريع للأزياء التي كانت سائدة، سيكون بإمكاننا تقسيم اللباس القروي إلى ثلاثة أقسام، من حيث التأثر بالبيئة.

1- القسم العلوي: الذي يتأثر بالمناخ الآتي من فوق، حيث الشمس والهواء، فترى القروي يلبس الحطة لتحميه من الشمس ويثبتها بالعقال لئلا تقتلعها الريح، وفي شكل الحطة وتفصيلها ما يساعد على لفّ وتغطية الرقبة والتنفس في البرد والهواء.

وغالباً ما تكون الحطّة بيضاء في أوقات الراحة عصراً والمناسبات الاجتماعية، لما للبياض من تأثير في نفوس الحاضرين، كما يؤثر بلونها المناخُ فتكثر في الصيف حيث تردّ أشعة الشمس وحرارتها.

وتكون في الشتاء سميكة ومزركشة بالأسود أو الأحمر (الكوفية التراثية المعروفة) في الحقل أو العمل. إلا أن ثوار 1936 و1948 اعتمروا الحطة السوداء كلباس عسكري موحد، وكانوا يجلبونها من الشام.

2- أما القسم السفلي فيتأثر بالأرض، وتتغير نوعية الحذاء بمقدار تغير رطوبة الأرض ونوعيتها، فيتراوح بين (الجزمة والسرموجة)، كما يتأثر بذلك أيضاً علو الثياب عن الأرض ولونها. ومن الرجال من (يَشْكل) القمباز بالحزام، أو الدشداشة بـ (دكّة) السروال (اللباس).

3- القسم الأوسط، (كل ما يظهر من الشخص بالنظرة الأفقية، من الوجه حتى الساقين)، فهو الأكثر تأثراً بالعادات الاجتماعية، كالسترة: بالإزار والجاكيت، والتفاخر: بالساعة والسلسلة، والاعتزاز والحمية: بحمل السلاح أو الدبسة والعكاز.


من هنا لا بد من لفت الانتباه إلى أن أي زيّ من الأزياء، لم يكن ليكون على غير ما هو عليه، صحيح أن ثباته ليس مطلقاً، ولكن تأثره يزداد منطقاً ورسوخاً وثباتاً كلما طالت المدة التي لزمته في تأسيس هذه العادات والتقاليد والأزياء. هذا يقودنا أيضاً إلى أن عامل المجاورة والأرض والبيئة المشتركة بين قرى منطقة واحدة، سيجعلها متطابقة تقريباً بالمزروعات والإنتاج والكلام وحتى الأزياء..

Thunder
04-02-2008, 08:02 PM
الطب التقليدي سلاح الفلسطينيين في ظل الحصار والإضراب



بمزيد من التكاتف والتعاضد ما زال الفلسطينيون يتحدون الحصار والإغلاق، ويتحدون الإضراب الذي كاد يدخل شهره الثالث وعطل الحياة الفلسطينية كاملة.

ويصيب هذا الإضراب مؤسسات ضرورية وحيوية في المجتمع الفلسطيني، أبرزها مؤسسات التعليم والمراكز الصحية المختلفة، حيث أفرز الإضراب أزمة للمواطنين وخاصة الفقراء منهم ومن قل دخله بعد انقطاع الرواتب.

وقد أوجد الفلسطينيون بديلا سريعا وبلا ثمن ويسد الحاجة، ويغني عن الذهاب للمستشفيات والأطباء في ظل الحصار والوضع الاقتصادي المتردي وهو الطب التقليدي بدلا من الطب الحديث، وتحولت منازل المطببين إلى مراكز للعلاج، "وكل ذلك لله".

أم محمد الخراز امرأة تكاد تنهي عقدها السابع ومع ذلك لا تدخر جهدا لعلاج المرضى الذين يأتونها من كل حدب وصوب من أهل المدينة أو خارجها، وهي تقدم العلاج لمن يصابون بحروق مختلفة ولمن يصاب بالتواء في يده أو رجليه، وتعالج أيضا من يصاب بحم باطني أو التهاب في فمه.

العسل لعلاج الحروق


تقول أم محمد للجزيرة نت إنها ومنذ 40 عاما تقدم العلاج للناس بعد أن تعلمت ذلك من زوجها.
وأشارت إلى أنها تقدم العلاج مجانا ابتغاء مرضاة الله تعالى ويأتيها العديد من المرضى يوميا، وأن هذا العدد ازداد مع إغلاق المستشفيات خاصة وأن الوضع المادي للناس مأساوي للغاية.

وأوضحت أنها تستخدم شمع العسل لعلاج المصابين بالحروق، وهي تراه أكثر وسيلة مناسبة للعلاج، ويشفى المريض منها بسرعة بفضل الله. وذكرت أن أحد المرضى أخبرها بأن الأطباء قالوا له إن ابنه لا يمكن شفاؤه من الحروق قبل ثلاثة أشهر، وعندما جاء إليها شفي خلال 22 يوما.

وتساعد أم محمد في عملها ابنتها منال، التي تقوم بتقديم الإسعافات الأولية للمرضى وتحضر لأمها ما تطلبه من ضمادات ومواد لازمة للعلاج.

وعلى غرار أم محمد، يعمل المواطن عبد الله الحوتري من إحدى قرى شمال مدنية نابلس على تطبيب المرضى الذين يصابون بكسور في أيديهم أو أرجلهم.

وحال أم محمد يماثله عشرات المواطنين الذين يعالجون الناس بالطب البديل، وخاصة من يعرفون بـ"المجبرين"، وهم الذين يعالجون الكسور التي تصيب الإنسان في قدمه أو يده وأي مكان آخر.


تجبير الكسور


الجزيرة نت التقت الحاج عبد الله الحوتري الذي ذكر أنه يقوم بتجبير الكسور لعشرات الأشخاص مجانا بعد أن ورث هذا العمل عن والده.
ويتابع الحاج عبد الله أنه كان يعالج حالات كثيرة قبل الإضراب، غير أنها ازدادت مع إغلاق المراكز الصحية، خاصة وأن القرى بعيدة عن المدينة وهذا يزيد المعاناة للمواطنين. كما أن زملاء آخرين يقدمون العلاج في مناطقهم.

العلاج المناسب

أما المواطنون فيعبرون عن شكرهم وامتنانهم لمن يقوم بمداواتهم، فهم لا يملكون الأموال للعلاج كما أنهم لا يملكون إمكانية التصرف في ظل الحصار وإضراب المستشفيات.
ويقول المواطن أبو محمد سيف إن يد ابنه كسرت أثناء قطاف الزيتون، وبقي ينتظر حتى عاد من العمل ليلا ليأخذه إلى الطبيب. لكن المستشفيات بعيدة ومضربة عن العمل أيضا فتوجه إلى المجبر الحوتري الذي عالج ولده.

Thunder
04-02-2008, 08:03 PM
(العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية) في فلسطين / عرض كتاب


في مقدمته لكتاب (العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية) الصادر ضمن سلسلة التراث الشفوي الفلسطيني، يقول الدكتور علي عقلة عرسان أن ملامح ومعالم شخصية أمة ما تتحدد ضمن مقومات أساسية تضمن الحفاظ على هوية هذه الأمة مهما بلغ حجم التهديد الذي تتعرض له هذه المقومات حسب عرسان هي: اللغة والدين والتراث المكتوب، والعادات والتقاليد والأعراف، فوجود هذه المقومات هو الذي يشكل "روح الحياة ووجهها الاجتماعي وجريان نسغها في الأجيال جيلاً بعد جيل".

ينقسم الكتاب إلى أربعة أبواب:

الباب الأول: باب العادات والتقاليد الشعبية

وفيه: ـ تقاليد التحية ـ تقاليد المجاملة ـ تقاليد حفظ الجوار والوفاء بالنمار ـ عادات وتقاليد المشاركة بالأحزان.
ولكل تقليد مجموعة من العادات التي يجب أن يتبعها الصغير والكبير في المجتمع حفاظاً على النظام الاجتماعي الذي قد يؤدي أي خلل فيه إلى انهياره، فمثلاً من عادات وتقاليد المشاركة في الأحزان بعض التفاصيل التي كان يعتبر الخروج عنها إهانة للميت ولأهله وعائلته، منها مثلاً:

ـ وقف مظاهر الفرح في القرية لمدة أربعين يوماً ـ الامتناع عن لبس الملابس الجديدة والمرأة لا تتزين والرجل لا يتطيب.

ـ لا تصنع الحلويات في الأعياد ولا تقبل المعايدة.

ـ لا تغسل الملابس لمدة أربعين يوماً ولا يدق جرس الكنيسة ولا تصنع الأكلات المهمة.

ومما كان يقال في وداع الميت التالي:

يا أم فلان لوين مع السلامة
وأنا رايحة دربي على الجبانة
مرت على ابنها وقالت له
ها الكاس مارق ع جميع الناس
واحلف عليها يا ابنها وردها
واحلف عليها ما تزور جبانه
واحلف عليها ما تزور إلا القدس
وكل دير زارتو الرهباني


الباب الثاني: باب عادات وتقاليد الطب الشعبي والمأكولات والألعاب الشعبية

وفيه: طب الأعشاب ـ المعتقد في الطب الشعبي والمأكولات الشعبية الفلسطينية ـ الألعاب في القرية الفلسطينية.
لقد كان للطب الشعبي أهمية كبيرة في القرى الفلسطينية فالتداوي ومعالجة الأمراض كان يتم عن طريق أشخاص اكتسبوا الخبرة من آبائهم وأجدادهم وكان لكل مرض أخصائي ممن يمارسون هذه المهنة ويصفون للمريض غالباً أنواعاً من الأعشاب التي درست فائدتها الطبية على مدار السنوات الماضية كالميرمية والجعدة وورق الجوز والشينيلية والطيون والحنظل... الخ.

وكان سائداً الاعتقاد أن مرض الإنسان هو لعنة من الإله والأسباب متعددة كالإصابة بالعين وللوقاية كانوا يضعون (الخرزة الزرقاء) ويقرؤون بعض الحجب والآيات القرآنية وحين يستفحل الأمر كانوا يلجؤون إلى صب الرصاص أو طاسة الرعبة وغيرها من العادات التي كان يستغلها البعض ليجنوا ثروات طائلة عن طريق الشعوذة والسحر.

وللمطبخ الفلسطيني صفحات عديدة في هذه الكتاب الممتع، فمفردات الطعام الفلسطيني كانت بسيطة تعتمد على الفواكه والقمح والزيت والحبوب والألبان والنباتات الطبيعية التي كثر وجودها في الأجزاء الشمالية والغربية من فلسطين بسبب كثرة الأمطار التي ساعدت على نمو الغطاء النباتي، الذي ساعد على وجود طيور وحيوانات برية كانت مصدراً آخر لغذاء الإنسان، ويضاف إلى ذلك الأسماء والصيد البحري من السواحل الفلسطينية، وطبعاً كان الفرق واضحاً بين طعام المدن وطعام الريف الفلسطيني من حيث نوعية الطعام، واحتوائه على أكبر كمية من القيم الغذائية.

وكان لكل مناسبة طعامها المحدد، ففي الولادة تقدم الحلويات والدجاج والزغاليل، وفي التزويقة تقدم المناسف والحلويات، في الختان المناسف وتذبح الذبائح وفي تشييد منزل جديد تقدم المناسف، وفي الدعوات الكبيرة والأعراس والمآتم تقدم الذبائح والمناسف والهفيت.

ومن الأمثال الخاصة بالطعام:

(مفتاح البطن لقمة ومفتاح الشر كلمة)

(أكل الرجال على قد فعالها)

(الشبعان بوكل أربعين لقمة)

في فصل (الألعاب في القرية الفلسطينية) يشرح الباحثان كيف نشأت الألعاب أو كيف وصلت إلى القرى الفلسطينية ومن أين. كان الأولاد يلعبون في ساحة القرية تحت ظل سنديانة أو توتة أو نزنزلختة كبيرة، كان من الطبيعي أن توجد في ساحة كل قرية، وكانت الألعاب تتميز بالخشونة والشدة والعنف والبساطة والعفوية.

وتقسم الألعاب إلى عدة أقسام: ألعاب للذكور كلعبة الدحول ـ وألعاب للبنات كلعبة ستنا الغولة وألعاب مشتركة كلعبة طرقت وألعاب للكبار كلعبة المنقلة.


الباب الثالث: باب الاحتفالات الدينية والإسلامية في فلسطين

كالاحتفال بشهر رمضان المبارك وعيد الفطر والاحتفال بمغادرة الحجيج إلى الديار المقدسة والاحتفال بعيد الأضحى المبارك والاحتفال بعودة الحجاج إلى بيت الله الحرام والاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف والاحتفال بعيد رأس السنة الهجرية والاحتفال بختم القرآن وتزويقة شيخ الكتاب والاحتفال بالختان والطهور.
وكانت تردد الأهازيج الخاصة بكل احتفال من الاحتفالات السابقة فمثلاً في الاحتفال بمغادرة الحجيج إلى الديار المقدسة كانوا يرددون:

يا رايحين تزوروا مكة وبلاد الحجاز



يا زايرين النبي خذونا في محاملكم

ما في حديد ولا فولاذ يثقلكم



وإن كان زادي وزوادي ما يثقلكم



وللمعتقد الشعبي دور مهم في صنع المقولة الفلسطينية، وكانت المعتقدات كثيرة، منها: الدالة على الليل وعلى النهار وعلى الخير والشر والأنس والجن والقسمة والنصيب والتواكل، وكانت الكنوز (حسب المعتقد الشعبي) ترتبط بقوى الخصب، كالأشجار والخرائب، باعتبار الخرائب صور لحضارات قديمة، والشجر رمز الخصب والحياة، وسيطرت فكرة المعتقد على التفاصيل الاجتماعية اليومية الفلسطينية كالزواج والإنجاب وعلاقة الرجل والمرأة بالزواج والطفل منذ ولادته حتى يخطو أولى خطواته، والتفاؤل والتشاؤم والكثير الكثير من التفاصيل اليومية حيث لكل شيء سبب ولكل حركة محاذير.

الباب الرابع والأخير: يحكي عن عادات وتقاليد المخاتير والمضافات والصلح والقهوة العربية.

فالمختار هو زعيم البلد ووجيهها، وهو الذي يستقبل ضيوف القرية ويقيم العزائم والولائم، ويحل مشاكل أهل القرية ويشرف على الأراضي وعلى جميع الخلافات الزراعية، وهو صلة الوصل بين الحكومة والمواطن، والمسؤول عن النفوس والميلاد وتقدير الأعمار، ومسؤول عن كل ما هو موجود في القرية.

وكان المختار هو زعيم القضاء العشائري الذي ساد في فلسطين بسبب الفراغ الناجم عن غياب سلطة قوية وعادلة لضبط الأمور، وكثيراً ما كان القضاء العشائري نزيهاً وصادقاً ومتزناً ومتعمقاً بالعادات والتقاليد، ولم يكن يسجل أي تدخل للحكومة في هذا القضاء.

وكان المختار هو المشرف على اختيار الزعامات الخاصة بالصلح أثناء خلافات القرية.

الصفحات الأخيرة في الكتاب تحكي عن القهوة العربية وطرق تصنيعها وتقديمها:

أنا المحبوبة السمراء وأجلى بالفناجين

وعود المسك لي طيب وذكري ذاع بالصين

(العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية) كتاب مهم وممتع ويدل بوضوح على التشابه الكبير في العادات والمعتقدات والتقاليد لدى بلاد الشام كافة فنفس هذه العادات نجدها في الريف السوري واللبناني والأردني بذات أسماء الأطعمة وطرق تحضيرها وذات الألعاب والاحتفالات الدينية والشعبية، مع اختلافات بسيطة تتعلق بالطبيعة الجغرافية لكل منطقة.

ما يؤخذ على الكتاب إغفاله لعادات واحتفالات مجموعة كبيرة من المواطنين الفلسطينيين أقصد (المسيحيين الفلسطينيين) خصوصاً وأن فلسطين هي مهد المسيحية.

ولكن يبقى لهذا الكتاب دوره الكبير في الحفاظ على الموروث الشعبي الفلسطيني.


كتاب (العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية)
بحث: هشام عارف الموعد ومأمون أحمد الموعد.
عن سلسلة التراث الشفوي والفلسطيني.

Thunder
04-02-2008, 08:11 PM
تأليف: د. شوقي شعث
عرض كتاب / أضواء على التراث في فلسطين

يبين لنا الدكتور شوقي شعث في كتابه «أضواء على التراث في فلسطين» التعديات التي وقعت على هذا التراث، ويعالج قضايا التراث الحضاري الفلسطيني، و محاولة طمسه وتغييبه منذ زمن طويل، و هو مستمر حتى يومنا هذا , ويعرفنا بالتراث في كل المجالات: في النحت، الرسم، الصناعات المختلفة، العمارة، الموسيقا، الغناء..الخ..

وقد حاول العدو الصهيوني ان يسلك عدة طرق في تخريب التراث الفلسطيني وإزالته، منها «التدمير الشامل له في المواقع الأثرية والأبنية التاريخية، وتغيير البيئة التاريخية للمدن والأرض الفلسطينية، الاستلاب الثقافي، نسبة الظواهر الثقافية لـ «اسرائيل» والاسرائيليين، مثل (المهرجانات الفنية والسياحية، والمؤتمرات العلمية، وكالات السفر والسياحة) التفسير الخاطئ لنتائج الدراسات الأثرية والتاريخية وزرع الشك فيها بطريقة أو بأخرى».

‏ يبدأ الكاتب بإجراء المسوح والتنقيبات الأثرية في مجال الآثار بفلسطين منذ العصر العثماني، وكان في طليعة أولئك الباحثين الدومنيكي السويسري فلكس سميث فابري، الذي جاء الى فلسطين وقام بعدة رحلات في الفترة ما بين 1480 ـ 1483 وكتب وصفا عاما نشر بعد حوالى خمسة وسبعين عاما، ثم تتالت بعده البعثات الأثرية الفردية والجماعية لدراسة آثار فلسطين، وكلها كانت تصب على أن هذه الآثار تصنف تبعا للعصور التوراتية التقليدية.

ويتم الاستيلاء على الممتلكات الثقافية الفلسطينية على الشكل الآتي: الاستيلاء التدريجي والاستيلاء المباشر، وكذلك الاعتداءات الاسرائيلية على المواقع الجغرافية وعلى الأرض الفلسطينية , وويورد الكاتب اسماء أنهار وجداول ووديان وبحيرات وبرك وعيون وينابيع وآبار وجبال وتلال وسهول ومروج ورؤوس وخلجان وصحارى وجزر ومدن وقرى اعتدى عليها الاحتلال وغيّر اسماءها بحجة التنظيمات العمرانية تارة وتارة لأغراض عسكرية وأمنية.

‏ ويحدد الكاتب أهم المستوطنات الاسرائيلية التي قامت منذ 1924 وحتى يومنا هذا، وفي هذا الصدد يدرس مدينة القدس كنموذج للاستيطان الصهيوني. ويضم الكتاب فهرسا بالاشكال والصور العديدة والخرائط والمخططات والمستوطنات والمتغيرات السكانية والأماكن المقدسة، كما احتوى على ملاحق تضمنت انتهاكات «اسرائيل» للميثاق المتعلق بالمحافظة على الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح وضم 11 ملحقا وإعلان اليونسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.‏

Thunder
04-02-2008, 08:14 PM
أدبيات استقبال الحجاج الفلسطينيين بين الحاضر والماضي


زينات معلقة هنا وهناك، أضواء بألوان قوس قزح الزاهية، كتابات على الجدران ترحب بحجاج بيت الله تهنئهم بالعود الأحمد وتدعو لهم بغفران الذنوب.

وأطفال عيونهم شاخصة مرتقبة يوم العودة للانغماس في حضن الجد والجدة والتنعم بالهدايا الجميلة من الأراضي الحجازية وغالباً ما تكون للذكور طاقية مع جلباب أبيض نقي ناصع كالحليب.

تلك المظاهر الحديثة في استقبال حجاج بيت الله بعد العودة من الديار الحجازية، أما قديما فكانت تحانين وترانيم بهيجة مفرحة ينشدها النسوة ابتهاجاً وسروراً بعودة من غابوا عنهم شهوراً في رحلة الذهاب والإياب على ظهور الإبل قاطعين الصحراء طولاً وعرضاً للوصول إلى بيت الله العظيم وأداء فريضة الحج وزيارة قبر المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم..

"لها أون لاين " تبحث بين سطور التاريخ عن بعض من مظاهر استقبال الحجاج قديماً وصولاً إلى آلية استقبالهم في الألفية الثالثة:

بتحانين الفراق التي تؤثر في القلوب والعيون كان يودع في الماضي أهل الحجاج حجيجهم داعين لهم بالعود الأحمد والسلامة من كل شر، يحملونهم أمانة الدعاء لهم والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومهما كانت حرارة الوداع قاسية فإن حرارة الاستقبال تكون أشد وأقوى ابتهاجاً وفرحاً بالقادمين، فما إن يعلم أهل البلدة باقتراب موعد قدوم ركب الحجيج حتى يعمدوا إلى تزيين الحارات والميادين والدواوين العامة بالأنوار والزينات المختلفة الأشكال والألوان.

أما النساء فيبدأن بالتوافد على منزل الحاج وينشدون له التحانين الرائعة حتى إذا ماقرع الباب التفوا حوله وازدادوا في التحنين والإنشاد في مشهد مفعم بمشاعر الحب والشوق والفرح، ومن تلك التحانين المنشدة إيذاناً بقدوم الحجاج وفق ما يرويه الأستاذ سعيد أبو معلا:

فاطمة يابوي.. وإضوي العقود

حجاج أبوك.. لفوا بالأسود

فاطمة يابوي.. وإضوي القناديل

حجاج أبوك.. لفوا بالتنابيل

فاطمة يابوي.. وإضوي الشمع

حجاج أبوك.. لفوا على الديوان

فاطمة يابوي.. وإضوي العلية

حجاج أبوك.. لفوا في البرية

كما تستزيد النسوة في مدح الحاجة والتحنين لها بالعودة الميمونة والدعوة لها بالمغفرة مصورينها بالطهر قائلات:

حجينا ونلنا.. بشروا أحبابنا.. حجينا ونلنا

ع الرمل تمشي.. ما أحلاك يا حجة

ع الرمل تمشي.. حنة ونكشه

زينوا دارنا.. حنة ونكشه

ما أحلى حلقها.. مع بياض عنقها

ما أحلى حلقها.. للي خلقها

وقفة محرمة.. للي خلقها

كما يرددوا في تحانينهم الحمد والثناء لله الكريم العظيم الذي أعاد لهم حجاجهم سالمين فيقولون:

الحمد لله يا الله.. زالت الهموم

إن شا الله.. ألمي على مجراها

والسعد جانا.. من الله

تلك التحانين تسبق يوم وصول الحجاج الذي لا تقل بهجته بهاءَ وسعادة عن يوم العيد فتجد أهالي البلدة قد نفروا من بيوتهم مع بزوغ شمس يوم الوصول إلى ساحات البلدة ينتظرون بلهفة وصول ركب الحجيج عيون زائغة وقلوب تخفق سريعاً وأفكار تتوارد هنا بحزن وهناك بفرحة اللقاء تمتزج المشاعر وتختلط نبضات القلوب فما يجدوا إلا التحانين ينشدوها بانتظار الوصول الميمون قائلين:

سيارتي سواقها الشاطر حسن

وتفتلت بحمولها بباب الحرم

سيارتي سواقها الشاطر حسين

وتفتلت بحمولها بالحارمين

وما إن يقترب موكب الحجيج ويرى الأهالي حجيهم حتى تنشد النسوة:

من قفى السور دوري.. بيضا يا إم الوشام

مرحبا بحجتنا غايبي.. صار إلها زمان

من قفى السور دور.. أبيض يا رجال

مرحبا بأبو محمد.. غايب له زمان

ويستزيدوا في إنشاد تحانين الترحيب قائلات:

يا مرحبا باللي لفا.. مثل القمر الاشرفا

خلى عداة وراه مثل.. السراج اللي انطفا

وعند دخول الحاج البيت تقول:

فلقنا رمانة طلعت حمرا وملانة

والحمد لله رجعت حجاجنا بالسلامة

يا هلا يا هلا.. حطوا الحبك ع الطبق وأنا الندى لسقيك

وإنت الثريا وأنا الميزان برى فيك..

ثم يجتمع الأهل في بيت الحاج ويبدأ الحاج بتوزيع الهدايا، ويسقى الحاضرين من ماء زمزم الذي كان قد جلبه الحاج معه من الديار الحجازية فتزيد رائحتها وطعمها الناس تعلقاً بالكعبة المشرفة وتطرق الأفئدة والألسنة دعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القام..

في الحاضر.. جداريات وولائم

ومع مرور الزمن تغيرت عادات استقبال الحجاج الفلسطينيين قليلاً فباتت التحانين تتوارى وتتعلثم على الألسنة قليلاً وبات المظهر الأحدث في استقبال الحجاح الفلسطينيين تعليق الزينات والورود في منزل الحاج ناهيك عن طلاء جدارن المنزل الخارجية بالرسوم والكلمات الداعية للحاج بغفران الذنوب وتقبل الفريضة، بالإضافة إلى عبارات الترحيب التي تدل على حفاوة الاستقبال.

وقد استخدم المصريون قديماً هذه الجداريات كوسيلة للإعلان عن أداء صاحب المنزل لفريضة الحج وكذلك الفلسطينيين وبحسب ما ورد في موقع مكتبة الإسكندرية فإن ألوان طلاء الجداريات والكتابات من خامات الجير والغراء تمتاز بكونها زاهية صريحة تعبر عن مظاهر الفرح والسعادة بعودة الحجيج، وتتكون من آيات قرآنية صغيرة و عبارة الصلاة على النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى مشاهد مقطعية من صورة الكعبة المشرفة ومقام النبي وغار حراء، وأخيراً بات أهل الحاج يعمدون إلى إقامة الولائم ويدعون الأهل والأقارب لتناول طعام الحاج في جو من السعادة والفرح يغمر القلوب ويوثق العلاقات الإنسانية توزع فيه الهدايا التي قدم بها الحاج من أرض الحجاز.

Thunder
04-02-2008, 08:19 PM
"الخبيزة".. مأكول شعبي تقليدي ووجبة مفيدة صحية





يتكرر مشهد النساء في هذا الوقت من العام، وهن يجبن السهول والتلال الخضراء، لقطف نبته "الخبيزة"، المنبوت الربيعي والأكلة الشعبية الفلسطينية القديمة، والمفضلة لدى الكثير من الناس.

وربما يفضل الكثير "الخبيزة" للاستفادة من فوائدها الصحية والغذائية، وربما يجد المحتاجون والفقراء فيها وجبة تملأ أمعائهم، في ظروف ازدادت أحوالهم المعيشية سوءً مع تردي الظروف الاقتصادية التي يعاني منها مواطنو الخليل والمواطنين الفلسطينيين عموماً.

و"الخبيزة" نبتة خضراء موسمية تنبت بعد هطول المطر الموسميّ الأول، وهي منتشرة جداً في معظم أرجاء فلسطين، وهي من الطبخات المفضلة عند النساء، وكثيراً ما يشتهينها ويقطعن المسافات الطويلة من أجل تحصيلها.

وهي من خضراوات فصل الربيع وتتربع على المائدة الخليلية في أوقاتنا الحالية, ولأن العلم الحديث اكتشف أيضاً لها فوائد عديدة في حماية القلب والشرايين ووقايتهما من الأمراض، فإن الخبيرة تتربع في قلوب من يحبها ويلجأ لها لسد حاجته من الطعام.

و"الخبيزة" نبتة موسمية تنبت بعد هطول المطر الموسميّ الأول، وهي منتشرة جداً في معظم أرجاء فلسطين، وهي من الطبخات المفضلة عند النساء، وكثيراً ما تشتهيها النساء ويقطعن المسافات الطويلة من أجل الحصول عليها.
وهي من خضراوات فصل الربيع وتتربع على المائدة الخليلية في أوقاتنا الحالية, ولأن العلم الحديث اكتشف أيضاً لها فوائد عديدة في حماية القلب والشرايين ووقايتهما من الأمراض، فإن الخبيزة تتربع في قلوب من يحبها ويلجأ لها لسد حاجته من الطعام.

الموظف الحكومي سمير الزير، 34 عاماً، من بلدة دورا جنوب الخليل، اعتبر "الخبيزة" أكلة مجانية، ولهذا يحرص وعائلته على أن تكون وجبة شبه يومية على مائدة الطعام.
ويكاد الزير يجزم بأن جميع من يوجد حوله من الناس يتناولون هذه النبتة، ويرى ويرون فيها وجبة غذائية صحية مفيدة، ترغبها معدتهم وفي أحايين كثيرة تفضلها على المأكولات الشهية والدسمة.

ومن الناحية الصحية للخبيزة، بين إبراهيم الحلبي من مؤسسة الإغاثة الزراعية، أن لهذه النبتة فوائد كبيرة، فهي غنية بالحديد وتستعمل للالتهابات الخارجية في جسم الإنسان، وتستخدم لمعالجة "الدمل"، إذ توضع في الماء الساخن وتوضع على مكان الإصابة.
وأضاف أنها تستخدم أيضاً للالتهابات النسوية في الرحم، وتخفف نسبة السكر في الجسم، كما أنها مليئة بعناصر أخرى مفيدة كالمغنيزيوم والكالسيوم الذي يمنع هشاشة العظام ويقويها.

وفي ذات السياق، أثبتت دراسات طبية أن أزهار نبات الخبيزة تقلل ضغط الدم الشرياني، لاحتوائها على عناصر علاجية أهمها المواد المضادة للأكسدة التي تضيف فوائداً وقائية لجهاز القلب الوعائي، وتحمي عضلة القلب والأوعية الدموية من التلف التأكسدي، كما أن سلامة استخدامها وعدم تسببها في تأثيرات جانبية سلبية يجعلها بديلا مثالياً لعلاجات الضغط التقليدية.

من ناحيتها، اعتبرت الحاجة هادية المخارزة، 65 عاماً، أن قطف الخبيزة يعتبر نوعاً من الحنين إلى الماضي والتمسك بالأرض، إذ هي طعام طازج من الطبيعة، وهي غذاء مفيد ويرتبط بذكريات الماضي.
وأشارت إلى أنه يمكنها صنع ثلاثة أطباق مختلفة من هذه النبتة الخضراء وهي : المقلية (تطبخ مع البصل)، الشختورة ( مع الأرز) والمفتلة ( مع مفتول الطحين)، وقالت: " لازم كل ست مدبرة وشاطرة تكون تعرف تبقل الخبيزة من الأرض وتطبخها ".

يذكر أن هذه النبتة ورد ذكرها في التراث الشعبي الفلسطيني، فالنساء أثناء قطفها يكن يرددن بعض الكلمات والأغاني والأمثال البسيطة التي تدل على أهمية هذه النبتة وتواجدها الملحوظ في الحياة الفلسطينية، ومن بين هذه الكلمات : خبيزةٍ واللبن يكثُر- وأُفْشُر يا الغَلاَ وأُفْشُر.
وتعني أنهن لا يهتممن من الغلاء في موسم اللبن والخبيزة، حيث تكفيهم عن المواد الغالية الموجودة في السوق، وهناك قول آخر عن الخبيزة: خبيزةٍ بعروقهـا - حَلَف الشايب ما يذوقها - وإن ذُقتها ما ذَاقها - وإن ذَاقها ما أذوقهــا.

Thunder
04-02-2008, 08:22 PM
"متحف العقاد"..تجربة فردية لحفظ التاريخ والتراث



تعد المكتشفات الاثرية سجلاً حقيقياً للتاريخ، الذي لا يقبل مجالا للتشكيك فيه، للتأكيد على ارتباط الفلسطيني بأرضه. ومع ادراك الدولة العبرية لأهمية الآثار الفلسطينية، عكفت منذ احتلالها لفلسطين التاريخية, على سرقة الآثار، في محاولة لتزييف التاريخ، وايجاد ما يبرر وجودها "الهش" في قلب الوطن العربي.


ومن هنا جاءت محاولات الفلسطينيين للحفاظ على الآثار والتراث الفلسطيني من السرقة، ومع ضعف الامكانات الرسمية، برزت محاولات فردية لحفظ الآثار من خلال التنقيب، والاحتفاظ بالآثار بعيداً عن بطش المحتل، حتى أن بعض المهتمين بهذا المجال يصنفون عملهم كأحد أشكال النضال الوطني.. ومن هؤلاء وليد العقاد الذي يطلق عليه الفلسطينيون لقب "عاشق الآثار".


وحوّل العقاد منزله الريفي في مدينة خانيونس إلى متحف للتراث والآثار..وأضفت البساطة على المكان رونقاً، لكن مقتنيات المتحف توحي للمتجول بأنه يتنقل بين عصور مختلفة، فعلى امتداد الممر المؤدي الى المتحف من الداخل تجد الاعمدة الآثرية التي يعود تاريخها للعصر البيزنطي والروماني والإسلامي..


وفي داخل المتحف كان "عاشق الآثار" جالساً يتنفس من عبق التاريخ، ويسافر مع تاريخ كل قطعة أثرية الى زمنها الذي ربما يتمنى في داخله أن يسافر حقا إليه.. ويقول العقاد: إن عشقه للآثار والتراث بدأ منذ سنوات طويلة، بدأ من عشقه الفطري لكل ما هو قديم، على اعتبار أن من لا ماضي له لا يمكن ان يكون له حاضر او مستقبل.. وشيئاً فشيئاً دفعته الغيرة الوطنية على التراث الفلسطيني, إثر محاولات الاحتلال طمس التاريخ الفلسطيني ومحاولة سرقته بما يخدم المخططات الصهيونية، إلى العمل بمبادرة ذاتية على حماية التراث كأحد أشكال النضال الوطني، الذي لا يقل أهمية عن بذل الروح في سبيل الوطن، كون الآثار الشاهد الأكبر على ارتباط الإنسان بأرضه ووطنه.

ولم يدرس العقاد علم الآثار أو حتى التاريخ في الجامعات، غير أن مطالعاته الدائمة مكنته من الاستفاضة في شرح تاريخ كل قطعة أثرية في متحفه الشخصي.. فهذا العمود من العصر الروماني، وذاك من العصر العباسي، وهذه طاحونة مصنوعة من صخور البازلت كانت تستخدم في عصر الزيتون, يعود تاريخها إلى ألفي عام، إلى جانب مئات القطع الآثرية التي تعبر كل منها عن تاريخ وحضارة مرت بأرض بفلسطين.

و أنشئ متحف العقاد بجهود ذاتية خالصة، ويقع في مكان صغير يؤدي إليه طريق ترابي لا يرقى للقيمة التاريخية التي تشكلها القطع الأثرية الموجودة فيه... ويقول العقاد: إن القطع الأثرية التي يمتلكها في متحفه لا تقدر بثمن, فهي تمثل التاريخ الفلسطيني عبر عصور وحضارات عديدة مرت بهذه الأرض وأثرت فيها وتركت دليلا عليها..وهي جزء من آثار كثيرة لا تزال في باطن الأرض في انتظار من يكشف عنها ويعطيها حقها من التعريف والتأريخ ..
وحرص العقاد على إعادة زوار المتحف إلى حقبة ما قبل إقامة الدولة العبرية على أنقاض فلسطين التاريخية، فأقام أمام المتحف بيتاً مصنوعاً من شعر الماشية، الذي كان يسكنه الإنسان الفلسطيني قديماً، وفي داخله وضع كل الأدوات التي كانت شائعة الاستخدام آنذاك كالفرش المصنوعة من شعر الأغنام، والحبال المصنوعة من سعف النخيل، وادوات القهوة العربية, مثل المحماسة, ودلة القهوة النحاسية.. وفي الداخل ليس هناك حاجة للتدخل البشري فكل شئ يجعلك تتلمس عبق التاريخ وعمق الانتماء لفلسطين.

وتنقسم محتويات المتحف الى: قسم للآثار, وآخر للتراث، وضمن الجزء الخاص بالآثار هناك ركن خاص بالآثار الرومانية التي تعود الى ما قبل الميلاد، وأشار العقاد إلى جزء من حجر رخامي يبلغ طوله 90 سم يعود الى قبر روماني, مع حجر شاهد للقبر عليه نقوش وزخارف هندسية, مع بقايا الجثة التي كانت موجودة في القبر، إضافة إلى قسم خاص بالنقود والعملات القديمة.. وفي ركن آخر توجد مجموعة من الجرار والأباريق والأسرجة من العهد الروماني، وآثار تعود للعهد البيزنطي بينها تاج، وأعمدة رخامية كانت تستخدم في بناء القصور، وعينة من النقود البيزنطية.

ويحتوي المتحف على قطع أثرية تعود للعهدين التركي والعباسي، ونماذج لأنواع من الأسلحة الآلية القديمة، التي استخدمها الفلسطينيون في مراحل النضال ضد المحتلين، وكمية من الذخائر التي يعود تاريخ تصنيعها كما هو مبين في نقوشها الى عام 1901.

وفي قسم التراث، يمكن للمتجول أن يستشعر التراث الفني الفلسطيني، من خلال الأدوات الموسيقية كاليرغول والربابة والشبابة.. وعلى مقربة منها الادوات الزراعية التقليدية كالمنجل والمحراث والهوجل والمدراة، وقال العقاد: إن عشقه للآثار جعله دائم البحث والتنقيب عن الآثار في كل مكان، فضلاً عن سعيه إلى شراء قطع أثرية كانت بحوزة أشخاص وضمها الى المتحف، وبدا التأثر واضحاً على العقاد وهو يقول "كثيراً ما فضلت شراء قطع أثرية على شراء الطعام لأسرتي، كي أحافظ عليها وأحميها من السرقة، أو أن تباع للاحتلال".
وعاد العقاد بذاكرته خمسة وعشرين عاماً إلى الوراء، وقال: إنه استشعر أهمية الآثار والتراث بعد تجربة شخصية عايشها بنفسه عندما اقتحمت قوة إسرائيلية منزل عائلته لاعتقال أحد أشقائه، وحين وقعت عينا الضابط الإسرائيلي على حجر يعود للعهد البيزنطي, كان والده قد أحضره من وسط فلسطين، أمر جنوده بنقل الحجر الأثري معهم وكأنه أمر اعتقال إضافي إلى جانب اعتقال شقيقه، ومنذ ذلك الحين يشير إلى أنه أيقن قيمة هذه الآثار وأهمية الحفاظ عليها من السرقة، متمنياً على كل فلسطيني أن يهتم بتراث بلده.. واحتضن العقاد قطعة أثرية بين ذارعيه قبل أن يقول: "الموت وحده سيضع حداً لشغفي بالآثار والتراث, ولن أتوقف عن البحث والتنقيب طوال سنوات عمري المتبقية، فالنضال لا يتوقف ولا يرتبط بزمن أو مرحلة عمرية".

Thunder
04-02-2008, 08:33 PM
صلاح الدين أطلقه والأهالي يسترجعونه لتحدي الاحتلال
الفلسطينيون يعيدون إحياء موسم النبي موسى وعمره 900 سنة


عندما وصل الحاج أبو حسن شقير (80 عاما) يوم 6 أبريل (نيسان) الحالي آتياً من بلدته المحاذية للقدس، إلى مقام النبي موسى الذي يقع في منطقة صحراوية تطل على البحر الميت، فوجئ بالأعداد الكبيرة التي توافدت على مقام النبي موسى، الذي كان يعاني من العزلة وسط المناطق العسكرية الإسرائيلية. وقد وصلت هذه الأفواج لإحياء موسم النبي موسى، أحد اشهر المواسم في فلسطين، الذي أوقفته الظروف السياسية القاهرة، واعاد الفلسطينيون إحياءه هذا العام، لأسباب ثقافية وسياسية.

وصل أبو حسن، الذي كان فقد ابنه قبل اشهر برصاص قناص إسرائيلي، إلى مقام النبي موسى، في محاولة لاستعادة زمن مضى "عندما كانت فلسطين كلها تأتي إلى القدس" كما يقول لـ"الشرق الأوسط"، ويسير المشاركون من الحرم القدسي الشريف، إلى موقع المقام، الذي يبعد نحو 15 كلم عن مدينة القدس، ونحو 8 كلم عن مدينة أريحا.

ولا يمنع أبو حسن نفسه من المقارنة بين المواسم السابقة ومحاولة إحيائه الان، حيث تبدو المشاركة الفلسطينية، اقل بما لا يقارن عن سنوات قديمة زاخرة تصفها اللجنة الوطنية لإحياء الموسم بأنها "جزء لا يتجزأ من تراث القدس الديني والشعبي".

ويعود تاريخ مقام النبي موسى إلى عهد صلاح الدين الأيوبي، وليس له علاقة بالنبي موسى (عليه السلام) الذي لا يعرف له قبر وفقدت آثاره على جبل نبو في الأردن، وفقا للعهد القديم. وارتبط اسم المقام، بموسم النبي موسى الذي يعتبر مع مواسم أخرى مثل مواسم النبي صالح قرب رام الله، وموسم المنطار في غزة، وموسم النبي روبين قرب الرملة، من المواسم التي استحدثت زمن صلاح الدين الأيوبي في نفس الفترة التي تقام فيها أعياد الفصح المسيحي.

يبعد مقام النبي موسى عن طريق القدس-أريحا التاريخي الذي تستعد سلطات الاحتلال الاسرائيلي لاغلاقه في وجه الفلسطينيين كيلومترا واحدا، ويبعد نحو 200 متر عن المنطقة العسكرية الاحتلالية المغلقة منذ عام 1967م والتي تمتد من شمال البحر الميت إلى جنوبه على حدود الخط الأخضر وبعمق يتراوح ما بين 10-15 كلم.

وعندما مر صلاح الدين الأيوبي في هذا المكان لم يكن المقام موجودا بالطبع، وحسب المرويات انه وجد في المكان بعض الأعراب يقيمون حول قبر، فسألهم عن هوية صاحبه، فقالوا له بأنه لكليم الله موسى، فشرع ببناء المقام. وأتم الظاهر بيبرس القائد المملوكي المهمة ببناء المسجد والأروقة عام 1265م، وأوقف عليه الكثير من العقارات والأراضي، ولم تتوقف عمليات إعماره والإضافة إليه حتى العهد العثماني.

ويضم مقام النبي موسى الآن إضافة للقبر والمسجد عشرات الغرف وإسطبلات للخيل ومخبزا قديما وآبارا، وتمتد في الخلاء حوله مقبرة، يدفن فيها من يوصي بذلك. وكانت بعض العائلات من خارج فلسطين تدفن موتاها في هذه المقبرة مثل عشيرة العدوان الأردنية، وتوقف ذلك بسبب الاحتلال. وكانت تستعمل غرفة العائلات التي كانت تأتي من شتى المناطق الفلسطينية لتشارك في موسم النبي موسى، وهو ما حدث هذا العام أيضا.

وهناك من يعتقد بأن القبر الموجود في المقام هو فعلا للنبي موسى، ويستدلون على ذلك بأحاديث نبوية مثل "أخي موسى عليه السلام، مدفون على مرمى حجر من القدس، في الكثيب الأحمر"، وكذلك حديثه، عليه السلام، في رحلة الإسراء والمعراج "مررت بأخي موسى عليه السلام وهو قائم يصلي في قبره على مرمى الحجر من القدس في التلة الحمراء"، والمقصود بالتلة الحمراء والكثيب الأحمر ما يعرف بموقع الخان الأحمر على طريق القدس-أريحا وأقيم في المكان مدينة استيطانية يهودية كبرى تعتبر من مستوطنات (الحزام الشرقي) حول القدس تدعى معالية ادوميم.

ولكن آخرين يخالفون هذا الاعتقاد ويعتقدون بان هذا القبر هو قبر "سياسي" بناه صلاح الدين الأيوبي عندما كانت الحرب بينه وبين الصليبيين سجالا، وارتبط تاريخيا بصراع العرب مع الأعداء من الفرنجة، حيث يوافق الموسم أعياد الفصح المسيحية، وكان الفلسطينيون يبدأون بالتوافد إلى القدس، قبل الموسم بأيام، ويتجمعون في الحرم القدسي الشريف وشوارعها، بما يشبه الجيش الشعبي، الجاهز للدفاع عنها، إذا ما فكر الصليبيون باستغلال أعياد الفصح لأغراض استعمارية.

ولا يعتقد الإسرائيليون بوجود أية علاقة بينه وبين النبي موسى ولم يضعوا يدهم عليه بشكل مباشر، ولكنهم صادروا 75 ألف دونم من أوقافه، لأسباب استعمارية واستيطانية وعسكرية.

وفي التاريخ الفلسطيني المعاصر، ارتبط مقام النبي موسى بالزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني، حيث كان يقود المواكب التي تأتى من كل مناطق فلسطين، تسبقها المسيرات الشعبية، وفي كل منطقة تمر منها المواكب، يخرج أهلها للانضمام إليها، وبعد أن تمكث الوفود في المقام وحوله فترة الموسم، تعود إلى القدس بموكب حاشد تنشد فيه الأناشيد الوطنية والدينية. ومنذ عام 1919م، قررت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية استثمار احتفالات النبي موسى للتحريض ضد الاحتلال البريطاني الداعم للهجرة الصهيونية. وفي العام التالي 1920، خطب في الوفود القادمة من مختلف المناطق زعماء تلك الفترة أمثال موسى كاظم الحسيني وأمين الحسيني، وكان وصول وفد جبل الخليل الى القدس، في ذلك العام الشرارة التي أطلقت ما عرف في التاريخ الفلسطيني المعاصرة بثورة العشرين.

وبعد قدوم السلطة الفلسطينية إلى منطقة أريحا عام 1994، سمحت سلطات الاحتلال للفلسطينيين باستخدام ممر ضيق لموقع المقام. ورغم الوجود العسكري الإسرائيلي المكثف في المناطق القريبة والمعلنة مناطق عسكرية، تداعت مؤسسات أهلية ورسمية لاحياء الموسم كما كان يحدث منذ تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي قبل 900 عام، ولكنها بقيت احتفالات متواضعة، لم تأخذ الطابع الوطني الجماهيري، ولم يكن فيها مواكب تأتي من المدن وتتجمع في القدس وتسير نحو موقع المقام، بسبب حصار القدس ومنع المواطنين الفلسطينيين من دخولها. ولم يكن يمكث المواطنون أياما في المقام كما كان يحدث سابقا، ولكنه كان تعبيرا رمزيا عن التمسك باحياء احتفالات، شرعها قائد يعتبره العرب والمسلمون فذا ويفتقدونه كثيرا. ومع انطلاق انتفاضة الأقصى، توقفت هذه المحاولات المتواضعة، وفي العام الماضي جرت محاولة لاحيائه، وتم وضع برنامج لمدة يومين، وفي العام الحالي كان الإصرار اكبر، وقررت اللجنة الوطنية لإحياء موسم النبي موسى، إقامته لمدة أسبوع كامل.

وقبل موعد بدء الموسم بيوم، قتلت قوات من الجيش الإسرائيلي سائقا فلسطينيا اسمه عزيز حامد المطور (29 عاما) بالقرب من المنطقة، واصبحت مثل هذه الحوادث المؤلمة، جزءا من الواقع اليومي في فلسطين، ولهذا لم يمنع هذا الحادث إحياء الموسم. ففي أول يوم له، بدأ الجمهور خصوصا من مدينة القدس ومحيطها بالتوافد على المقام، وسبقهم تحضيرات قبل ذلك بأيام، حيث وضع البائعون بسطاتهم في مدخل وساحة المقام، وبعض الأغراض المعروضة، ارتبطت في زمن مضى بموسم النبي موسى، مثل ما يعرف بحلاوة النبي موسى التي تصنع خصيصا لهذا الموسم.

حلاوة وخبز وموسيقى

واتخذ بائع الحلاوة، مكانا له بمحاذاة الباب الرئيسي للمقام، وقال انه يتم صنعها، في مدن فلسطينية تخصصت بذلك مثل القدس ونابلس، ولا تصنع في الأيام العادية. وتمتاز هذه الحلاوة بصلابتها، حيث يحتاج البائع إلى مطرقة صغيرة لتقسيمها، وقال البائع لـ"الشرق الأوسط": "نعتبر حلاوة النبي موسى بركة، ورغم أننا لم نصنعها منذ زمن، إلا أننا توارثنا طريقة صنعها عبر أجيال، وها نحن نقدمها الان لزوار المقام".

وبعد فترة قصيرة من تجمع المواطنين حول وداخل المقام، بدأت تعود إليه بعض النشاطات التي عرف بها، مثل إقدام بعض المشاركين على توزيع الخبز عن أرواح موتاهم، وهو ما يعكس في واقع الأمر نوعا من التضامن وحب المشاركة. وفي الأراضي الصحراوية القريبة، قدم بعض البدو الذي يسكنون المنطقة مع جمالهم، وخيولهم، لاركاب من يحب من زوار الموسم، مقابل مبلغ مالي.

وفي حين كانت وفود المناطق الفلسطينية في السابق، تصل إلى القدس قبل أيام من بدء الموسم، وتتجمع في البلدة القديمة وتخرج منها في احتفالات رسمية وشعبية كبيرة ترفع البيارق، فان الأمر كان مختلفا هذا العام، فالفرق الكشفية المشاركة في الموسم وصلت بحافلات، وكل أفراد فرقة نزلوا منها في الشارع المؤدي إلى المقام، وصعدوا إليه، وهم يضربون الطبول ويعزفون الأناشيد الدينية والوطنية.

وهناك ما يدل على أن هذا الموسم اكتسب سابقا أهمية إقليمية، حيث كانت وفود من بعض مدن الشام تشارك فيه، مثل دمشق، وتظهر بعض النقوش على المقام، ان الاهتمام به واعماره في بعض المراحل، استحوذ على اهتمام من خارج فلسطين، مثل اعماره عام 1717م على يد علي كتخدا أحد أعيان مصر في زمنه، واصلاحه عام 1819م بأمر والي صيدا وطرابلس عبد الله باشا الذي أضاف إليه رواقا. وفي السابق كان المشاركون ينتشرون في خيمهم على امتداد الصحراء المحيطة بالمقام، حيث يعيشون حياة تتخللها بعض الطقوس مثل حلق شعر أطفال أو ختانهم.

وهذا العام، لوحظ مشاركة أعداد من الأجانب الأوروبيين واليابانيين، والفلسطينيين الذين يعيشون في المهجر، وبضع عائلات من عرب النقب، التي تستهويها مثل هذه الفعاليات التي تقام في الصحراء.

واشتملت الاحتفالات هذا العام على العروض الكشفية والدبكة الشعبية، وفرق الإنشاد الديني والصوفي، وفي كل مساء بعد صلاة العشاء نظمت ندوات ثقافية، حضرتها العائلات التي أقامت في غرف المقام.

ولم يغفل الخطباء الذين تحدثوا في الحشود، عن التذكير بأهم قائدين ارتبط المقام بهما وهما صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس، وكلاهما ارتبط بصد هجمات الفرنجة، والتشديد على أهمية الموسم خصوصا لمدينة القدس، وان إحياءه، يعني تأكيد الوجود العربي في المدينة المقدسة وحولها، عبر ما اعتبروه إبرازا للهوية الثقافية للمدينة، من خلال إحياء موسم ابتدأ مع الفلسطينيين منذ نحو 900 عام، ولم ينقطع إلا بسبب الغزوات الكثيرة التي تعرضت لها فلسطين، وما أكثرها.

* صحيفة الشرق الأوسط

Thunder
04-02-2008, 08:37 PM
تغريب.. وتهويد.. التراث الفلسطيني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

يُعتبر التراث العلمي في جميع أنحاء العالم هو الإرث المتوارث والأمانة التي أنيطت بالشعوب حكومة وأفرادا حيث إن التراث هو عقل كل أمة وقلبها النابض ويوم أن تفرط بعقلها وبقلبها فقد فرطت بحياتها كلها تودي بنفسها في شباك المهالك وشراك المصائب.

وعلى مرّ عصور الأمة الإسلامية ضربت فيها الأمة أروع المُثل في إنتاج تراث علمي أضحى غرة في جبين الدهر وقف أمامه اليهود ودول الغرب حائرين متعجبين حيث لم يعهدوا حضارة بهذه القوة يُقدر لها البقاء مئات السنين وهي تحتفظ بمخزون ذاكرتها وبإرث علمائها وكيف حافظت على هذه المخطوطات نسخاً وتدويناً وحفظاً وتأليفاً حتى رأوا ورأينا ما بقي منها في هذا العصر – على الرغم من عاديات الأيام – نحو ثلاثة ملايين مخطوط في نحو ألفي مكتبة من مكتبات العالم..

وضربت بلاد الشام بعامة وفلسطين على وجه الخصوص بسهم وافرٍ من نتاج هذه الحضارة وقامت على أرضها نهضة علمية لفتت أنظار العالم إليها ، والذي يهمني في هذه الأسطر هو الحديث عن مصائب التراث التي حدثت في فلسطين ، وأعني بالمصيبة هي الفاجعة التي فوق كل تدمير وحرق وتخريب ألا وهو (التهويد ..والتغريب!!!) حيث –وللأسف- لا تزال الآلاف من المخطوطات التي هي مكمن حضارتنا تنعم في سماء دول الغرب من جهة وتعبث به اليهود من جهة أخرى ، فكانت مصيبة عظيمة آلت بهذا بتراثنا إلى هذا الحال المرير الذي فقدت فيه هذه الغوالي ، نعم إنه التغريب والتهويد..

صور تهويد التراث الفلسطيني:

وأعني بالتهويد هو العبث اليهودي الصهيوني في تراثنا وذلك خلال سرقته وتزويره وتحريفه وفعل الأفاعيل به ..

وقد تنوعت الأساليب اليهودية في العبث به حيث ركزت أكثر ما ركزت على سلب ونهب هذا التراث من مخدعه الآمن ليصبح لقمة سائغة في يد اليهود، وقد كان للجامعة العبرية (التي أسست في القدس 1892 م) نصيب الأسد من هذا التراث وبالتتبع يندهش القارئ عندما يرى هذا الكم الهائل من المخطوطات والمكتبات التي نقلت بالكلية إلى الجامعة العبرية .

وقد أخبرني أكثر من شخص منهم شيخنا الدكتور نزار ريان" أنه زار الجامعة العبرية قبل عشرين سنة تقريبا ووجد فيها من تراثنا ومخطوطاتنا ما يندى له الجبين حتى رأى مكتبات كاملة وعليها ختم المكتبات الأصلية موجودة بالكامل في الجامعة العبرية ".

ومن هذه المكتبات التي آلت للجامعة العبرية : مكتبة الشيخ أسعد الشقيري ( ت 1940م) ومكتبة الشيخ الفاضل راغب نعمان الخالدي مؤسس المكتبة الخالدية (ت 1950م)ومكتبة الأستاذ درويش مصطفى الدباغ اليافي ( ت1951م )ومكتبة أخيه الأستاذ الشاعر إبراهيم مصطفى الدباغ اليافي ( ت 1946 م ) ومكتبة الأديب الكبير عجاج نويهض (ت 1982م) ومكتبة أديب فلسطين الكبير محمد اسعاف النشاشيبي ( ت1947م ) ومكتبة الأستاذ خليل بيدس المقدسي ( ت 1949م ) ومنها المكتبة الخليلية في القدس والتي أسسها الشيخ محمد بن محمد الخليلي مفتي الشافعية في القدس ( ت1147هـ )وكذلك مكتبة العلامة المؤرخ عبد الله مخلص المقدسي ( ت 1947م) ومكتبة آل النحوي في صفد وغيرها من المكتبات الفلسطينية العريقة والذي سأفصله في مقال لاحق يتكلم بالتفصيل عن هذه المكتبات..

فهذه نماذج من مكتبات كثيرة آلت بالكلية إلى الجامعة العبرية ينعم بها اليهود في مكتباتهم ونحن للأسف في غُفل عن هذا.

وحاول اليهود من خلال هذه الجامعة إبراز عدة أمور حيث أنهم أظهروا لنا أكثر من خمسمائة مجموع للمخطوطات يأخذ حكم الندرة ولا ثاني له في العالم ، هذا من جهة ومن جهة أهم ما تحويه هذه المكتبة العبرية من مخطوطاتنا فإنها تحتوي على ما يقارب نصف المخطوطات في فلسطين ، فقد بلغ مخطوطاتها 2143 مخطوطة – حسب ما أظهروه لنا وما خفي أعظم - منها أربع مئة مخطوطة بالفارسية ومئة وعشرون مخطوطة مزينة بالرسومات ومئة مخطوطة بالعثمانية وإضافة إلى مئة وعشرين مصحفاً وعدة مئات من هذه المخطوطات تعدّ من النوادر وقد تكونت هذه المكتبة من عدة مصادر :

الأولى:مجموعة يهودا وهو تاجر يهودي عاش بين عامي 1877-1951 م وأهديت مجموعته بعد وفاته للمكتبة وعدد مخطوطات هذه المجموعة ( 1135) مخطوطة.

المصدر الثاني : هو ما قدمته الحكومة الإسرائيلية للمكتبة وعدد هذه المخطوطات 543 مخطوطة إضافة إلى ما هو موجود في المكتبة أصلاً من مخطوطات وعددها 465 مخطوطة !!! ( ندوة التراث العربي المخطوط في فلسطين ص 102-103 )

وثمة مصدر رابع ذكره الأستاذ فيليب طرازي في كتابه ( خزائن الكتب العربية في الخافقين 2/662) وذلك عند ترجمته للمستشرق ( أغناطيوس غولد تسهير ) فقال: (وكان الأستاذ غولد تسهير جمّاعة للكتب ولا سيّما المخطوطات القديمة وانتهز فرصة سياحته في الشرق كي يقتني من نوادرها وذخائرها ما استطاع ، ثم حملها معه إلى وطنه وأنشأ منها ومما جمعه من مؤلفات المستشرقين خزانة ذات قيمة كبيرة ، إلأ أن أسرته باعتها بعد وفاته من دار كتب الأمة اليهودية والجامعة العبرية في القدس )ا.هـ

وبالنسبة لذكر هذه المصادر فإنني أتيت بها لأبين أن جميع هذه الكتب التي امتلكها هؤلاء المستشرقون هي من تراثنا العربي الذي نهب وسلب وصودر عبر هؤلاء ويكون هؤلاء قد ساهموا في حملة التغريب التراثي على حين غفلةٍ منا..

ويوجد في مكتبة الجامعة العبرية من المخطوطات النفيسة الشئ الكثير ففيها عدد من النسخ المكتوبة بخطوط مؤلفين مشهورين مثل : عبد الغني النابلسي والمرتضي الزبيدي وشمس الدين الجزري وعلي بن إبراهيم الحلبي وغيرهم(المخطوطات الاسلامية في العالم 3/454 )

ومن الأمثلة المحزنة لسرقات مكتبة الجامعة العبرية هو سرقة ذلك المخطوط النادر الذي لا ثاني له في العالم ألا وهو كتاب " فضائل البيت المقدس " لمؤلفه أبي بكر الواسطي في القرن الخامس الهجري وكان هذا الكتاب ضمن مجموع نادر في مكتبة جامع أحمد باشا الجزار في عكا(المكتبة الأحمدية) وبما أنها نسخة وحيدة ونادرة فقد صورتها دار الكتب المصرية عام 1932م ثم أعادتها إلى المكتبة وفي عام 1948 م احتلت اسرائيل مدينة عكا واستولت على كنوزها ثم اختفى هذا المجموع الأصلي ولم يبرز هذا المخطوط إلا عام 1969 م حيث قام بتحقيقه باحث إسرائيلي هو إسحاق حسون لينال به درجة الماجستير من الجامعة العبرية ثم صدرت مطبوعة عام 1979 م

فما الذي حدث لهذه المخطوطة ، لقد سرقت من مكانها الآمن في عكا لتستقر في مكتبة الجامعة العبرية .

وقد تعقب هذا التحقيق الأستاذ عصام الشنطي بالنقد والتمحيص في دراسة وافية نشرت في مجلة معهد المخطوطات العربية (مج36 ج1،2-1992)

وألفت الانتباه إلى مدى اهتمام اليهود بكتب الفضائل بالذات حيث يقول الشيخ المحقق الفاضل مشهور حسن آل سلمان:" ولا بدّ من الإشارة إلى أن اليهود نشروا كتباً كثيرة في فضائل الأقصى ولديهم حبٌّ وولعٌ في اقتناء الكتب في فضائل البلدان لا سيما مكة والمدينة ولديهم دراسات عن مشاعر المسلمين نحو مقدساتهم من خلال كتب الفضائل ؛ كي يتبين لهم الخط البياني لنمو المشاعر أو ضمورها ، فحينئذ يساهمون في بث ما يؤدي إلى ضمورها استعدادا ً للمعركة."ا.هـ( ندوة بلاد الشام ومستقبل الإسلام 20-21)

ويا ليت اقتصر أمر الجامعة العبرية على نهب تراث فلسطين فحسب بل امتد أيضاً إلى تراث بلاد الشام كله ويذكر لنا الشيخ المحقق مشهور حسن آل سلمان قصة مخطوط أخرى أشبه بقصة مخطوطنا السابق " حيث ذكر مخطوطة كتاب " تأويل الرؤيا " لابن قتيبة الدينوري وقال في مقدمة تحقيقه أن هذا المخطوط كان في مطلع الثلاثينات ملكاً لمكتبة مجمع اللغة العربية في دمشق وقام بوصف دقيق لهذا المخطوط والإشارة لمكانه المذكور آنفاً العلامة الأديب علي الطنطاوي رحمه الله وذلك على صفحات مجلة الرسالة الأدبية المصرية ثم اختفى هذا المخطوط ليظهر في أواخر التسعينات من هذا القرن محققا في الجامعة العبرية في القدس ومع المقارنة مع المخطوط والوصف القديم من الشيخ علي الطنطاوي تجد أن المخطوط هو بعينه الذي كان في سوريا حتى تمت له عملية الاغتيال التراثي هذه - بأي صورة من الصور - حتى آل بعدها للجامعة العبرية " وقس على هذا الكثير الكثير.

ولم يقتصر تهويد تراثنا على الجامعة العبرية فحسب ، بل توزع على أكثر من مؤسسة ومركز ومكتبة خاضعة لسلطة اليهود وتحت تصرفهم منها:

المكتبة الزراعية في زمّارين (مكتبة هارون أرنسون) والتي قال عنها العلامة عبدالله مخلص في مقاله المعنون بـِ( المكتبة الزراعية وكتاب الفلاحة ) والمنشور في مجلة المقتبس 9/155) ما نصه :" في قرية زمّارين التي تبعد عن حيفا زهاء ثلاثين كيلو متراً مكتبة غنية جمعت كل ما عُرف الآن من المصنفات الزراعية على مختلف اللغات " ا.هـ

وقال فيليب طرازي :" ومن متروكات هارون –مؤسسها- مكتبة ضخمة آهلة بما يقارب سبعة آلاف مجلد في شتى اللغات إذ كان يجيد التكلم والكتابة في لغات عديدة أما ما حوته تلك الخزانة من الأسفار العربية فقد تجاوز سبعمائة مجلد بينها أربعون مخطوطاً معظمها في علم النبات ومن أهم تلك المخطوطات كتاب ( الفلاحة ) تاليف ابن العوام منسوخ في عهد المؤلف نفسه) ا.هـ( خزائن الكتب 2/661)

ومن المكتبات اليهودية أيضاً ( مكتبة بدية زمارين ):

قال فيليب طرازي :" زمّارين مستعمرة يهودية آل روتشلد لإيواء اليهود اللاجئين إلى فلسطين وأنفقوا على تكوينها وتعزيزها مبالغ طائلة وقد أحرزت بلدية زمارين مكتبة حوت زهاء أربعة آلاف مجلد مختلفة اللغات والفنون ولا يقل قسمخا العربي عن أربعمائة مجلد تبحث في الزراعة والصناعة وحفظ الصحة وسائر الشؤون العلمية والغاية من إنشاء هذه المكتبة إفادة الصهيونيين ومساعدتهم على القيام بأشغالهم الحقلية البيتية طبقاً للفن الحديث"ا.هـ (خزائن الكتب 2/660)

ومن المؤسسات اليهودية ( المتحف الفلسطيني- متحف روكلفر- ويسمى أيضاً متحف العمارة الفلسطيني) وهو موجود في القدس .

قال الأستاذ خضر سلامة ( وبه مكتبة مراجع أنشئت في عام 1927م وهي خاضعة لإدارة المتحف الإسرائيلي .. وبها حوالي 20 مخطوطا عربياً مصوراً بعضها على الفوتستات وليس فيها أي مخطوط أصلي وقد تبنى المتحف في الأربعينات من القرن العشرين برنامجا بإشراف س.حنا أصطيفان للتعرف على المخطوطات الهامة في المكتبات المحلية ونسخها ، فصورت نسخ على الفوتستات وكتبت نسخ بخط اليد أودعت بمكتبة المتحف ، ولهذه النسخ أهمية بالغة خاصة بعدما لحق بأصولها من دمار في سنة 1948 م وما بعدها ومن المخطوطات الهامة بهذا المتحف :

1-نصاب الإحتساب / لعمر بن محمد الشامي

2-تراجم أهل القدس في القرن الثاني عشر/لحسن عبد اللطيف الحسيني

وكلاهما مصور بالفوتستات عن مخطوطات المكتبة الخالدية وقد فقدت أصولهما )ا.هـ ( المخطوطات الإسلامية في العالم 3/431-432)

ومن هذه المؤسسات اليهودية : ( المتحف الإسرائيلي المؤسس عام 1965 م)

قال الأستاذ خضر سلامة :" وهو متحف مستقل افتتح سنة 1965 م في القدس الغربية وأهديت إليه مكتبة الناشر الألماني (اكسيل اشبرنجر) ويتكون من عدة وحدات مستقلة منها المكتبة التي تقتني مخطوطا اسلامياً ما بين عربي وفارسي وتركي ... وقد اقتنى المتحف مخطوطاته الإسلامية لقيمتها الفنية سواء في الزخارف أو الخطوط وبعضها مكتوب بخط خطاطين مشهورين وخاصة في العصر العثماني ومنها على سبيل المثال (48) منمنمة من نسخة هندية من كتاب (عجائب المخلوقات) لزكريا بن محمد القزويني ترجع إلى القرن الثامن عشر الميلادي ومن أهم مخطوطاته :

خمسة مصاحف غنية بزخارفها ترجع إلى الفترة من القرن الخامس عشر إلى القرن التاسع عشر الميلادي أحدها نسخة كشميربة مكتوبة سنة 1000 هـ -1699 م على ورقة من الحرير ومجلّدة بجلدة غنية بالأشكال الزخرفية من الخارج وبالأشجار المزهرة على أرضية حمراء من الداخل ) ا.هـ (المخطوطات الاسلامية في العالم 3/426-428)

ومن هذه المكتبات اليهودية :( مكتبة موسى بيشوتو )

وهو من أسرة أوروبية إسرائيلية نزحت من إيطاليا إلى حلب وأما موسى المذكور (1868-1943م) فقد نزح من حلب إلى فلسطين واستقر منذ عام 1933م في تل أبيب .

قال فيليب طرازي :" وهو شديد الهيام بجمع الكتب ، اقتنى منها طائفة كبيرة باللغة العربية واللغات الإفرنجية وقد وجّه عنايته إلى الكتب العربية فأحرز عددا وافراً من تصانيف قدماء المؤلفين ومشاهير المتأخرين وضم إلى خزانته مجموعات من أرقى المجلات العربية كالمقتطف والشرق والهلال وغيرها)ا.هـ (خزائن الكتب 2/662)

ومن المكتبات أيضاً : ( مكتبة جامعة تل أبيب )

قال الأستاذ خضر سلامة :" أسست في عام 1957 وتحتوي على تسعٍ وأربعين مخطوطة ولعل أهم مخطوطة فيها/ القسم الثاني من الكشف والبيان عن تفسير القرآن لأحمد بن إبراهيم الثعالبي)ا.هـ ( التراث العربي المخطوط في فلسطين ص 105)

وأما عن تغريب هذا التراث :

فأبدأ بمعنى التغريب وهو غربة التراث وترحيله إلى الدول الغربية والأوروبية

فقد حصلت مكتبات أوروبا على مجموعة ضخمة من التراث الاسلامي والعربي كان فيها من التراث الفلسطيني الشئ الكثير وبالذات المكتبات التركية بحكم كونها عاصمة الخلافة العثمانية في ذلك الوقت وكان إهداء الكتاب إليها من مدن الشام وحكامها وكبارها الدافع الأول لذهاب تراثنا هناك حيث كانوا يتزلفون ويتقربون به على عتبات السلاطين.

ولقد نعمت بعض الدول الأوروبية الاستعمارية الكبرى كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها بهذا التراث حيث استطاعت بفعل استعمارها واستيطانها في البلاد العربية أن تسيطر على هذا التراث العربي والاسلامي .

وقد قامت هذه الدول الغربية بحفظ هذا التراث المنهوب معتقدة أنه ملك لها ولا يجوز التصرف به حتى ولو كان رئيس دولة وخذ هذا الموقف العجيب ..!!

يقول الأستاذ أيمن فؤاد سيد :" كنت في باريس في عام 1993 وكان رئيس الدولة الفرنسي في زيارة إلى كوريا وقد حمل معه إحدى المخطوطات التي أخذها الفرنسيون من كوريا وكان مع المخطوطة اثنان من أمناء المكتبة الوطنية ، وحدث أثناء الزيارة أن قرر الرئيس الفرنسي إهداء المخطوطة إلى الحكومة الكورية ، فما كان من الأمناء إلا أنهم اعترضوا اعتراضاً صريحاً على قرار الرئيس لأن المخطوطة ملك المكتبة الوطنية وليست ملك الرئيس الفرنسي ، وتعاطف رئيس المكتبة الوطنية مع موقف الأمناء ولم تُمنح المخطوطة لكوريا على الرغم من أنها مسروقة – أصلا – من كوريا!!!" (ندوة التراث العربي المخطوط في فلسطين ص65)

وقد تفطن بعض زعامات ورؤساء الغرب للتراث العربي فأولوه اهتماما شديد حتى إن زعيم ألمانيا هتلر أمر بجمع المخطوطات العربية وغيرها من مخطوطات الحضارات الأخرى من مكتبة الدولة في برلين ، ثم ترحيلها إلى مقاطعات ألمانيا.

أمر هتلر بهذا والحرب العالمية الثانية مشتعلة وقذائف الحلفاء تنصب على برلين ، وهذا الذي فعله هتلر أنقذ كثيرا من المخطوطات العربية ويدل على ذلك ما نجده من مخطوطات في محافظات ومقاطعات ألمانيا( نفس المصدر65)

فهل بعد هذا كله ينبغي لنا الرقود والغفلة عن تراثنا ذي المجد الأثيل.

وكذلك قد تغرب هذا التراث عبر تجار الكتب والمخطوطات الذين كان همهم جمع المال ولو على حساب تراثهم المجيد.

يقول العلامة محمد كرد علي رحمه الله بعد أن تكلم عن مصائب الكتب وأشهر المآتم التي أقيمت عليها فقال " هذا ما وقع للكتب العربية من النكبات العامة في القرون الوسطى وقد وقع لها ما بعده نكبات أعظم وأدهى نريد بها جهل القوم وزهدهم فيها ومناداتهم بها وبيعها بثمن بخس لكل طالب ولا زال الشيوخ من أهل هذا الجيل يحدثوننا بما وقع لكتبنا في مصر والشام وأقله السرقة والحرق الاختياري وبيعها من الدلالين ينقلوها إلى الأجانب.

حدثني ثقة أن دلال كتب في دمشق كان يغشى منازل أهل العمائم ممن يُعرفون بين القوم بالعلماء ويختلف إلى متولي خزائن الكتب في المدارس فيبتاع منها ما طاب له من كتب القوم المخطوطة بأثمان زهيدة إذ لم يكونوا يحرصون إلا على كتب الفقه وكانوا أبيع من أخوة يوسف لكتب التاريخ لأنها كذب بزعمهم والكذب لا ينبغي أن يوضع في قماطرهم وخزائنهم وهناك فنون كثيرة تلحق فن التاريخ بالطبع وهي كتب الحكمة والأدب ، قال : وقد ابتاع معظم هذه الكتب قنصل ألمانيا إذ ذاك بما يساوي ثمن ورقها أبيض وبقي سنين يتلقطها من أطراف سورية حتى اجتمع له منها خزانة مهمة رحل بها إلى بلاده فأختها حكومته منه وكافئته عليها والغالب أن معظم ما في مكتبة برلين العربية هو من بقايا الكتب التي كان بعدها أولئك المتعالمون أضاليل وأباطيل والتخلص منها بدراهم معدودة خير وأبقى...."( المقتبس2/569-580)

وهذا الذي ذكره محمد كرد على هو بعينه ما وقع لتراثنا حتى وقع في شباك التغريب هذه فقد ذكر العلامة عبد الله مخلص رحمه الله عن مكتبة الشيخ العلامة مفتي نابلس ما نصه " إن خزانة المرحوم الشيخ نعمان هاشم قد تمزقت كل ممزق فإنه فيما مضى مدت إليها بعض الأيدي ثم جعلت وقوداً مكان الحطب أيام الحرب العامة ولم يبق منها سوى بقية لا تستحق الذكر وسائر المكتبات الشهيرة في نابلس وضواحيها تجدها على هذا المنوال فإنه على ما فهمت كان يأتي أحد كتبيي دمشق بالكتب المطبوعة ويستبدلها بالمخطوطات النفيسة "( مجلة الزهراء م1 ج 8 ص 504-505)

ولا أدلّ على عبث التجار بتراثنا وجنايتهم عليه ما ذكره فيليب طرازي في كتابه ( خزائن الكتب 1/21-22) ما نصه:" ومن أثمن ما وقع عليه نظرنا في القدس الشريف عام 1893 مصحف بديع موشّى بالعسجد واللجُين (1) كتبه عبد الله ابن أمير المسلمين أبي سعيد عثمان سلطان الجزائر وهذا المصحف الذي يزيّن خزائن المسجد الأقصى مكتوب بحبر أحمر وأزرق وأخضر وقرمزيّ مُزج بالمسك والزعفران ، يرتقي تاريخه إلى سلخ ذي الحجة سنة 745 هـ ولما سُرق هذا المصحف منذ بضعة أعوام قامت الحكومة الفلسطينية وقعدت للأمر وبثّت العيون على النصوص في جميع الأمصار حتى عثرت سنة 1936 على المسروق في حانوت أحد تجار العاديات بالقاهرة فاستولت عليه وأعادته إلى مركزه في خزائن المسجد الأقصى . " ا. هـ

وهذه صور ونماذج لهذا التغريب :

1-قال إسحاق موسى الحسيني رحمه الله وهو يتكلم عن مأساة مآل تراثنا السليب فيقول ".. ويظهر أيضاً أن تجار المخطوطات من الغرباء سطَوا على كثير من الكتب الثمينة والتي وقفها السلاطين والأمراء والأعيان وهرّبوها إلى خارج البلاد في غفلةٍ من أهلها فهناك صناديق مليئة بالمخطوطات في جامعة ( هايد لبرغ) في ألمانيا عليها ختم المسجد الأقصى عدا ما تسرب إلى أوروبا وأمريكا من تراثنا السليب .. " ا.هـ ( وثيقة مقدسية تاريخية ص 4 )

2- يقول الدكتور أيمن فؤاد سيد في بحثه الرائع " نفائس المخطوطات في مكتبات فلسطين " الذي نشر في " ندوة التراث العربي المخطوط في فلسطين ص 109" ما نصه :

" ومن بين المخطوطات النادرة التي كانت تحتفظ بها مكتبات فلسطين في ذلك الوقت نسخة نادرة من كتاب ( الفهرست ) لابن النديم كانت في مصر في القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي ،طالعها مؤرخ مصر الشهير تقي الدين أحمد بن علي المقريزي عام 813هـ وسجّل عليها بخطه ترجمة موجزة لابن النديم ، جاء في آخرها ( وتوفي يوم الأربعاء لعشرٍ بقين من شعبان عام ثمانين وثلاث مئة ببغداد ، وقد اتهم بالتشيع عفا الله عنه) ثم أوقف هذه النسخة في عام 1781م أحمد باشا الجزار على المدرسة الأحمدية بجامع عكا بفلسطين على أن لا تخرج من الجامع ثم استقرت هذه النسخة الآن بعد أن انقسمت إلى قسمين :

قسمها الأول في مكتبة شستربتي بدبلن ، وقسمها الثاني بمكتبة شهيد علي باشا بإستنبول " ا.هـ

ولعلّ هذا القدر كافٍ في إبراز أهم معالم التهويد والتغريب التي حدثت لتراثنا ، ولعل بذكرها تبعث الهمة العالية في شبابنا ومثقفينا لأن ينتبهوا لهذا الغزو الفكري والحضاري فينهضوا نهضة رجل واحد يحيون مجد آبائهم وينقذون تراث أجدادهم وقل عسى أن يكون قريبا .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

*سيرة ذاتية مختصرة

الاسم :محمد خالد عبد الحي كلاب

مكان الميلاد: خان يونس/غزة

تاريخ الميلاد :19/9/1981 م

الحالة الإجتماعية : متزوج جديد أقل من شهرين

الديانة :مسلم البلدة الأصلية : بشيت قضاء الرملة

المؤهلات العلمية : بكالوريوس كلية الحديث الشريف من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة .

المهنة : كاتب وباحث

الخبرة والعمل:

درس في الجامعة الإسلامية في غزة (كلية أصول الدين) لمدة 3 سنوات قي كلية أصول الدين ثم سافر إلى الحجاز للدراسة في المدينة المنورة حيث أتم دراسته في الجامعة الإسلامية عام 1427 هـ - 2006 م

ثم التحق بالدراسات العليا (ماجستير) في الجامعة الاسلامية –غزة- قسم الحديث الشريف وهو قيد الدارسة الآن

أهم الأعمال :

· جمع كتابا بعنوان ( خزائن المخطوطات العربية في فلسطين ) تكلّم فيه عن أكثر من مئة خِزانة بالتفصيل وهو تحت الصفّ والتنضيد ومعه مدخل مفصل بعنوان " المدخل إلى تاريخ المكتبات الفلسطينية وفيه تسع نقاط مهمة :

المدخل الأول :

مكانة القدس العلمية واستعراض خزائنها وزيارة العلماء لها

المدخل الثاني :

صور لبعض المخطوطات اليتيمات النوادر التي لا ثاني لها في مكتبات العالم

المدخل الثالث :

صور من عبث السرطان الصهيوني اليهودي في التراث الفلسطيني

المدخل الرابع :

صور لجهود مخلصة لعلماء داخل فلسطين في التنقيب والتعريف بهذا التراث .

المدخل الخامس :

صور لجهود مخلصة خارج فلسطين قام بها علماء واجتهدت فيها مؤسسات لخدمة تراث فلسطين.

المدخل السادس :

صور من تغريب المخطوطات خارج فلسطين في دول أوروبا وغيرها

المدخل السابع:

صور من النكبات التي مرّت بها خزائن المخطوطات في فلسطين

المدخل الثامن :

أهم بيوتات العلم التي خدمت هذا التراث وحافظت عليه

المدخل التاسع :

تراجم أهم رجالات التراث الفلسطينيين في القرن العشرين

المدخل العاشر :

تراثنا الرُّحلة

· جمهرة مقالات العلامة مؤرخ القدس عبد الله مخلص ( ت 1947 م ) ويقدّر خروجها في مجلدين ( أكثر من 140 ما بين مقالٍ وبحث )

· له سلسلة مقالات بعنوان :

( مقالات تراثية عن المخطوطات ودورها في فلسطين )

· له مقال مفصل عن الشيخ خليل الخالدي رحمه الله بعنوان "العلامة الشيخ خليل الخالدي ودوره الرائد في المخطوطات "

· وكذلك له عدة بحوث حديثية وتراثية قيد الإعداد مثل " القرى الفلسطينية ومن انتسب إليها من العلماء " و " إرشاد الأثبات إلى ما للفلسطينيين من إجازات وفهارس وأثبات " وغيرها

· جمع مادة علمية بعنوان " فلسطين ... في كتابات العلامة الأديب محمد البشير الإبراهيمي الجزائري " وهي جاهزة عند الباحث

· زار خلال تواجده في المدينة عدة مراكز علمية مثل مركز الملك فيصل في الرياض وكذلك مكتبة الملك فهد الوطنية وزار القاهرة وجاس في مراكزها الشهيرة بالمخطوطات مثل دار الكتب المصرية ومعهد المخطوطات العربية ويوجد بينهم تواصل علمي وبخاصة مع الأستاذ الفاضل عصام الشنطي خبير معهد المخطوطات في القاهرة

· يحرص الباحث على امتلاك الدوريات العلمية والأدبية النادرة مثل مجلة مجمع اللغة العربية في دمشق وهي عنده ومجلة لغة العرب للكرملي وهي عنده ومجلة المورد العراقية والمجمع العلمي العراقي وهكذا


--------------------------------------------------------------------------------

1) راجع وصفاً رائعاً ماتعاً نافعاً له في مقال للعلامة عبد الله مخلص رحمه الله في مجلة الفتح الغراء ( ج5/590-ج5/605 )

* مؤسسة فلسطين للثقافة