مشاهدة النسخة كاملة : قصص البطولات
Thunder
31-01-2008, 08:22 PM
الشهيدة بشرى برجس استعدت لـ "الثانوية العامة" فنالت الشهادة
بالأمس القريب اعتلت بشرى الوحش منصة التكريم، تقديراً من مدرسة الزهراء الثانوية لاجتهادها ومثابرتها في دروسها، واليوم تعتلي روح بشرى الطاهرة السماء لتخلد عند عزيز مقتدر. فتنتقل بشرى من سجل المتفوقين في الدنيا، إلى سجل الخالدين عند الله.
فقد صفقت مدرسة الزهراء بالأمس القريب لطالبتها بشرى، التي كانت من بين الطالبات المميزات، حيث تم تكريمها في حفل ختامي أقيم على عجل، وذلك لان بشرى وزميلاتها على أبواب امتحان الثانوية العامة، حيث تقام احتفالات خاصة لطالبات الثانوية العامة. أما اليوم >امس<، فقد غص بيت ناجي الوحش، هذا البيت الذي احتضن بشرى، لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان الشهيدة. حيث علت صرخات النساء، والطالبات، وفقدت المعلمات الصورة التي رسمنها في مخيلة طالباتهن، فلم تتماسك المعلمات، كما النساء، كما الطالبات انفسهن، ولم تسيطر أي منهن على الدموع التي انهمرت بغزارة في وداع الطالبة بشرى. اليوم بشرى حكاية الجميع، اليوم الجميع يستعيد ذكرياته مع بشرى التي ارتحلت فجأة، ودون سابق إنذار. اليوم بشرى هي الحكاية، والحكاية كلها بشرى، كيف؟ ولماذا؟ وماذا بعده؟.
والدة بشرى التي جلست وسط عشرات من النسوة، ما زالت غير قادرة على استذكار ما جرى، ما زالت تردد الكلمات الأخيرة التي نادت بها على بشرى، عندما سمعت صوت الرصاص. ما زالت الأم تبكي، وتردد كلماتها الأخيرة، لم تقتنع بعد بما جرى، نعم هي مؤمنة، وقد ودعت ابنتها بشرى بقبلة، وسيل حارق من الدموع انهمر من عيونها التي لم تتوقف عن الدمع منذ استشهاد بشرى، فقد أصابتها الصدمة، حيث انها اضطرت لترك ابنتها تنزف في البيت، فيما أجبرها جنود الاحتلال على مغادرة المنزل. وتقول" بعد ان سمعت الرصاص في المنزل، ناديت على بشرى لتبتعد عن الشباك، فلم تجب، بعدها بدأت أسمع صوت الجنود يطالبوننا بالخروج، حيث خرجت انا وابنتي سكينة، فيما رأيت بشرى وقد غرقت بدمائها، حاولت ان أقنع الجنود بالسماح لي بإخراج ابنتي، فرفضوا، وعندما عدنا للبيت، كانت قد فارقت الحياة".
أما سكينة الأخت الأصغر لبشرى، فما زالت تحتفظ بكتاب أختها بشرى، هذا الكتاب الذي غطته الدماء الطاهرة، حيث كانت بشرى تحمل كتابها بيدها، وهي تسترق النظر لترى ما يجري بالقرب من منزلها. سكينة، تتحرك في البيت تستقبل المعزيات، تتحرك حركة آلية، بعد ان أفقدها حزنها، وسهرها طوال الليل القدرة على التركيز، فصارت تتكلم مع الجميع، وتعيد نفس الكلمات كما لو كانت مسجلة على شريط.
أما بيت ناجي الوحش والد بشرى، فقد أمته مئات الطالبات، ومئات النسوة اللواتي فجعهن بما أصاب هذه الأسرة باستشهاد ابنتها. الجميع يبكي، فاليوم يوم النساء، والحزن حزن النساء، والضحية من بين النساء، والشهود من النساء، فكان المنظر نسويا من الطراز الأول. الجميع يبكي، صحيح ان عددا من النسوة يحاولن ان يعززن الأم ويشجعنها لتتوقف عن البكاء، إلا ان النسوة لا يصمدن أمام حزن الأم، فسرعان ما تتحول المعزيات لنساء باكيات. ولسان حال الجميع يقول حسبنا الله ونعم الوكيل، سائلين الله ان يتقبل بشرى ويسكنها فسيح جناته، وداعين للأهل بالصبر والسلوان.
Thunder
31-01-2008, 08:23 PM
حالة فلسطينية ... صمود وكفاح
في فلسطين هذه الأيام ضيق في المعاش، وغضب، استفزازات على الحواجز الاحتلالية المتكاثرة كالفطر، وترقب ... اعتقالات ليلية، وآمال تعقد بالإفراج عن عدد من الأسرى، ثم تخيب .
في القطاع الصحي تعثر، وأحيانا شلل. وفي التعليم تقطّع وترهّل؛ فالمعلمون الذين لم تنتظم رواتبهم، كما غيرهم، منذ ما يزيد عن سنة، تتسرب إلى نفوسهم أحاسيس مختلطة، بين الوفاء بواجباتهم، وإنقاذ العام الدراسي، من جهة، واستحقاقات ضرورية تتراكم، وتُلاحِق، من جهة أخرى، وهم إذ يخوضون إضرابا تلو الإضراب، يدركون أنه لا يؤثر كثيرا؛ لأن الأمر في صرف رواتبهم، كما غيرهم، ليس مرهونا بإرادة السلطة، بقدر ما هو في قبضة جهات دولية معروفة.
وعلى الصعيد السياسي، مراوحة في المكان، فلسطينيا، وتأزم عند كيان يهود السياسي، أصوات فلسطينية مثقفة تنادي بحل السلطة ... وأولمرت ما زال يعاني آثار حربه المخفقة على لبنان ...
المهم أن النسيج الاجتماعي أضحى مهددا بالتهتك؛ فما من مدينة، أو بلدة، أو قرية، أو مخيم، إلا وتنتابه مظاهر الفلتان الأمني، على تفاوت بينها، حتى صار المرء يلحظ ميلا واضحا من بعض العائلات وأصحاب المصالح إلى التسلح؛ تحسبا لأي اعتداء، لا يجد المتورط فيه عقابا مضمونا، ولا يردعه من السلطة رادع .
هذه بعض الصور على السطح، فماذا عن الأعماق؟
كثيرا ما نسمع على ألسنة الناس أن نصيب أهل فلسطين من المعاناة يفوق طوق العبارة، وأن لا أحد يستطيع أن يصبر على ما يصبرون عليه؛ ذلك أن هذه المعاناة المتضخمة ككرة الثلج، بل، قل، ككرة النار، ليست وليدة اللحظة، إنها ببساطة أطول معاناة في هذا العصر، أجيال متلاحقة، لم تشعر بالحياة الطبيعية، تختلس الحياة اختلاسا، من فم الحروب والتشريد والحصار والأسر والاعتقال ...
وبالرغم من ذلك ففي شعب فلسطين مقومات للصمود لا تنضب، أرقاها وأقواها مقوّم العقيدة، وما ينتجه من مفاهيم ومعاني، لعل أولها، وأكثرها لزوما، الرّباط الذي يحمل في طيّاته معاني العناد والتحدي والمغالبة، وهي المعاني المشدودة إلى شعائر الدين، كالصلاة والجهاد، فهم ينظرون إلى صمودهم أمام كل مظالم المحتلين وأذاهم الحاقد، على أنه ضرب من العبادة المستدامة والجهاد الصامت.
وتأتي بعد ذلك صفات طبيعية في شعب فلسطين، هي فيه أوضح من غيره، تلكم هي العناد وسعة الحيلة، ورفض الاستكانة أو التسليم، ولعل من جليّات الدلائل على ذلك، هذا الصمود الأسطوري الذي يتواصون به جيلا بعد جيل ؛ فتراهم كلما أُغلق في وجوههم باب، فتحوا بالحيلة والعناد أبوابا .
نموذجان على الصمود والكفاح:
فها هي مدينة نابلس، مثلا، تخضع لحصار مشدد ومتواصل منذ بداية انتفاضة الأقصى 29/ 9/ 2000م والاحتلال يأمل بذلك أن يوقع ضررين بعمل واحد؛ الأول: الإضرار بمدينة نابلس، وهي المدينة التي تتمتع بثقل سكاني كبير في شمال الضفة الغربية، وهي في الوقت عينه معقل مهم من معاقل المقاومة التي لا تلين. والثاني، يتمثل في إلحاق الضرر بها بوصفها مركزا تجاريا وتعليميا وغيرهما لمنطقة الشمال ببلداتها وقراها ومخيماتها، ما يجعل توجه أبناء تلك التجمعات إلى نابلس مغامرة غير محسوبة، ورحلة عناء مفتوحة على احتمالات شتى. وبالرغم من ذلك لم تسكن حركة نابلس، ولا توقف المحيطون بها عن الذهاب إليها والإياب.
ونموذج آخر يتمثل في مدينة قلقيلية، وهي الزراعية بالمقام الأول، تتاخم ما يعرف بخط الهدنة الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 48م والمحتلة عام 67م، وهي أقرب المدن الفلسطينية إلى "إسرائيل"، موغلة إلى الغرب إلى حد يؤرق ذاك الكيان، وهي فوق ذلك تقع على حوض من أحواض فلسطين المائية، ولهذين السببين؛ القرب والماء، استهدفتها الدولة الغاصبة أكثر من غيرها؛ فخنقوها، وجردوها من مقوماتها المادية للعيش خنقوها حين أحاطوها من الغرب بالجدار الفاصل، ومن سائر الجهات بالسياج، فأصبحت، وبلا مبالغة، سجنا صغيرا، وجردوها من مقوماتها؛ حين اغتصبوا خيرة أراضيها خصبا واتساعا وسهولة عام 48م.
فلم يتبق لأهلها، حينها، سوى قطع متناثرة يعوزها الخصب وتغلبها الوعورة؛ فلم ييأسوا، أو يسلموا، بل نهضوا بإنجاز رائع تمثل في حفر آبار ارتوازية عديدة؛ فاستحالت تلك الجبال بساتين زيتون وكروم عنب، وشجّروا في أراضيها أنواع الفواكه والحمضيات ... فغدت سلة غذائية مهمة لمنطقة الشمال، بل الضفة وغزة.
فلم يَرُقْ هذا الوضع للاحتلال؛ فلاحقهم على تلك الأرض المتبقية، فضرب حولها سياجا محكما؛ جعلها في حكم المعدومة، وصيّر الوصول إليها عسيرا، وأحيانا خطيرا؛ حينها تنبأ بعضهم بالقول: إنها ستكون المدينة التي يهجرها أهلها طوعا؛ فخيبت قلقيلية آمالهم، وما لانت لأهلها قناة، ولا ثناها ذلك عن البحث عن سبل أخرى للعيش والصمود.
هذان مثالان، لعلهما، أقل تمثيلا، لحالة الصمود والكفاح من غيرهما، وإلا فمثال غزة والمخيمات، أشهر من أن يشهر، وهم الذين أقل ما يقال فيهم أنهم يعيشون حياة لا تليق بالشرط الإنساني، ومع ذلك تراهم أشد تحديا، وأقوى شكيمة.
وبعد، فالمراقب المدقق، لا يقلقه كثيرا ما يطفو على السطح من مظاهر عارضة؛ لأنه يطمئن ويركن إلى البنية العميقة لهذا الشعب في صيرورته جزءا من أمته الإسلامية، وتشبثه بقيمه وعقيدته، وإجادته التوصل إلى حلول إبداعية خلاقة، تتلاءم وطبيعة التطورات التي يستشعرها بذكائه الفطري وحسه الجمعي.
Thunder
31-01-2008, 08:24 PM
الأسيرات: أحلام التميمي ، سناء شحادة ، تغريد السعدي
هناك نساء في العالم اليوم يقمن بالمنافسة من أجل" القيادة"، والعمل من أجل حياة أفضل للناس حتى في المجتمعات" الديموقراطية ". في أمريكا هيلاري كلنتون تستعد لخوض معركة الرئاسة ، وروايال تكاد تنتهي من معركتها ضد ساركوزي في فرنسا ، وهناك الكثيرات في العالم اللواتي يعملن من أجل تحرير بلادهن من الاستعمار.
وفي هذه الاجواء الدولية" الحرة والديموقراطية" هناك في فلسطين نساء قائدات يعشن تحت الاحتلال اثبتن وجودهن في العمل الوطني بجميع أشكاله ، من اجتماعية واقتصادية وسياسية وعلى أعلى المستويات ، ومن ينسى نساء بيت حانون اللواتي قمن بالدفاع عن الرجال المحاصرين من قوات الاحتلال؟ وهناك في فلسطين اليوم نساء" قائدات" في سجون الاحتلال بلغ عددهن أكثر من 126 أسيرة من بين أكثر من 11 ألف أسير مناضل بينهم 23 من الوزراء والنواب وبينهم أيضا 348 طفلا ، والارقام تتغير بشكل دائم.
النساء الاسيرات يتعرضن هذه الايام لجميع أنواع الممارسات غير الانسانية في سجن (هشارون): أحلام التميمي المحكومة 16 مؤبدا تتعرض هذه الايام للاعتداء بالضرب ، مع رفيقتيها الاسيرتين سناء شحادة المحكومة ثلاثة مؤبدات ، والاسيرة تغريد السعدي المحكومة ست سنوات ، وقد تم عزلهن في سجن (الجملة) وهن يعانين من أوضاع صحية صعبة.. أما سبب العزل فلا بد أن يكون دفاعهن عن الاسيرات والمطالبة بالحقوق الانسانية المحرومات منها في سجون العدو.
أوضاع الاسيرات الفلسطينيات ، بلا شك لا تلاقي الاهتمام الكافي من المدافعين عن حقوق الانسان الذين كثرت مؤسساتهم . ورغم محاولاتهم مطالبة العالم بالانتباه لما يجري في سجون اسرائيل ضد الاسرى من نساء ورجال اذ يظل الصوت غير مسموع . ها هي اسرائيل تعزل الاسيرات ، العضوات في"لجنة الحوار" ، مع ادارة السجن ويعتبرن ممثلات عن الاسيرات كلهن. بهذا تبرهن اسرائيل أنها وراء كل صوت قيادي يرتفع ليمثل الفلسطينيين سواء كان في السجن الكبير القطاع وغزة والضفة الغربية أو السجن الصغير في المعتقلات . وهي أيضا تحاول اخفات أي صوت في العالم ألعربي أو الدولي الذي يقترح حلولا لانهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية مستقلة.
قضية الاسرى الفلسطينيين ، ترتفع أحيانا لتكون الاولى في وسائل الاعلام ، الا أنها سرعان ما تعود لتنسى ، وهم وحدهم هناك يعانون من ظلم المحتل . نعم المحتل دوما في حالة خوف واستنفار لينهش ويخفي معالم الجريمة .
الاسيرات الفلسطينيات في سجن( هشارون) يعانين من اعتداءات اسرائيل المتواصلة ، وجمعية ( نفحة) في رام الله للدفاع عن حقوق الاسرى ترفع الصوت وتوزع الخبر ، وقد يصل الصوت للبعض وقد يضيع مع أخبار نساء العالم اللواتي يتنافسن للقيادة في مجتمعات"ديموقراطية" لحياة أفضل للناس المظلومين وغير المظلومين . فهل يسمع أحد اليوم صوت النساء الفلسطينيات: سناء وتغريد وأحلام؟.
* صحيفة الدستور الأردنية
Thunder
31-01-2008, 08:25 PM
صواريخ القسام تُشعل سديروت ناراً
أعلنت "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مسؤوليتها عن عملية قصف مغتصبة "سديروت" الصهيونية، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، مساء الاثنين والذي أوقع قتيلة صهيونية ونحو عشرين جريحاً.
وقالت الكتائب إنه وبعد إعلانها عن قصف مغتصبة "سديروت" بصاروخين من طراز "قسام"، "اعترف العدو الصهيوني رغم أنفه بعد دقائق من سقوط الصواريخ القسامية بمقتل مغتصبة صهيونية وإصابة أكثر من عشرين آخرين بجراح، وعدد كبير أصيب بالهلع والذعر".
وأكدت، في بلاغ عسكريلها على موقع القسام أن "إعلان العدو عن خسائره هو البداية فقط للمزيد المزيد من عمليات القصف لسديروت وغيرها من المغتصبات المحيطة بقطاع غزة".
ودعت الكتائب لمغتصبين الصهاينة في "سديروت" إلى "الرحيل فوراً من المغتصبة"، مؤكدة أن "على سكان عسقلان وما بعدها وما بعدها أن يستعدوا لجولات جديدة من القصف القادم في الوقت المناسب بإذن الله".
رد أولي
وشددت كتائب الشهيد عز الدين القسام على أن هذا القصف يأتي "كردِ أولي على المجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني، وخاصة الجرائم الأخيرة في حي الشجاعية والزيتون وعمليات الاغتيال للمجاهدين، والقتل للمواطنين الأبرياء، والمزيد قادم بإذن الله".
وقال أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام في تصريح خاص لموقع القسام : "إن هذا القصف جاء رداً من الكتائب على جرائم الاحتلال الصهيوني المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني والتي كان أخرها الغارة الجوية على منزل القيادي في حماس الدكتور خليل الحية واستشهاد ثمانية من أشقائه وأقربائه".
وأكد أبو عبيدة تمسك كتائب القسام بالمقاومة والجهاد ضد الاحتلال وأنها ستستمر في قصف الكيان الصهيوني في الصميم، مشدداً على أن الصواريخ هي ورقة قوية في أيديها ستستخدمها في الوقت والمكان المناسبين.
وكانت سلطات الاحتلال قد أقرت بمقتل مغتصبة صهيونية، مساء اليوم الاثنين، وأصيب مغتصب آخر بجروح بين متوسطة وخطيرة ونحو عشرين آخرين أصيبوا بحالات هستيريا عصبية وصدمة عنيفة، جراء سقوط أحد الصواريخ التي أطلقتها "كتائب القسام"، على "سديروت".
وقالت مصادر الشرطة الصهيونية إن الصاروخ، وهو من طراز "قسام"، سقط على السيارة التي كان المغتصبان يستقلانها في أحد شوارع مغتصبة "سديروت"، مما أسفر عن مقتل المغتصبة وإصابة الآخرين ووقوع أضرار جسيمة.
عجز العدو أمام صواريخ القسام
وكانت قد أعلنت مصادر صهيونية في وقت سابق عن وقوع خمس إصابات بين صفوف المغتصبين الصهاينة الذي يقطنون مغتصبة "سديروت" المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة سنة 1948 في النقب الغربي.
وقالت المصادر الصهيونية إنّ الإصابات في صفوف المغتصبين الصهاينة جاءت نتيجة استمرار هطول صواريخ القسام على المغتصبات الصهيونية هناك.
وقد رحل مئات الصهاينة من مغتصبة "سديروت"، حيث قال أحدهم في حديث لقنوات التلفزة، "نحن نحمِّل قادتنا المسؤولية عمّا نحن فيه، فقد تركونا كالكلاب ولا أحد يحرِّك منهم ساكناً". كما تمت مشاهدة عشرات المغتصبين الصهاينة وهم يندفعون إلى ملاجئ المغتصبات، عقب هطول صواريخ القسام على المغتصبات الصهيونية.
وأفادت مصادر داخل الكيان الصهيوني أنّ الرعب يدبّ في عموم المغتصبات المستهدفة بالقصف، وسط حالة من الارتباك الشديد بين قادة الاحتلال جراء العجز عن وقف صواريخ القسام.
ومن جهتها؛ فقد استمرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في توعدها للعدو الصهيوني باستمرار إطلاق الصواريخ، خاصة مع الحملة العدوانية التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة.
"أولمرت" يقر بالعجز عن مواجهة صواريخ "القسام"
اعترف رئيس الوزراء الصهيوني أيهود أولمرت بأنه ليس ثمة حل فوري من شأنه أن يضع حداً لصواريخ المقاومة الفلسطينية.
لكن أولمرت الذي كان يتحدث خلال زيارته لمغتصبة "سديروت" المحتلة مساء أمس الاثنين 21-5-2007، أوضح أن حكومته تعمل كل ما هو ضروري للتصدي لهذه الصواريخ.
ويقصف رجال المقاومة الفلسطينية مغتصبة سديروت المحتلة جنوب فلسطين المحتلة عام 1948م بالصواريخ رداً على العدوان الصهيوني وتسبب القصف بحالة من الرعب في المغتصبة ورحيل الآلاف من المغتصبين
وتؤرق صواريخ المقاومة محلية الصنع المغتصبات الصهيونية مع عدم وجود حل جذري لها، رغم العدوان الصهيوني وقصف الورش واغتيال المجاهدين الفلسطينيين.
وأكد أولمرت الذي جاءت زيارته عقب مقتل مغتصبة صهيونية في قصف صاروخي للبلدة، أن جيش الاحتلال لن يتوغل في عمق الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة.
وتزامن قصف سديروت ليلة أمس ومقتل المغتصبة (شيرئيل فيلدمان) البالغة من العمر اثنين وثلاثين عاماً مع زيارة وزيرة خارجية الاحتلال "تسيبي ليفني" برفقة خافيير سولانا المسؤول الأعلى عن العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي لتفقد سديروت.
Thunder
31-01-2008, 08:26 PM
أبو فهمي مشتهى.. رحل بعد أن فارقه الأبناء بين الأسر والشهادة
رغم أنه جاوز الثمانين من عمره، إلا أنه كان كـ"شاب في ريعان الشباب".. هنا شارك في اعتصام مع أهالي الأسرى.. وهناك لبى دعوة في مهرجان أو ندوة أو لقاء يختص بالأسرى ومعاناتهم.. والأمل راوده بلقاء نجله الأسير منذ عشرين عاماً حتى آخر يوم في حياته.
حتى آخر لحظة وهو على فراش المرض كان ينظر لمن حوله والدعاء لا يفارق قلبه "اللهم لا تمتني إلا بعد نظرة لولدي الشيخ روحي".. لكنه رحل قبل أن يرى نجله لعله كان أسرع للقاء نجليه والذي استشهد أحدهما في عملية اغتيال صهيونية والآخر في رحلة علم بالخارج.
الحاج جمال عبد الغني مشتهى (أبو فهمي) ارتسمت بين تجاعيد وجهه معاناة شعب بأكمله وصمود رافقه حتى الممات.. يصبر بعد اعتقال ابنه الأسير روحي قبل عشرين عاما.. ومن ثم فقدان نجله الثاني حمدي بعد وفاته في رحلة علم بالخارج.. ويزيد الصبر أكثر باستشهاد نجله الثالث مهدي في عملية اغتيال صهيونية..
بداية الحكاية
من بئر السبع بدأت الحكاية.. وانطلق قطار رحلة معاناة المسن مشتهى كغيره من آلاف الفلسطينيين.. ليهجر من بئر السبع إلى مدينة الخليل بالضفة الغربية ومن ثم يستقر به الحال في مدينة غزة.. ويعمل في تجارة قطع السيارات.
في بداية انتفاضة الأقصى في العام (1988) اعُتقل نجل المسن مشتهى (الشيخ روحي) من بيته بعد إصابته في حادث عرضي، وحكم عليه بالمؤبد بتهمة عمله القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
ونكمل فصول الرحلة مع المسن مشتهى ولكن هذه المرة بين السجون، فمن من الأسرى لا يعرفه وهو متنقل بين "سجن غزة المركزي، سجن الرملة، سجن المجدل، سجن السبع، سجن هداريم بالعزل الانفرادي".
بكاء في الزيارة
يقيم ليله صلاةً وخشوعاً لله.. ومن ثم يصلي الفجر.. ويحزم أمتعته وينطلق لزيارة نجله الأسير روحي قبل أن يتم منعه منذ أربعة سنوات لأسباب أمنية - حسب جيش الاحتلال-.
من صلاة الفجر حتى الساعة الثانية عشر ليلاً هي مدة الرحلة لزيارة نجله الأسير، يعيش خلالها أبشع صنوف العذاب بين السير على الأقدام لساعات والتفتيش والمضايقات والإهانة ليرى ابنه في النهاية لأقل من ساعة.
أقل من ساعة ونجله أمام عينيه خلف اللوح الزجاجي الفاصل بينهم ويتكلم معه عبر السماعات بصوت غير واضح. ويقول أبناء مشتهى: "الزيارة تمضي وهو يبكي فنجله أمامه ولا يستطيع احتضانه يبن ذراعيه".
وفي خضم هذه المعاناة يبتلى مشتهى بفقدان نجله الدكتور حمدي في الغربة والذي خرج في رحلة علم في العام (1975)، ليعمق الجراح وتزيد الآلام ويزيد معهم الصبر.
زيارة أهالي الأسرى
الشوق للقاء بين الحاج مشتهى ونجله لم تطفئه زيارة أسبوعية يقضيها في الطريق ورؤية نجله الأسير من خلف الزجاج، فكان يصلي كل يوم جمعة في مسجد الكتيبة غرب مدينة غزة والذي كانت تنقل منه صلاة الجمعة مباشرة عبر تلفزيون فلسطين، إلى جانب صلاة "التراويح" في شهر رمضان ليتسنى لنجله رؤيته والاطمئنان عليه عبر الشاشة الصغيرة.
أبناء مشتهى يؤكدون أن والدهم لم يترك فعالية تختص بالأسرى إلا وكان يلبيها وان لم يستطع كان يحثهم على المشاركة فيها، حتى أنه كان يشارك في فعاليات اعتصامات أهالي الأسرى على الرغم من كبر سنه.
وتأتي الفاجعة الثالثة لمشتهى بفقدان نجله مهدي "أبو عبادة" في عملية اغتيال صهيوني بعد استهداف سيارته أمام منزله بتاريخ 2-10-2004، حيث أنهى "أبو فهمي" صلاة المغرب ليدوي انفجار هائل في المنطقة فيشعر حينها أن الضربة لنجله مهدي.
ويشدد أبناء مشتهى "أن والدهم حزن جداً على فراق نجله مهدي ولكن صبر الواثق بإيمان الله ازداد أكثر فأكثر".
صفقة التبادل
صفقة تبادل الأسرى المزمع عقدها بين فصائل المقاومة الآسرة للجندي شاليط والاحتلال الصهيوني، كانت أملاً كبيراً ملأت حياة مشتهى وجددت لديه الفرحة بإمكانية لقاء نجله روحي، ودفعته للإسراع في العودة من مصر حيث كان يعالج إلى غزة على أمل لقاء ابنه حراً.
وكان الشيخ الأسير روحي من الأسماء المرشحة للخروج ضمن صفقة التبادل (الإفراج عن الجندي الإسرائيلي شاليط مقابل إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين) لكن دولة الاحتلال تعيق عملية التبادل.
Thunder
31-01-2008, 08:27 PM
بنان إذ تنضم إلى إخوتها وأبيها في السجن
لم تكن تثق بالقتلة ، فهي تعرفهم تمام المعرفة. خبرتهم مذ كانت صغيرة ، إذ لطالما صرخت في وجوههم عندما كانوا يعتقلون أباها أو أحد إخوتها. لم تكن تثق بهم ولا بإنسانيتهم المزعومة ، ولذلك كانت دائماً على أهبة الاستعداد لمواجهة جرافاتهم وصرخات جنودهم المدججين بأعتى الأسلحة.
نتحدث عن بنان أبو الهيجاء ، تلك التي كانت في انتظار حفل تخرجها من كلية الحقوق في الجامعة العربية الأمريكية ، لكنها وتبعاً لإدراكها أن القتلة قد يأتون في أي وقت لانتشالها من بين أخوتها ، أو من تبقى من إخوتها مع أمها بتعبير أدق ، كان أن التقطت صورة لنفسها بثياب التخرج من أجل إرسالها إلى أبيها وإخوتها في السجن كي يشاركوها فرحة التخرج ، هي التي نذرت أن تتعلم الحقوق كي تدافع عنهم وعن شعبها المظلوم.
قبل ما يزيد عن أربع سنوات كتبت ها هنا عن بنان. يومها كانت تجلس في البيت تقرأ من أجل امتحان التوجيهي ، وفي ذات الوقت ترعى إخوتها الصغار (عماد وعاصم وساجدة وحمزة) بعد أن اعتقلت أمها إلى جانب أبيها وأخيها الأكبر عبدالسلام. مكثت أمها في السجن تسعة أشهر ، ثم خرجت بعد أن خشي القتلة أن تموت في السجن بسبب المرض الذي تعاني منه ، وهي - أي الأم - تجلس الآن في البيت مع ساجدة (10 سنوات) ، وحمزة (14 عاماً) بينما بقية العائلة في السجن. الأب هو جمال أبو الهيجاء ، بطل مخيم جنين.
المخيم الذي سطّر الملحمة الأروع في التاريخ الفلسطيني ، وهو قائد حماس الذي يقضي حكماً بالسجن (9 مؤبدات زائد عشرين عاماً) ، ولا يكتفي القتلة بعزله عن زملائه منذ خمس سنوات ، بل يرفضون أيضاً علاجه من الأمراض التي يعاني منها ، هو الذي فقد إحدى يديه في معارك المخيم. إلى جانب الأب ، هناك عبدالسلام ، الابن الأكبر الذي شارك في معركة المخيم ، والذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 78 شهراً ، وهناك عاصم المعتقل منذ عام ونصف العام (إدارياً) ، وما زال القتلة يجددون له مرة إثر الأخرى.
ثم هناك الثالث عماد الذي المعتقل منذ ثمانية أشهر وما يزال قيد المحاكمة. الآن تدخل بنان إلى السجن ، لتكون الخامسة في العائلة ، ولا يبقى سوى أمها وأختها الصغيرة وأخيها الأصغر خارج السجن ، هي التي كانت تحلم بامتشاق بالدفاع عنهم جميعاً في مواجهة مجرمين لا يعرفون سوى القتل والتدمير.
إنه الانتقام البشع لقوم لا يعرفون الرحمة ، وهو انتقام من عائلة لم تعرف ذل الاستسلام ، فنذرت أعضاءها واحداً إثر الآخر كي تدافع عن فلسطين وشرف فلسطين وكرامة فلسطين.
حكاية عائلة جمال أبو الهيجاء تستحق أن تكتب وتدرّس للأطفال والفتية في المدارس كنموذج على عطاء هذا الشعب العظيم وإصراره على مواجهة جلاديه بكل ما أوتي من قوة ، وهي في المقابل تستحق أن تدرّس كنموذج على بشاعة المحتلين وبشاعة من يمدونهم بالدعم والسلاح من كل مكان.
إنه تاريخ رائع لهذا الشعب العظيم الذي ما توقف عن العطاء وعن المقاومة في مواجهة الجلادين ، في ذات الوقت الذي يشكل عنصر إدانة لكل من يتقاعسون عن نصرته ، كل بحسب قدرته.
بنان اليوم تنضم لإخوتها ، لكنها لن تراهم ، فلها سجنها ولكل واحد من هم سجنه ، فالقتلة قد بلغوا من البشاعة حداً يرفضون معه أن ينضم الأب إلى ابنه والأخ إلى أخيه. أما الأب البطل فمعزول وحده في السجن ، انتقاماً من بطولته ، وربما خوفاً من بركان الغضب الذي يملأ قلبه وروحه.
* صحيفة الدستور الأردنية
Thunder
31-01-2008, 08:29 PM
ملحمة نابلسية مفتوحة
هذا الذي يجري في قلب البلدة القديمة لنابلس يستحق الانتباه وتسليط الاعلام والفضائيات عليه ، فدولة الاحتلال بجيشها ومدرعاتها وبلدوزراتها ووحداتها الخاصة المستعربة الارهابية تواصل حملاتها الحربية الاجتياحية التدميرية ضد البلدة القديمة لنابلس الصامدة ، في الوقت الذي يسطر اهل مدينة جبل النار ملحمة صمودية اسطورية مفتوحة ، في الوقت الذي ينشغل فيه الفلسطينيون في غزة ورام الله هناك والعرب من حولهم بشؤونهم وهمومهم وقضاياهم الاخرى...، فنتوقف اليوم مجددا امام تطورات المشهد النابلسي فنتابع اهم وابرز عناوينه خلال الحملات الحربية الاحتلالية التي تطلق عليها هيئة اركان الاحتلال اسماء حربية متنوعة فنقرأ :
- أكثر من 80 آلية عسكرية إسرائيلية اجتاحت مساء الاربعاء 27 ـ 6 ـ 2007 مدينة نابلس شمال الضفة الغربية من بيت ايبا غرباً ، وحوارة جنوباً ومن الجهة الشرقية من مخيم بلاطة وسط اطلاق نار كثيف ، وقالت المصادر المحلية أن اشتباكات عنيفة اندلعت بين المقاومين وبين قوات الاحتلال ، وأن قوات الاحتلال تتمركز في البلدة القديمة ، وتقيم نقاطا عسكرية فيها ـ عن الوكالات وفلسطين اليوم 28 ـ 6 ـ 2007" .
- وقبل ذلك في مطلع حزيران كانت اليات الاحتلال الاسرائيلية قد اقتحمت البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية وتسببت بخراب ودمار كبيرين في عدة اسواق فيها فيما اعتقلت قوات الاحتلال عشرات المواطنين من قرية بيت ايبا إلى الغرب من نابلس ـ عن الوكالات 2 ـ 6 ـ 2007".
وأكدت المصادر المحلية "أن قوات الاحتلال قامت بتفجير سوق الحدادين عبر وضع عبوات ناسفة كبيرة وتفجيرها مما أدى إلى تحطيم عشرات المحال التجارية والمنازل القريبة فيما هرعت آليات بلدية نابلس بعد انسحاب قوات الاحتلال وقامت بمعاينة الخسائر وتقديم المساعدة للسكان". كما "شددت قوات الاحتلال الإسرائيلية من إجراءاتها على الحواجز المحيطة بمدينة نابلس ، وقال شهود عيان أن قوات الاحتلال قامت بإعادة حاجز يتسهار العسكري الفاصل بين مدينة نابلس وقرية حوارة ، حيث تواجدت حشود كبيرة من المواطنين الذين أعاق هذا الحاجز خروجهم أو دخولهم إلى المدينة". ويذكران مدينة نابلس تعيش في حصار خانق منذ ست سنوات ، حيث تنتشر الحواجز العسكرية حولها لتحول دون دخول المواطنين إلى المدينة أو خروجهم منها. وقبل ذلك بيومين ايضا "اقتحمت القوات الاسرائيلية فجرا مقر جمعية مركز جذور للثقافة والفنون بنابلس وصادرت اجهزة الحاسوب فيه 28 ـ 5 ـ 2007 ".
ونستحضر عناوين المشهد النابلسي على مدى الشهور القليلة الماضية وقبل هذه الاجتياحات الحربية الاخيرة لنقرأ ايضا:
- قوات كبيرة من جيش الاحتلال مدعومة بالطائرات تجتاح مدينة نابلس في عملية جديدة اطلقت عليها اسم"الشتاء الحار" ، ونحو مائة وعشرين آلية عسكرية إسرائيلية إضافة الى عدد من الجرافات العسكرية تقتحم المدينة وتفرض عليها منع التجول ، وهذه العملية تعد الأوسع في المدينة منذ عام 2002. ..
- قوات الاحتلال تركز عمليتها داخل البلدة القديمة ، وتحديداً في حارة الياسمين التي انتشر فيها الجنود الاسرائيليون الذين حولوا جزءاً من منازلها الى ثكنات عسكرية بعد ان احتجزوا سكانها في غرف داخلية.
- قوات الإحتلال تفرض منع التجول على نابلس البلدة القديمة وتقوم بحملة تفتيش من بيت إلى بيت..
- آليات الاحتلال تجرف شوارع رئيسية وتقطع شرق المدينة عن غربها...
- الجرافات الاسرائيلية تقوم بوضع مكعبات اسمنتية امام مديرية التربية والتعليم في نابلس وتمنع كافة المواطنين من الوصول الى الجزء الغربي من المدينة.
- جنود الاحتلال يصيبون ويعتقلون العشرات ، ويفجرون المنازل ويقومون باعمال قرصنة ، ويحتلون تلفزيون نابلس واذاعة صوت النجاح وينشرون بيانات تطالب المقاومين بتسليم انفسهم.
- قوات الاحتلال تحاصر مشفيي رفيديا والوطني وتمنع وصول الجرحى والمرضى إلا بعد احتجازهم والتحقيق معهم ، والحواجز العسكرية تعيق حركة سيارات واطقم الاسعاف.
- قوات الاحتلال تنسف منازل في البلدة القديمة بينها منزل يعود لقيادي في كتائب شهداء الاقصى يلقب بـ"القذافي".
- ... وتحول مدرسة الى معتقل وتفرض حظراً للتجول وتحاصر المدينة من جهاتها الأربع مانعة الدخول والخروج منها. - وعلقت الدراسة في كافة المدارس وسمع دوي انفجارات واندلعت اشتباكات ..
- فلماذا اذن نابلس على وجه التحديد..؟ ،
- لماذا كل هذا الهجوم الاحتلالي التدميري المحموم ضد المدينة وأهلها..؟ ،
- وما الذي يريده جنرالات الاحتلال من وراء تدمير المدينة وحضارتها على هذا النحو الإجرامي السافر الذي نتابعه عربياً بمنتهى العجز المفجع والمعيب..؟،
لا شك أن حملة التدمير والحصار ضد نابلس تنطوي أيضاً على بعد حاسم في مواجهة مشروع الاحتلال ، هو البعد المعنوي الصمودي ، وان الاحتلال إنما يستهدف إلى جانب ، التدمير الشامل للحضارة والتراث والتاريخ في نابلس ، ضرب المعنويات وروحية التحدي والصمود لدى أهالي نابلس ، الأمر الذي يدركه الأهالي ويعملون على احباطه رغم ضخامة الهجمة والدمار والحصار التجويعي ضدهم.
كثيرة هي المآسي والكوارث التي خلفها الاجتياح العسكري على صعد شتى ، إلا أن استهداف نابلس القديمة بميراثها التاريخي والحضاري قد ترك جراحات من الصعب اندمالها ، والنابلسيون ما زالوا يتذكرون زلزال العام 1937 الذي ضرب فلسطين بعامة ونابلس بخاصة ، وبرغم شدته وقسوته فإن هذا الزلزال لم ينل من هذه المدينة ما نالته هذه الاجتياحات العسكرية الأخيرة التي استهدفت عامداً متعمداً النيل من تراثها الحضاري وانتمائها إلى التاريخ والأصالة ، إن صورة نابلس القديمة التي عرفتها الأجيال تلو الأجيال قد تغيرت بعض ملامحها ، فثمة فراغات غريبة لا تكاد تصدقها العيون تشاهد لأول مرة في تاريخها جراء التدمير الاجتياحي البربري ، وثمة غياب لمعالم حضارية تاريخية عاشت قروناً مع الأجيال.
إن المرء لا يصدق ما يجري هناك في قلب نابلس التاريخية ، ولكنه في الحقيقة فصل آخر قاسْ في منظومة المعاناة العامة للشعب الفلسطيني المتجذر في أرض آبائه وأجداده ، والقيم على تراثهم الحضاري الفريد ، وإذا كان حاضر هذا الشعب هو المستهدف حتى الآن ، فها هو ماضيه يستهدف في هذه الاجتياحات الحربية المتواصلة بلا توقف. ولكن لاحظوا... في ختام هذا الاجتياح الاخير أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن انتهاء العملية العسكرية في حي القصبة بنابلس وانسحاب الجيش منها ، وقال مصدر عسكري إسرائيلي "إن الجيش واجه مقاومة لم يشهدها من قبل" و"جميع الفصائل الفلسطينية استعدت قبل وصولنا لحي القصبة ، وقامت بزرع العبوات الناسفة في عدة شوارع ، أصيب جراءها ضابطان بصورة خطيرة ، وتم بتر قدمي أحدهما وآخران بصورة متوسطة وآخر بصورة طفيفة" ، وقال المراسل العسكري في إذاعة الجيش "ان معدي العبوات الناسفة في نابلس طوروا العبوات وزادوا من حجمها "فهناك عبوات كانت تزن 5 كيلوات ، وهذا يعتبر تطورا في تصنيع العبوات الناسفة ، كما أن الجيش يخطط الآن للقيام بعملية عسكرية داخل مخيم بلاطة للقضاء على البني التحتية للمنظمات داخل المخيم" ، وأعلنت مصادر إسرائيلية ايضا "أن ثمانية جنود إسرائيليين أصيبوا بجراح ، جراح خمسة منهم بالغة الخطورة ، جراء انفجار عبوات ناسفة بدوريتهم في مدينة نابلس فجر الخميس28 ـ 6 ـ 2007". ونقول: كل التحية والاجلال والتقدير لاهل نابلس ومقاتلي مدينة جبل النار الذين يسطرون ملحمة صمودية حقيقية مفتوحة في مواجهة اجتياحات وجبروت الاحتلال واومر الموت اليومي ، ليضيفوا إضاءة جديدة في فضاء هذا الزمن لا تقوى على إطفائها اعاصير واجتياحات الاحتلال.
* صحيفة الدستور الأردنية
Thunder
31-01-2008, 08:30 PM
الشهيد محمود نزال.. طريدة تلتهمها كمائن الـموت الإسرائيلية
ما إن نجا الشهيد محمود نجيب نزال (24 عاماً)، قائد "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بمحافظة جنين من الكمين الذي نصبته له فرق الـموت الإسرائيلية على مقربة من قرية مثلث الشهداء، الليلة قبل الـماضية، حتى كان هدفاً لكمين ثانٍ على بعد عشرات الأمتار، وعندما أوشك على الإفلات من بين أنياب الـموت فاجأه كمين ثالث لتنتهي بعدها حياة مقاتل كان يعرف أن للحرية باباً لا تدقه سوى الأيادي الـمضرجة بالدماء.
وكان سُمع عند الساعة الحادية عشرة قبل منتصف الليل صوت إطلاق نار كثيف في محيط الـمدخل الجنوبي لـمدينة جنين دون أن تتضح الصورة التي تبيّن فيما بعد أنها جريمة اغتيال جديدة ترتكبها فرق الـموت الإسرائيلية التي بدأت تنشط في محافظة جنين خلال الشهور الأخيرة وقضى برصاصها عدد كبير من قادة وكوادر الـمقاومة.
اعتراض وتصفية
وكان الشهيد نزال الذي نجا سابقاً من عدة محاولات لاغتياله ضمن مجموعة تستقل سيارة محلية من نوع "مازدا" بيضاء اللون في طريقهم من بلدة قباطية مسقط رأس الشهيد إلى مدينة جنين، عندما اعترضت طريقهم وحدة إسرائيلية خاصة وفتحت النار على سيارتهم التي انحرفت عن الشارع الرئيس بسبب كثافة النيران.
وقال أحد شهود العيان: إن عدداً من الـمسلحين الـمقنعين قفزوا من داخل مركبتين محليتين وهم يطلقون الرصاص بشكل مكثف على سيارة من نوع "مازدا" اضطر سائقها إلى الانحراف عن الشارع والاصطدام بصخرة على جانب الطريق.
وأوضح الشاهد: أن قوة كبيرة من جيش الاحتلال حاصرت موقع الجريمة وأغلقت شارع "جنين ــ نابلس" من كل الاتجاهات، في حين واصل عناصر الوحدة الخاصة إطلاق الرصاص باتجاه السيارة الـمستهدفة التي لـم يكن يعرف مصير وهوية من كان بداخلها.
إحكام الحصار
وبعدما أحكمت قوات الاحتلال محاصرة موقع الجريمة، شرعت في إطلاق القنابل الـمضيئة التي أنارت سماء القرى والجبال والسهول الـمجاورة، فيما انتشر العشرات من جنود الاحتلال في الجبال والسهول بحثاً عن من كانوا برفقة الشهيد نزال.
وقال مواطن من عائلة كميل، كان شاهداً على هذه الجريمة: إن عناصر الوحدات الخاصة لـم يتوقفوا عن إطلاق الرصاص باتجاه السيارة الـمستهدفة حتى بعد حضور قوات الاحتلال.
ويتابع كميل: "شاهدت جثة ملقاة على الأرض دون أن يقترب منها أي من الجنود أو عناصر الوحدات الخاصة، واصفاً مسرح الجريمة بأنه بدا كساحة حرب حقيقية، حيث انتشرت عشرات الآليات العسكرية في كل مكان، فيما تواصل إطلاق الرصاص على السيارة الـمستهدفة وفي الجبال والسهول، وسط نداءات تطالب الـمسلحين بتسليم أنفسهم.
وأوضح شاهد آخر: أن أحداً لـم يكن يعرف ما يجري خلال الدقائق الأولى، حيث شاهدنا مسلحين يرتدي بعضهم الزي الـمدني والبعض الآخر زي جيش الاحتلال وكانوا جميعهم مقنعين ويطلقون الرصاص على سيارة الشهيد.
مشهد مروع
وأمام هذا الـمشهد الـمروع، يضيف الشاهد: ان جميع الـمركبات التي تصادف مرورها في الـمكان توقفت، خصوصاً عندما شاهدنا العشرات من جنود الاحتلال يتمركزون بين الأشجار في الـمنطقة الجبلية الـمطلة على الشارع الرئيس، ويطلقون الرصاص على السيارة الـمستهدفة.
واعتقد سائقو هذه الـمركبات أن الـمسألة تتعلق باغتيال ثلاثة شبان على الأقل، لا سيما وأنهم شاهدوا جثة ملقاة على الأرض، وشابين آخرين ملقيين على الأرض بعد تجريدهما من ملابسهما دون أن يتمكن أحد من التعرف إلى هويتهما.
واتهم مصدر مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي، قوات الاحتلال بإعدام الشهيد نزال بعد إصابته، ومنع سيارة الإسعاف من الاقتراب منه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، مشيرا الى ان الشهيد وصل إلى مستشفى "الشهيد الدكتور خليل سليمان" الحكومي جثة هامدة وقد أصيب بعدة رصاصات قاتلة في أنحاء متفرقة من جسده.
هدف دائم للاغتيال
وقال الـمصدر إن الشهيد نزال كان على مدار السنوات الثلاث الـماضية هدفاً للاغتيال من قبل قوات الاحتلال التي هددت عائلته غير مرة بتصفيته على خلفية نشاطه القيادي البارز في "سرايا القدس".
ورغم تيقنها من اغتيال الشهيد نزال، إلا أن قوات الاحتلال عززت تواجدها في الـمكان، واستمرت في تمشيط السهول والجبال الـمجاورة لقرية مثلث الشهداء بحثاً عن الـمسلحين الذين كانوا برفقة الشهيد نزال.
وفي ساعات فجر أمس، وقبل انسحابها من موقع الجريمة، قال شهود عيان: إن قوات الاحتلال أقدمت على إحراق السيارة التي كان يستقلها الشهيد.
Thunder
31-01-2008, 08:33 PM
عماد غانم.. عاشق "الكاميرا " يدفع ثمن بحثه عن الحقيقة
http://www.palestine-info.info/Ar/DataFiles/Contents/Files/jarrha/imadghanem1.jpg
لم أكن أعرف أن لقائي مع المصور الصحفي عماد غانم سيربك أناملي إلى هذا الحد وهي تقوم بطباعة مقدمة تلائم مستوى قصته! لم يكن يقفز في وجهي بعد خروجي من قسم الجراحة الذي يمكث فيه بمستشفى الشفاء إلا تلك الكاميرا التي كانت تجلس بجانبه بتناقض غريب من الحزن والفرح والبكاء الصامت.
وأثناء غرقي في كل التفاصيل التي قالها لي خطر ببالي كلمات تشبه عماد، صاحبتها كاتبة جزائرية معروفة اسمها "أحلام مستغانمي"، وبدون تردد فتحت درج مكتبي الذي اعتدت أن احتفظ فيه بكل ما يعجبني من كلمات استوقفتني أثناء قراءتي إياها، لم احتج كثيراً أن أبحث عما أريده، كان ورقاً بدأت أطرافه في اكتساب اللون الخريفي الأصفر، مكتوب عليه بخطي الذي كان على عجلة من اللهفة، موقع عليه بتاريخ يعود إلى ما قبل ثلاثة أعوام، أي منذ ذلك العام الذي تعرف فيه "عماد غانم" مصور فضائية الأقصى على شريكة نضاله ورسالته من أجل الحقيقة، بل كانت شريكة الحياة والشهادة.....إنها الكاميرا.
تلك المقاطع المتفرقة ل "أحلام" تذكرتها عندما رأيت ساقي "عاشق الكاميرا" –كما أطلقوا عليه- وهما تتوقفان عن اللهاث وراء مشاهد الأشلاء المتناثرة في الاجتياح الاسرائيلي الأخير في البريج، كأن الكاتبة كتبت فقط من أجل "عماد "، كأنها كانت تصرخ محذرة من استمرار الاستهداف الاسرائيلي المتعمد لمن هم مثله من عشاق آلة لم تكن بالنسبة لهم مجرد آلة".
تذكار ورقي
باقة زهور توضع من "فلسطين" بجوار كاميرا "عماد"(21عاماً) لا يمكن أن تكفي كي تقول ما قاله الكثيرون لها "حمداً لله على سلامتك أنت وصاحبك"، كنت حقاً سأفعلها ياعماد ولكن......!!، كنت سأغافلك وأترك كلمات "أحلام" في قلب عدسة استطاعت أن تقول الكثير للناس ما لم تقله كل الكلمات، كتذكار مختلف من زميلة صحفية، ومن صحيفة "فلسطين" التي بمجرد معرفة عماد أني مراسلتها رد بابتسامة طفولية وقال"لأني اشعر بالتعب الشديد كنت قد قررت بألا أدلي بأي حديث صحفي، ولكن "فلسطين" لها مكانة خاصة في قلبي".
العدسة كانت طوال الوقت تحوم في المكان لتلتقط فلاشات عديدة لصاحبها، واحدة لابتسامته، وأخرى لإرادته، وثالثة لروحه المعنوية العالية، ورابعة لإصراره على أن يكمل المشوار مع من اختارها ولا يريد أن يختار أي بديل عنها في حقل إعلامي آخر..
مصورو الحروب يقولون!!
"ذات يوم تنزل عليك صاعقة الصورة، تصبح مصوراً في زمن الموت العبثي، المشاهير من مصوري الحروب الذين سبقوك إلى هذا المجد الدامي يؤكدون أنك لن تخرج سالماً ولا معافىً من هذه المهنة، لكنك ستقع على اكتشاف آخر لا يمكنك أن تكون محايداً وأنت تتعامل مع الرؤوس المقطوعة واقفاً وسط برك الدم، لتضبط عدستك"، .......عماد أمام هذا المقطع بدأ في الحديث عن بداياته :"الخطوة الأولى كانت على هذا الطريق مع "كاميرتي" عندما التحقت بجامعة الأقصى لدراسة تخصص الإذاعة والتلفزيون، وكنت دوماً أصر على أساتذتي بأنه يجب أن نخرج بالكاميرات ونقوم بالتصوير في الميدان، رغم أنه كان من الممنوع إخراج الكاميرات".
وبابتسامة إيمان لم أعرف كيف كان يرسمها، وكأن حزناً لم يكن، أضاف "لقد غامرت كثيراً، رغم أنه لم يمضِ على عملي في فضائية الأقصى أكثر من خمسة شهور، فعندما تعرضت أحد مواقع القوة التنفيذية للقصف الاسرائيلي، لم آبه لأي خطر بينما صواريخ الطائرة الاسرائيلية كانت تتجه صوب المكان، لم أكن أهتم أبداً بأن جرأتي قد تودي بي إلى ما كانت تخافه أمي وكل من أحبوني، ولكن هذا واجبي وأنا كنت أعي مدى خطورته، تصورت ذلك كثيراً وفي ذات الوقت لم أتصوره أحياناً، وها هي قد جاءت اللحظة التي رأيت فيها الموت، والحمد لله على ما أخذ مني من ساقين كانتا الهدية الأغلى لوطني".
أنا وهي نبكي!!
"إنهم يريدون صوراً بدم ساخن مما يجعلك دائم الخوف على صورك أن تبرد، أن يتخثر دمها ويجمد قبل أن ترسلها، هناك حيث من حنفية المآسي تتدفق صور الإفناء البشري على الوكالات، ها هو ذا الموت ممددً أمامك على مد البصر أيها المصور قم فصّور، أنت متورط في تغذية عالم نهم للجثث، مولع بالضحايا، وكل أنواع الموت الغريب في بشاعته".
مقابل هذا المقطع قال عماد بعد أن ارتاح قليلاً من مقطع البداية "في يوم الخميس الماضي نهضت متأخراً في الساعة الخامسة فجراً، بعد مضي ثلاث ساعات على الاجتياح في مخيم البريج الذي أسكنه، فصليت الفجر، وبعدها انطلقت مع رفيقة دربي "الكاميرا" إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح في المنطقة الوسطى، وقمت بتصوير الشهداء والمصابين، وعدت للبريج مرة أخرى لألتقط الصور الأخيرة لجثث تناثرت في أرجاء المكان، تلك الصور لم تبث حتى اللحظة على المرئية لأنه لا يمكن أن تراها ببساطة وتغلق بعدها شاشة التلفاز، لدرجة أنها كانت المرة الاولى التي لم استطع فيها أن أضبط دموعي وارتجفت فيها مع عدستي التي تنقلت بها من جثة ممددة هناك وأخرى تنطق الشهادتين".
http://www.palestine-info.info/Ar/DataFiles/Contents/Files/jarrha/imadghanem2.jpg
صور الموت بالأسود والأسود
نظر بألم إلى حيث كانت كاميرته توجد على كرسي بجانب سريره عندما قال: "واجبي الإنساني كان يجب أن أقوم به إلى جانب واجبي المهني، حيث أخذت أساعد المسعفين في نقل الشهداء، وعندما عدت لإكمال المهمة التي جئت من أجلها بدأت الآليات العسكرية في إطلاق نيرانها باتجاه الموجودين في المنطقة ولحظتها أصبت، وارتميت مع المتواجدين على الأرض، ، وحاول المسعفون والصحفيون أن يصلوا إليّ لكن محاولاتهم كانت عبثاً، نظراً لكثافة إطلاق النار".
وعن شعوره في تلك اللحظات التي لا يمكن لأحد أن يتخيلها، مسح عماد جبينه من العرق المتصبب واستأنف القصة "بدأت القذائف تنطلق نحوي كزخات المطر، بينما أنا احتضن كاميرتي خوفاً عليها من الأذى، كان ألماً حقاً لا يملك قاموسي كلمة واحدة تستطيع أن تصفه، شعرت أن صخرة كبيرة تجثم فوق صدري، أخذت أنطق الشهادة لأني أدركت أن جسدي أصبح بلا ساقين، والمؤلم أكثر أنني كلما أخذت أتحرك أي حركة بسيطة، زادت كثافة النيران، كانت أصعب خمس وعشرين دقيقة أقضيها في حياتي".
الكاميرا على الكرسي المتحرك
"لا يخفف من ذنبك إلا أنك خلف الكاميرا لا تصور سوى احتمال موتك..."، هذا المقطع كان يتناسب تماماً مع ما أضافه أحمد وهو ينظر إلى ما تبقى من قدميه"في تلك اللحظات كل ما أخذت أفكر فيه هو أنهم سيحملوني لأهلي مكفناً، بينما كنت أسمع من حولي يقولون لي "انطق الشهادة يا عماد"، وبمجرد أن أفقت بعد إغمائي في المستشفى كان أول من سألت عنه قبل أمي هي الكاميرا، وطلبت منهم أن يأخذوا الفيلم الموجود فيها الذي يحتوي على مناظر بشعة قمت بتصويرها في الاجتياح، حتى أكون أديت الأمانة على أكمل وجه".
ذلك الشموخ والكبرياء الجميل الذي كان يتمتع به عماد دفعه لأن يعتبر نفسه معاقاً ولكن ليس بعاجز، لذا هو مصمم على أن يكمل مشواره مع مهنة "تصوير الحقيقة"، حتى لو كان ذلك على كرسي متحرك، وحتى لو كلفه ذلك بقية أعضاء جسده، موضحاً في هذا السياق "في فضائية الأقصى قالوا لي إنني من الممكن أن أعمل في المونتاج، ولكن رفضت، ومصرّ على عشقي الأول والأخير "الكاميرا، ومن لديه طموح لا يمكن أن يوقفه عن ذلك أي شيء حتى لو فقد أغلى ما يملك".
صوّر أيها المصور
"كنت دائم الاعتقاد أن الصورة كما الحب، تعثر عليها حيث لا تتوقعها، إنها ككل الأشياء النادرة....هدية المصادفة"، أمام مقطع كهذا قفز سؤال في وجه عماد "أي الصور تحب أن تلتقط؟"، حيث أجاب بابتسامة بديهية "حتماً هي صور الاجتياحات والاغتيالات ذات العلاقة بجرائم الاحتلال، صور كتلك التي التقطتها، وكنت فيها المصور والصورة...الشاهد والضحية".
وفي هذه المحطة يوجّه عماد رسالة إلى الصحفيين بأنهم يجب أن يستمروا في فضح جرائم الاحتلال، وألا ييأسوا مهما كانت بشاعة المحتل في حقهم، لأنهم يتعمدون أن تموت صورة الحقيقة بموت أصحابها، مؤكداً للجميع أنه يتمتع بمعنويات عالية، وأنه لا يحب أن يسمع أي كلمة تعاطف أو مواساة من أي أحد، مشيراً إلى أن مجموعة من المعاقين قاموا بزيارته بهدف مساندته نفسياً، لكنهم فوجئوا بأنه لا يحتاج إلى دعم نفسي لأنه يمكن أن يمد الجميع بالكثير من شحنات الإرادة حسب تعبيره.
ابني خبر عاجل
والد عماد كان يستمع طوال الوقت إلى حديث ابنه مقاوماً الدموع من أن تخونه، حيث قال:" بمجرد أن قرأت الخبر العاجل أن مصور فضائية الأقصى عماد غانم، هرعت بجنون إلى المشافي أبحث عنه، وعندما أخبرونا أنه في الشفاء، ذهبت إلى هناك فوجدته في غرفة العمليات، كل ما كنت أتمتم به في لحظات الانتظار "اللهم أني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه".
وبعد أن أغلق عينيه كي يعطيها أوامره أمام سؤالي عما إذا كان يخشى على عماد من مهنته الصعبة، قال أبو عماد:" عماد كان يحظى دائماً بمكانة مميزة لدي، خاصة أني كنت أشعر بأن جرأته وعشقه للكاميرا سيقودانه إلى يوم كهذا، ولكن الحمد لله على كل حال".
استئناف الطموحات
"رحت تصور سكون الأشياء بعد الموت، وصخب الدمار في صمته ودموع الناجين في خرسهم النهائي"، عند هذا المقطع تحديداً تذكر والده أحد المواقف التي دلت على مدى تعلق ابنه بعمله قائلاً "عندما تم قصف أحد مواقع التنفيذية مؤخراً من الطائرات الاسرائيلية كان يتناول طعام الغداء معنا، حيث أصر أن يذهب للمكان، رغم أني قلت له بأنه بمجرد وصوله سيكون الحدث انتهي، ولكنه ذهب وبالفعل كان الصحفيون قد انهوا مهامهم، إلا أن الطائرة عادت مجدداً لإطلاق صاروخ آخر، قام بتصويره بشكل مباشر، فعاد سعيداً بإنجازه".
ويتذكر والد عماد موقفاً مؤثراً في الأسبوع الماضي قبل أن يحدث ما حدث،" كان نائماً على سريري، واضعاً يده اليمنى فوق اليسرى، وكأنه يصلي، وساقيه امتدتا خارج السرير من شدة طولهما، ولكن قدَّر الله أن يتم بترهما، معرباً عن أمله بأن يتم تركيب أطراف صناعية له في أقرب وقت ممكن، حتى يتسنى له استئناف طموحاته التي لن تحكم الإعاقة عليها بالإعدام.
كلنا بجانبك
أما صديقه أحمد الصانع الذي يلازمه في المستشفى ليل نهار قال بصوت تحمل نبراته الألم:"عماد كان زميلي في الدراسة، والآن هو زميلي في العمل في الفضائية، علاقتنا أكثر من أخوة، لن أنسى مدى شجاعته وذكائه وقوة عزيمته"، لافتاً إلى أن نشاط عماد كان يتمثل معظمه في تغطية المؤتمرات والندوات الصحفية وبعض الاجتياحات.
ويعد أحمد نفسه بأنه سيبقى وفياً لصديقه في محنته، وألا يتخلى عنه تماماً كما وعد زملاءه ومدراءه في الفضائية ، قائلاً: "أثق بأن عماد سيكون أقوى مما هو فيه الآن، وأنه حقاً يعني ما قاله بأنه سيستمر في مشواره مع الكاميرا، لأنه من الشخصيات التي تمتلك ايماناً قوياً وتصميماً لا حدود له".
Thunder
31-01-2008, 08:34 PM
الشهيدان الشقيقان محمد وأحمد جحا تعاهدا على الشهادة فنالاها
ترددت كثيراً قبل صعود سلم منزلهما كان الخوف يمتلكني لأنني ربما قد تخيلت المشهد مرعباً وأن القطار الذي سيقودني لن يوصلني إلى المحطة المرادة، صور الدموع والحزن الذي سأشاهده قد يكون صعباً ولن أستطيع التحمل ,التردد في الكلام جعلني بطيئة في حركتي ,لكن هذه المرة لم يكن الوصول لنهاية المحطة عادياً لأن الرحلة في هذه المرة قد تكون مختلفة.
شهيدان شقيقان سقطا في شهر حزيران (يونيو) الماضي، حيث لم يمض شهر، واحد على استشهاد محمد حتى وصل أحمد إلى نفس المكان، ربما تختلف أحداث القتل لكن القتل هو القتل، محمد استشهد على يد غير المسلمين من اليهود، لكن أحمد استشهد على يد مسلمين مثله، لتقع الحسرة في قلب والدتهم.
في وداع محمد
بعد صعودي للسلم رحب بنا أخوهم أبو عطا, لكن تأخرنا عن الموعد هو ما أقلقنا عند الجلوس للتحدث إليهم لم نزل في البداية والقطار لم يتحرك بعد وتحركه كان بمثابة كارثة كبرى لنا شيئاً فشيء بدأ القطار بالتحرك بخطوات بطيئة في هذه الأثناء أتت والدة الشهيدين ورحبت بنا وجلست مستعدة للحديث إلينا بدأت رحلتنا مع الشهيدين لتتحدث أمهم عن الكبير وهو محمد قائلة:"قبل خروجه من المنزل كان يقبل يداي ويوجو مني أن أدعو له بالشهادة في سبيل الله" .
وجاء شقيقهم علي ليجلس بجانب والدته ويتذكر معها ما حدث قبل استشهاده، ليقول:"ليلة استشهاد محمد كنت نائماً بجانب أحمد في غرفتنا وفي الساعة الثانية عشر ليلاً دخل علينا محمد وأيقظ أحمد وقال له أوصيك بوالدتي وزوجتي وابني الصغير", وتابع علي حديثه كأنه لازال يجلس مع الشهيدين :"استغرب أحمد وقال له لما توصيني أتريد أن تستشهد فأجاب محمد سأدفنك في البداية قبل أن يدفنوني فتردد أحمد في كلامه لكن إن لم تذهب للشهادة فأين ستذهب؟ قال محمد إلى سوريا ,فأجابه أحمد لم يمض شهر من رجوعك من سوريا ,فابتسم محمد وقال سأهب لسوريا غير سوريا، بتعجب شديد ناداه أحمد يا أبا المعتصم فقال لا تناديني بذلك بل قول العبد الفقير لله".
الدعاء بالشهادة
تابعنا المسير في الكلام لنصل إلى بداية المحطة الثانية التي ستتحدث عن معاملته وأخلاقه, لتجيب والدته: طلبه المستمر والذي كان يتكرر أكثر من مرة في اليوم هو الدعاء له بالشهادة, وعندما كان يسمع خبر استشهاد أحد أصدقائه كان يضجر لأنه لا يزال على قيد الحياة", وتابعت :"عند ذهابه لعمل العمرة وضع يداه على الحجر الأسود، مستغيثاً بالله أن يرحمه ويقبل دعوته للشهادة".
هنا انتهت المحطة الثانية وكانت رائعة جداً من بطل مثله، بدأت خطواتنا تتجه نحو المحطة الثالثة ليتحدث لنا أخوه أبو عطا عن طريقة استشهاده قائلاً:"في يوم استشهاده ذهب مع قوة الرصد, وذهب محمد ليطمئن على أصدقائه في المراقبة والرصد فمنعه أحد زملائه من الذهاب لتلك المنطقة لأن طائرات الاحتلال كانت تملأ الجو ومن المتوقع في أي لحظة أن تطلق صواريخها", لافتاً إلى أن محمد قام بدفع صديقه بقوة وذهب إلى المكان في هذه الأثناء قامت الطائرات بإطلاق 7 صواريخ، في الصاروخ الأول أصيب العديد من زملائه فأخذ يسعى لإنقاذ الجرحى ويرفع من معنوياتهم ويقول لهم أنتم الأبطال.
لا يخشى الطائرات
وقال أبو عطا :"تحدث محمد عن طريق جهاز اللاسلكي مع القائد لكي يرسل لهم سيارة إسعاف في المنطقة التي أُطلقت فيها الصواريخ وكان ذلك كله في تمام الساعة الثانية منتصف الليل، أنقذ محمد الأول والثاني ولكنه عند ذهابه لإنقاذ المزيد قامت الطائرات بإلقاء صاروخ عليه فأصيب بقدمه فأنقذه أحد الشباب الذين تواجدوا في المنطقة ووضعه تحت شجرة زيتون, كعادتها لن يختبئ منها أحد قامت بإطلاق النار بكثافة في كل المكان واستشهد محمد ليكون نصيبه من الشظايا بعدد دعوات الاستشهاد.
توقفنا هنا لنستريح بعض اللحظات ولكي تمسح والدته بعض قطرات الدموع التي لم تجف من بداية حديثنا معها تنهدنا قليلاً ثم واصلنا السير لأننا جعلناها المحطة الأخيرة وهي الحديث عن البطل أحمد لتقول والدته بألم :"كان من المفترض أن يكون زفافه في 12/7/2007 لأنه كان ينتظر خطيبته الانتهاء من امتحانات التوجيهي كأنه كان يعلم أن الموت سيسرق أحلامه وأن البندقية ستسقط بين وحوش لا يفهمون الكلام".
أحمد يكمل المشوار
وتابعت :"كان أحمد يعشق الشهادة وكان يلازم محمد في كل خطواته، يحبه كثيراً ويريد أن يستشهد مثله"، هنا عجزت الوالدة عن الإكمال لأن الصدمة كانت أكبر بكثير من الكلام وأكمل أبو عطا عنها الكلام ,قائلاً:"بعد استشهاد محمد طلب أحمد من قائده أن يعمل في قوة الرصد بدلاً من محمد ليكمل مشواره " ,ومضى في حديثه :"قبل استشهاده بساعات اتصل به قائد فرقة المقاومة وقال له إنهم قاموا بمحاصرة سميح المدهون المتهم بتنفيذ عمليات إعدام بحق المواطنين، في برج مشتهى وذهب أحمد إلى المكان وصعد على البرج المقابل لكنه لم يصمد طويلاً حتى أتته رصاصة في رأسه واستلقى على الأرض شهيداً" ,ليتواصل أحمد مع خليل الروح ورفيق الدرب الشقيق الذي لطالما حلم أن يكون نسخة منه.
وأضاف أبو عطا: تحدث إلينا أحد أصدقاء أحمد بأنه رآه يجلس عند قبر محمد ويقول له إن مت فلا تدعهم يدفنوني بعيداً عنك أريد أن أكون بجانبك, وبالفعل دُفن الاثنين بجانب بعضهما ليتوقف القطار بصفارة مزعجة هنا النهاية فهل هكذا يكون الرفيق؟؟.